روى شيخ يُدعى صبري فؤاد، عرَّف نفسه عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بأنه من علماء الأزهر وخطباء الأوقاف، قصة رجل حاول الدعاء على السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في الحرم المكي، فشُل لسانه، قبل أن يزوره السفيه في أحلام اليقظة، مرتديًا رداءً أبيض، ومن أكاذيب فؤاد إلى هلاوس عمرو خالد، الذي قال إنه حلم أن السفيه السيسي يوزع تفاحًا وعنبًا في الجنة، وهذا يعني بحسب عمرو خالد أن خيرًا قادمًا لمصر إن شاء الله، بعدها انفتح طوفان الإعدامات وقتل المدنيين في سيناء، وارتفاع الأسعار والخدمات والمواصلات وزادت حالات الانتحار.

الشيخ فؤاد والداعية عمرو أصبحا منبوذين الآن، وأصبح الدعاء للسفيه السيسي أو التمجيد له على منابر وزارة الأوقاف في جوامع مصر الكبيرة أمرًا ثقيلًا ومثيرًا للسخط من قبل المصلين، الذين يعرفون أن الإمام إما أنه مجبر للدعاء للطاغية، أو منافق يريد ذَهَبَ الحجَّاج.

والسؤال بعد أكثر من خمس سنوات من الانقلاب: لماذا تخفت أصوات المصلين عندما يبدأ الإمام في الدعاء للسفيه السيسي؟، بمعنى أكثر وضوحًا لماذا تقل النبرة الصوتية “آمين” بمجرد أن يشرع الإمام في الدعاء للسفيه أثناء خطبة الجمعة؟ تساؤل في الواقع مشروع، ويستمد مشروعيته من ملاحظات دقيقة ومسترسلة لعينة من الخطب بمساجد المحروسة، فلماذا يا ترى هذا الغضب والسخط في حق نبي العسكر وحامي حمى إسرائيل؟

القتل لمن لا يطبل!

الدعاء للظالمين أمثال السفيه السيسي على المنابر أصبح واجبا بنص القانون ومخالفته قد تستحق الإعدام، فقد كشف عبد الله، نجل الداعية السعودي المعتقل سلمان العودة، عددًا من التهم التي وُجهت إلى والده وطالبت النيابة السعودية بقتله تعزيرا بسببها.

وقال العودة: إن من بين التهم الموجهة لوالده “عدم الدعاء لولي الأمر بما فيه الكفاية، وأنه استقبل رسالة في هاتفه تُحرّض على ولي الأمر”، وأضاف العودة أن من بين التهم أيضا تهمة حيازة كتب وصفت بأنها محظورة في مكتبته، والتحريض على الفتنة، والانضمام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشاركة في تأسيس منظمة النصرة في الكويت للدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد أزمة الرسوم المسيئة.

ووصف عبد الله العودة- وهو باحث فيما بعد الدكتوراه بجامعة ييل الأمريكية- التهم الموجهة للشيخ العودة بأنها “صادمة وبشعة وغريبة جدا”، مؤكدا أن المحاكمة- التي تأتي بعد عام من الاعتقال- صورية وتفتقر إلى العدل، وأضاف أن “السلطات أجرت الجلسة الأولى سرًا لأنها تنتهك جميع القوانين وتتم بشكل مخزٍ قد يفضح السعودية أمام الرأي العام لو تمت علنا”.

وطالبت النيابة العامة السعودية المحكمة الجزائية المتخصصة بما سمّته القتل تعزيرا للداعية المعروف سلمان العودة، بعد أن وجهت له النيابة 37 تهمة تتعلق بالإرهاب، وفي عهد السفيه السيسي منعت وزارة الأوقاف، الشيوخ محمد جبريل وأحمد عيسى المعصراوي وأحمد عامر من أي عمل دعوي بجميع مساجد مصر، سواء كان إمامة أم إلقاء دروس؛ بزعم خروجهم على تعليمات الوزارة، ومحاولة توظيف الدعاء توظيفا سياسيا لا علاقة له بالدين بل متاجرة بعواطف الناس، مع تعميم ذلك على جميع مديريات وإدارات الأوقاف، كما قالت في بيانها.

كشك والظالمين

العلاقة بين الخطباء والأنظمة القمعية في مصر لها تاريخ طويل، لا يخلو من معان وعظات لمن أراد أن يتعظ، وكانت اذاعة القرآن الكريم حتى وقت قريب تنافس منابر الأوقاف في الدعاء للسفيه السيسي، ويستطيع الباحث أن يعود إلى خطب الشيخ عبد الحميد كشك، قبل أن يعتقله السادات في سبتمبر 1981، رغم أنه كان يهاجم مسئولين وزعماء بأسمائهم ولا يكتفي بالدعاء على الظالمين.

وفي فيديو انتشر على “الفيس بوك” من باحة المسجد الأقصى، رفع الإمام يديه بالدعاء إلى الله بتحرير الأقصى، والانتقام من الحكام العملاء والخونة، وقال: “اللهم انتقم من الحكام الخونة، اللهم ارفع الحصار عن غزة.. اللهم حاصر من حاصر غزة، اللهم عليك ببشار.. اللهم كن مع إخواننا في الشام.. اللهم عليك بالسيسي.. اللهم عليك بكل ظالم وعميل.. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك”.

وواصل الإمام دعائه: “اللهم ارفع راية الإسلام.. اللهم فرح قلوبنا بنصر من عندك.. اللهم إنا نسألك يوما كيوم بدر.. تعز فيه أولياءك وتذل فيه أعداءك.. اللهم إنا نقف ببابك فلا تردنا خائبين”.

رابط دائم