كتب- يونس حمزاوي
التقى عبدالفتاح السيسي، رئيس الانقلاب، اليوم الإثنين، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبومازن" بقصر الاتحادية، وسط ترقب من الجانبين على خلفية توتر العلاقات مؤخرا؛ بسبب انحياز السيسي السافر للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، والذي يسعى للحصول على منصب مؤثر على الساحة الفلسطينية.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن اللقاء يأتي في ظل توتر العلاقات بين القاهرة ورام الله؛ على خلفية منع أمين سر اللجنة المركزية لحركة (فتح) جبريل الرجوب من دخول مصر لحضور اجتماعٍ، ومغادرة الوفد الفلسطيني احتجاجا على ذلك، وأضافت أن الخلافات بين الجانبين تتعلق بانحياز القاهرة لدحلان.

الوكالة الفرنسية ذكرت أن اللقاء يأتي كذلك في وقت تتسم فيه العلاقات بين الطرفين بالتوتر، وقبل محادثات السلطة الفلسطينية مع دونالد ترامب في واشنطن.

4 أهداف من اللقاء

وبحسب صحيفة "العربي الجديد"، فقد كشفت مصادر بحكومة الانقلاب، قبل عقد اللقاء، عن أن السيسي يسعى- خلال اجتماعه بنظيره الفلسطيني محمود عباس- إلى تحقيق ثلاثة أهداف دفعة واحدة، تتعلق بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني لحل القضية الفلسطينية، إلى جانب الخلافات الفلسطينية الداخلية.

وبحسب هذه المصادر، فإن السيسي يحاول أولا إنهاء حالة التوتر التي نشبت مع عباس، على خلفية فتح الباب أمام القيادي المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان، لعقد مؤتمرات في القاهرة، فضلا عن الانحياز الواضح لصالح الأخير.

ويناقش السيسي محاولات إنهاء الخلافات الداخلية الفلسطينية سواء بين عباس وعدد من قيادات "فتح" المفصولين وعلى رأسهم دحلان، أو على الجانب الآخر الخلافات مع حركة "المقاومة الإسلامية" (حماس) في قطاع غزة، بحيث تكون هناك جهة واحدة معبرة عن الفلسطينيين.

وأخيرا، يحاول قائد الانقلاب الاتفاق مع نظيره الفلسطيني على بعض الأمور الخاصة بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني، وهو ما سيتم عرضه خلال زيارة السيسي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وسط توقعات بأن تكون في الأسبوع الأول من شهر أبريل المقبل.

وبحسب مراقبين، فإن الهدف الرابع هو سعي السيسي للعب دور عراب الإدارة الأمريكية في المنطقة، وتأكيد ضرورة الدور الذي يقوم به من أجل الوصول إلى صيغة تكون محل رضا وقبول من جانب الأمريكان والإسرائيليين؛ وذلك لكسب مزيد من الدعم والمشروعية لنظامه الذي يعاني من تآكل شرعيته، على خلفية تأسيسه على انقلاب عسكري على مسار ديمقراطي حقيقي منتصف 2013م.

ترتيبات الإدارة الأمريكية للمنطقة

ونوه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خطة إقليمية لحلحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي تضم نظريا مصر والسلطة الفلسطينية وعددا من الحلفاء الإقليميين.

وتحدث الرئيس الأمريكي أثناء مؤتمر صحفي مع نتنياهو، عن رغبته في إبرام اتفاق أكثر أهمية، يضم العديد من البلدان ويغطي مناطق واسعة النطاق.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن اللقاء تطرق إلى مجمل التطورات العامة في الأراضي الفلسطينية، في ظل تصاعد الاستيطان الإسرائيلي وتعثر عملية السلام، بالإضافة إلى أهمية انعقاد القمة العربية في الأردن، أواخر الشهر الجاري، لتأكيد أولوية القضية الفلسطينية كقضية العرب الأولى، وتنسيق المواقف وحشد الدعم العربي خلال المرحلة المقبلة.

وبخلاف ما نقلته وكالة "وفا"، فقد أكدت مصادر فلسطينية في القاهرة، أن اللقاء بين السيسي وعباس لا يتعلق في الأساس بالقمة العربية في الأردن، 29 مارس الجاري، ولكن بترتيبات يحاول السيسي إتمامها في استئناف مفاوضات السلام.

وأضافت المصادر أن اللقاء جاء بناء على دعوة السيسي، ويبدو أن لديه رؤية معينة يريد عرضها على عباس، قبيل سفر الأول إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء دونالد ترامب، وهو ما سيتضح عقب المباحثات الثنائية.

مخاوف مشروعة

واعتبر خبير في مركز "الأهرام للدراسات السياسية"، أن تحركات السيسي في إطار استئناف عملية المفاوضات المباشرة لحل القضية الفلسطينية "مقلقة"، مستدلا على ذلك باللقاء السري الذي جمعه بملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى جون كيري وزير خارجية أمريكا السابق، في مدينة العقبة الأردنية فبراير 2016م، بحسب صحيفة العربي الجديد.

واعتبر الخبير في مركز الأهرام أن السيسي لا يمثل وسيطا نزيها ومحايدا، في ظل ثنائه المتواصل للحكومة الإسرائيلية وللرئيس الأمريكي الذي لا يخفي دعمه لتل أبيب، ووزير خارجيته سامح شكري رفض وصف قتل الأطفال في فلسطين إرهابا".

وتابع أن كل رؤساء الولايات المتحدة حاولوا بشكل ما حل النزاع الفلسطيني، ولكنهم دائما ما يصطدمون بعجرفة سلطات الاحتلال واللوبي الصهيوني في أمريكا.

رابط دائم