كشفت حالة الغموض التي تشوب مدينة الإسماعيلية الجديدة، ورفض سلطات الانقلاب طرح وحداتها السكنية ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي للمواطنين، عن حقيقة صفقة القرن التي يعتزم نظام الانقلاب تنفيذ بنودها، بتسكين أهالي سيناء المهجرين في هذه المدينة، بديلا عن سيناء التي تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرحها كبديل لعملية السلام في الشرق الأوسط، وحل القضية الفلسطينية على أساسها.

وتعد الإسماعيلية الجديدة، أكبر مدينة سكنية شرق قناة السويس، وبدأ نظام الانقلاب بقيادة السيسي في إنشائها بعد أشهر قليلة من البدء في إقامة منطقة عازلة في الشريط الحدوي بين قطاع غزة ومصر في أكتوبر 2014، وتشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وتم الانتهاء من إنشاء المرحلة الأولى، التي تضم نحو 15 ألف وحدة من بين 57 ألف وحدة تقام على مساحة 2157 فدانا، وتقع في المنطقة المواجهة لمدينة الإسماعيلية، وتخدم المشروع القومى لتنمية سيناء، وفق السلطات المصرية.

تكهنات قوية

وكشف التقرير المنشور على موقع “عربي 21″، اليوم الثلاثاء، عن أن ما عزز التكهنات بارتباط مدينة الإسماعيلية الجديدة بصفقة القرن، عدم طرح وحداتها للبيع، بالرغم من إعلان بدء طرحها للجمهور في أكثر من عدة مناسبات منذ 2016، كان آخرها في أكتوبر 2017 دون أن يتحقق ذلك.

في الوقت الذي أكدت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمصر، وتفقده المدينة السكنية الجديدة بشرق قناة السويس، برفقة زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، إلى جانب تفقد العمل بمشروع أنفاق قناة السويس أسفل المجرى الملاحي للقناة الحالي والجديد، حقيقة صفقة القرن والاستعداد لتسكين أهالي سيناء في هذه المدينة بديلا عن أرض الفيروز التي تستعد لاستقبال الفلسطينيين.

ونقل التقرير عن مصدر صحفي، قام بتغطية إجراءات إنشاء المدينة الجديدة قبل عدة أشهر، أن القوات المسلحة لن تقوم الآن بطرح المرحلة الأولى التي تم الانتهاء منها على المواطنين، وأن الأولوية لأهالي سيناء، ولن تكون لعموم المصريين.

واستدرك قائلا: “يبدو أن المدينة تستعد لاستقبال أهالي شمال سيناء خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أحد المهندسين العسكريين المشرفين على المشروع ألمح إلى أن المشروع يحظى باهتمام القيادات السياسية، وأنه قد يصبح وطنا بديلا للمهجرين السيناويين”.

السيسي والمخطط الصهيوني

ولم يستبعد الصحفي المتخصص في شأن سيناء، أبو الفاتح الأخرسي، قيام نظام السيسي “بتقديم جميع التنازلات، بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، واتخاذ جميع الإجراءات، بإقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وحرم آمن حول مطار العريش، أو حتى إقامة مدينة سكنية جديدة شرق القناة لتسكين السيناوية، وتقديمها كوطن بديل”.

وأكد أن سيناء جزء من صفقة القرن، وستنفذ عليها الصفقة، وهي الترجمة الحرفية لإنهاء القضية الفلسطينية، والإطاحة بملف القدس من على طاولة المفاوضات، وهي جزء من خطة الجنرال المتقاعد جيورا أيلاند، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق.

وأضاف أن الخطة تقضي باقتطاع مساحة من أراضي سيناء، وإضافتها إلى غزة الكبرى، مقابل ضم إسرائيل للقدس وأراضي مستوطنات الضفة الغربية، وذلك من خلال اقتطاع 720 كم من شرق سيناء، في صورة مستطيل، وإفراغه من السكان المصريين.

وأوضح الأخرسي أن مدينة الإسماعيلية الجديدة موجودة في شبه جزيرة سيناء، وأضيفت إلى محافظات القناة الثلاث (الإسماعيلية، السويس، بورسعيد)، وربما تصبح جزءا من مخطط توطين أهالي سيناء؛ خاصة وأن قوات أمن الانقلاب تلاحق أبناء شمال سيناء الموجودين في محافظات القناة، والتضييق عليهم، كما يزيل الجيش كل العشش التي بناها أهالي سيناء في محيط مدينة بئر العبد والعريش ومنطقة جلبانة للإقامة المؤقتة فيها في ظل عدم توافر أي مسكن لهم.

فيما أكد عضو لجنة الأمن والدفاع والأمن القومي، أسامة سليمان، أن أفعال العسكر تتعارض مع أبسط مفاهيم الأمن القومي لأي بلد، وتسير في اتجاه إرضاء واشنطن وتل أبيب.

وأضاف أنه بنفس الطريقة التي قام بها السيسي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، والتوقيع على اتفاق المبادئ مع إثيوبيا، وعقد غاز طويل المدى مع الكيان الصهيوني، وإخلاء سيناء، وإستبدال أهم مشروع قومي لمصر في القناة بتفريعة قناة السويس، يمكن فهم ما يجري في الإسماعيلية الجديدة.

وأضاف أن ما يجري في مدن القناة بتكتم شديد، وإصرار على اقتصار تنفيذ هذه المشروعات من خلال القوات المسلحة، لا يجعلنا نستبعد أنها تأتي في إطار الاستعداد الكامل والعاجل لتنفيذ صفقة القرن المزعومة عبر ثلاثي محور الشر العربي في المنطقة ابن زايد وابن سلمان والسيسي مقابل تثبيت حكم السيسي، والتغاضي عن انقلابه وجرائمه، وخطط ابن زايد الشيطانية المناهضة للتيار الإسلامي، وتولي ابن سلمان الحكم في السعودية خلفا لوالده.

رابط دائم