في أول اجتماع لحكومة الانقلاب الجديدة برئاسة د. مصطفى مدبولي، وزير الإسكان السابق، أقرت مجموعة من اتفاقيات العقود الدولارية (العملة الأجنبية) المردودة لأصحابها، ضمن باب الاستثمار الأوروبي بالطاقة وعروض لاستكشاف النفط.

ووافق “مدبولي” على مشروع قرار للسفيه السيسي بشأن اتفاق قرض برنامج تحسين كفاءة استخدام الطاقة لشركة السويس للبترول، وبين “الحكومة” والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الممثل التمويلي للاتحاد الأوروبي بمبلغ 200 مليون دولار أمريكي.

ويهدف المشروع إلى تحسين كفاءة الطاقة في جمهورية مصر العربية، من خلال تحسين أداء قطاع النفط والغاز، وتجديد الاستثمارات في البنية التحتية للبتروكيماويات المصرية، وفي مصفاة البترول التي يديرها المستفيد “شركة السويس لتصنيع البترول”.

جملة استثمارات

وتبلغ إجمالي استثمارات البنك الأوروبي في مصر 2.7 مليار يورو، ويبلغ إجمالي المشروعات التي يستثمر فيها البنك في مصر 78 مشروعا، بحسب وزير الاستثمار والتعاون الدولي، سحر نصر، التي تشغل في الوقت ذاته نائب محافظ البنك الأوروبي في مصر!.

كما أن الاتفاق الذي تأجل نحو شهر كامل منذ 22 مايو الماضي، تم توقيعه لدعم كفاءة الطاقة لصالح شركة السويس لتصنيع البترول بقيمة 200 مليون دولار.

وتم تأجيله لتبدأ به “حكومة” الانقلاب اجتماعها الأول؛ لإعطاء أكثر من تلميحات بل تأكيدات بأن الاتحاد الأوروبي هو جزء من أكبر مكونات دعم الانقلاب، لا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة.

وحتى نهاية 2016، كان دعم البنك المتواصل منذ 2015، يتوزع كالآتي: 36% لقطاع الطاقة، 23% للمؤسسات المالية، 22% لقطاع الصناع والتجارة، 20% للبنيه الأساسية. وتبلغ حصة القطاع الخاص من محفظة التعاون حتى الآن 61% من إجمالي استثمارات البنك الأوروبي في مصر.

إنفاق بحثي

ومن شأن الاتحاد الأوروبي تسليم عروض الاستكشاف والبحث عن النفط والغاز لعام 2018، في أكتوبر المقبل.

وتزعم سحر نصر أن الاتفاق مع البنك يستهدف تحديث شركات قطاع النفط المصرية ودعمها لزيادة الإنتاج، في الوقت الذي وقعت فيه نفس “الحكومة” اتفاقية غاز مع الكيان الصهيوني جعلت أيامهم عيدا بحسب نتنياهو، وقالت “نصر”: “تسعى مصر إلى استيراد الغاز وإعادة تصديره على شكل غاز سائل أو تصدير الطاقة الكهربائية المولدة من الغاز، إضافة إلى تصدير مشتقات نفطية”.

وفي أبريل الماضي، قال وزير بترول الانقلاب طارق الملا: إن مصر تستهدف استثمارات أجنبية بقيمة عشرة مليارات دولار في قطاع النفط خلال السنة المالية المقبلة 2018-2019 التي تبدأ في الأول من يوليو المقبل.

ذر الرماد

ويدعي الاتحاد الأوروبي احترامه لحقوق الإنسان، ولا يمل من ذر الرماد في العيون من خلال تصريحات مسئوليه، فينخرط معها في الردود زمرة الانقلاب لادعاء احترام العسكر المنقلبين للحريات العامة والخاصة، تماما كما حدث في مايو الماضي عندما رفضت خارجية الانقلاب تصريحات المتحدثة باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، التي أكدت في بيان لها حول الوضع في مصر، أن الاستقرار المستدام والأمن لا يمكن إلا أن يسيرا جنبا إلى جنب مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما يتماشى مع دستور مصر والتزاماتها الدولية.

وأشار البيان إلى أن العدد المتزايد من حالات القبض على المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيين، والمدونين خلال الأسابيع الأخيرة في مصر يمثل بالتالي تطورا مثيرا للقلق.

مطالب بروكنجز

وطالب مركز بوركجنز بالدوحة، الاتحاد الأوروبي بفعل الكثير لتعزيز استقرار مصر على المدى القريب. لكن إذا كانت أوروبا تسعى للحصول على تعاون مصر على المدى البعيد، فيجب إطلاق نهجٍ مشترك بشأن قضايا الساعة، ويجب أن يكون هذا النهج حازما وقابلا للقياس، مع نموٍ اقتصادي شامل ودعم لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

ورغم أنَّ هناك بالتأكيد حدودا لقدرة الاتحاد الأوروبي على نشر الديمقراطية في مصر، إلا أنَّ اتخاذ موقف حازم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات على حرية التعبير ما زال يشكّل جزءا مهما من تشجيع القيادة في القاهرة على النظر إلى ما هو أبعد من أمن نظامها واستقراره. والحُجَّة واضحة: فالنظام السلطوي يمكن أن يولِّد التطرُّف، بل إنّه سيولّده بالتأكيد؛ والتطرُّف له عواقب وخيمة يمكن أن تنعكس على مصر والمنطقة.

رابط دائم