كشفت مصادر برلمانية بحكومة العسكر أن حكومة الانقلاب تدرس اقتراحا برفع أسعار الوقود بنسبة تراوح بين 15% و25%، بحلول العام المقبل 2019، بهدف خفض العجز المتوقع في موازنة الدولة.

موازنة العام الحالي حددت قيمة دعم المواد البترولية عند 110 مليارات جنيه، بناء على سعر صرف للدولار 16 جنيها، بينما سعر الدولار في السوق لا يزال في حدود 17.70 جنيه، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى نحو 57 دولارا للبرميل، وهو ما يزيد على الرقم المحدد في الموازنة العامة للدولة التي قدرته بـ 55 دولارا للبرميل”؛ حسب قول أحد المصادر بحكومة الانقلاب.

يضيف المصدر أن تأخير حكومة الانقلاب قرار رفع أسعار الوقود للعام المالي المقبل، سيرفع تكلفة دعم المواد البترولية عن المستهدف في الموازنة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة عجز الموازنة.

ويتناقض هذا مع تصريحات لوزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط، خلال الأيام الماضية، قال فيها إن حكومة الانقلاب لن ترفع أسعار الوقود مرة أخرى.

وساهم رفع أسعار الوقود 3 مرات في أقل من عام، وتعويم الجنيه، في موجة غلاء يعاني منها المواطنون، وارتفع معدل التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 30 عاما.

 

الأسعار الجديدة

وكشفت مصادر مقربة من خكومة الانقلاب أن اقتراح رفع الأسعار يتضمّن زيادة سعر السولار وبنزين 80 من 5.5 جنيهات إلى 6.75 جنيهات للتر، وبنزين 92 من 6.75 جنيهات إلى 8 جنيهات للتر، وبنزين 95 من 7.75 جنيهات إلى 9 جنيهات للتر، مع رفع سعر أنبوبة البوتاجاز من 50 إلى 60 جنيهاً للاستهلاك المنزلي، ومن 100 إلى 120 جنيها للاستهلاك التجاري.

قرارات النقد الدولي

ويرى خبراء اقتصاد أن تأخير قرار رفع أسعار الوقود للعام المالي المقبل، يعني أن حكومة الانقلاب ستضطر إلى زيادة أسعار الوقود بنسبة قد تزيد على 50% دفعة واحدة خلال العام المالي المقبل، للوفاء بالتزامها مع صندوق النقد الدولي، بإلغاء دعم المواد البترولية تماما في نهاية يونيو 2019.

كما أن توقعات صندوق النقد تشير إلى أن دعم المواد البترولية في العام المالي المقبل سينخفض بنحو 56%، من 108.2 مليار جنيه في العام المالي الجاري 2017-2018، إلى 47.2 مليار جنيه العام المالي المقبل 2018-2019.

يقول نعمان خالد محلل الاقتصاد الكلي في شركة سي آي أستس مانجمنت لإدارة الأصول: “من المتوقع أن ترفع حكومة الانقلاب أسعار الوقود في بداية 2019، بهدف رفع الدعم بشكل تدريجي، ففي حال رفع الدعم مرة واحدة العام المالي المقبل ستكون زيادة كبيرة جدا على الناس ولا يتحملها الاقتصاد”.

وكشفت وثائق صندوق النقد، التي أعلنها،مؤخرا ضمن تقريره فى مراجعته الثالثة للبرنامج الاقتصادي المصري، مشيرا إلى انخفاض فاتورة دعم الوقود إلى 1.8% في العام المالي 2018 /2019 من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بنحو 2.7% في العالم المالي 2017 /2018، و3.3% في العام المالي 2016 /2017.

أجواء غير مناسبة

الباحث الاقتصادى عبد الحافظ الصاوي قال: إن قرارات تخفيض دعم الوقود ومن قبل تخفيض دعم الكهرباء ومياه الشرب، في وسط أجواء غير مناسبة على الصعيد الاقتصادي في مصر، حيث لا تزال الأجور دون تغير يذكر، وسوف يترتب على تخفيض دعم الوقود، زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات، وكان أول رد فعل من قبل الحكومة هو زيادة أسعار النقل العام ما بين 10% و20%2 ، فضلًا عن أن بعض المحليات حددت الزيادة في أسعار وسائل المواصلات بنحو 25%.

وأضاف فى تصريح له،لا تغيب دلالة تخفيض قيمة دعم الوقود عن الارتباط باتفاق صندوق النقد الدولي الداعي لإلغاء دعم الوقود بالكلية، وقد صرح محمد معيط وزير المالية مؤخرًا بأن مصر سوف تستلم الشريحة الرابعة من قرض الصندوق قبل نهاية يوليو المقبل بنحو 2 مليار دولار.

ومن المؤسف أن توظيف هذه القروض ليس له أي دلالات تنموية؛ حيث أضاف وزير المالية بأن الـ 2 مليار دولار، سوف يستخدم جزء منها في دعم الموازنة، والباقي في دعم الاحتياطي من النقد الأجنبي.

رابط دائم