من اللافت أننا لا نسمع صوتًا ولا همسًا للكومبارس الشهير حمدين صباحي، على خلفية اعتقال قيادات في التيار الشعبي الذي يفترض أن “الكومبارس” هو زعيمه، ما يثير كثيرًا من التساؤلات حول سبب اختفاء صباحي وابتلاعه “بيادة” كبيرة، فلم يصرح ولم يدن اعتقال القيادات السبعة في تياره الشعبي!.

وكان نظام العسكر قد اعتقل 7 من قيادات وعناصر التيار الشعبي، هم: السفير معصوم مرزوق، والدكتور يحيى القزاز، والخبير الاقتصادي الدكتور رائد سلامة، والناشطة نرمين حسين، وعمرو محمد، والدكتور عبد الفتاح سعيد (أكاديمي متخصص في ترميم الآثار بجامعة القاهرة كان مرشحا لمنصب وزير الآثار في حكومة عصام شرف ولكنه اعتذر)، وأخيرا سامح سعودي.

نيابة الانقلاب التي قررت حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات، وجهت لهؤلاء الساسة والأكاديميين والنشطاء عدة تهم مضحكة ومثيرة للشفقة على أوضاع البلاد التي اعتمدت الكذب والافتراء منهجا للحكم. هذه التهم هي مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، والاشتراك في تمويلها، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة التحريض على التظاهر!.

وبعد مرور 4 أيام على اعتقال هذه القيادات والعناصر، لم نسمع صوتًا ولا همسًا للكومبارس رغم أنه في عهد الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، كان يختلق جعجعة لا تنتهي لأتفه الأسباب، وكان يحرص باستمرار على انتقاد الرئيس مرسي ونظامه بلا سبب، سوى العداء النفسي المتأصل في الكومبارس ولم يفارقه أبدا.

فالرئيس مرسي لم يعتقل أحدا على الإطلاق، بل كان الجميع يتمتع بأعلى درجات الحرية بكل أشكالها، وينتقدون النظام الإخواني بدرجة وصلت إلى البذاءة والافتراء، ثم يعودون إلى بيوتهم آمنين مطمئنين بأنَّ عهد زوار الفجر قد مضى بعد ثورة 25 يناير2011، فلم يحمدوا الله على هذه النعمة، نعمة الحرية والشعور بالأمان والانتخابات النزيهة وتقوية المجتمع المدني على حساب مؤسسات الأمن، فراحوا يتحالفون مع أركان الدولة العميقة طمعا في الحكم على ظهور الدبابات ودماء الضحايا، عندما فشلوا في الفوز بثقة الشعب في جميع الاستحقاقات النزيهة التي جرت بعد ثورة 25 يناير.

فلماذا اختفى الكومبارس؟ وما أسباب هذا الاختفاء؟

التفسير الأول: هو أن النظام يمسك على الكومبارس عددا من الزلات والمواقف المشينة التي يضغط عليه بها، فالتزم الصمت وقت وجوب الكلام، ومنها ما يتعلق بابنته سلمى وقضية الشيكات التي كانت عليها، وغير ذلك من المواقف الخافية التي لا يعرف عنها أحد شيئا سوى الكومبارس والأجهزة الأمنية التي جندته عميلا لصالحها منذ مرحلة ما قبل الانقلاب. ولعل هذا يفسر اختفاءه رغم الكوارث التي يتسبب فيها النظام العسكري على كافة المجالات والأصعدة.

التفسير الثاني: أن الكومبارس هو أصلا جزء من شبكة مصالح النظام العسكري، وبات أسيرا لهذه الشبكة الأخطبوطية التي تنهب البلاد لحساب هذه المافيا، وهو ما يفسر حربه الضروس على النظام الديمقراطي الذي جاء بالرئيس محمد مرسي؛ فقد كان صباحي حريصا كل الحرص على إسقاط نظام ثورة 25 يناير الديمقراطي والعودة إلى منظومة الاستبداد العسكري الذي أسسه الديكتاتور الطاغية جمال عبد الناصر.

وكانت الناشطة غادة نجيب قد فضحت الكومبارس في تدوينة قبل مسرحية 2014، كشفت فيها عن بعض خفايا علاقة صباحي بأركان الدولة العميقة التي تآمرت على الرئيس المنتخب والمسار الديمقراطي، حيث كان على علم بكل تفاصيل الانقلاب. حيث أخبر المقربين منه  بخبر اعتقال الرئيس مرسي ظهر يوم 03 يوليو رغم أن الإعلان عن ذلك تم مساءً، كما خصص نظام الانقلاب ضابطين لحماية الكومبارس بعد 30 يونيو 2013م، وهو ما فسره صباحي بأنه الرئيس المنتظر بعد الانقلاب، كما رحب الكومبارس بمذبحة رابعة واعتبرها ضرورة مدافعا عن السفاح السيسي، وهو ما أغضب قطاعات شبابية داخل حزبه ضد هذه الممارسات الإجرامية من الكومبارس.

التفسير الثالث: أن الكومبارس بات “ورقة محروقة”، وفعليا بات بلا شعبية ولا أدنى اهتمام حتى من جانب أعضاء تياره، وهو ما يفسر قيادة السفير معصوم مرزوق لهذا التيار خلال الفترة الأخيرة واختفاء صباحي تماما، حتى إن السفير معصوم قبل اعتقاله كان قد أعلن عن تدشين حزب “الناس”، في مفارقة واضحة ومفاصلة مع تيار الكرامة الذي دشنه صباحي، وهو ما يعني أن صباحي فعليا بات بلا أنصار إلا عددا قليلا يعد على أصابع اليد الواحدة، فلا أبناء الطاغية عبد الناصر يرحبون به كما حدث معه في التأبين الأخير في ذكرى وفاة الديكتاتور، ولا حتى شباب تياره يرونه كما كانوا يتصورون.

خلاصة القول أن الكومبارس بات عاريا، واكتشف الجميع خيانته للثورة وعمالته للنظام العسكري السلطوي حتى لو حاول التغطية على هذه الحقيقة الناصعة ببعض التصريحات الخجولة، فالكومبارس سيبقى لقرون طويلة علامة على الخيانة والغدر تماما مثل ابن العلقمي وأبو رغال في التراث العربي، فالأول خان المسلمين وانحاز للتتار، والثاني انحاز لأبرهة الأشرم على حساب العرب خلال سيره لهدم الكعبة المشرفة فبات كلاهما آية يضرب بها المثل في الغدر والخيانة.

رابط دائم