وجهت اللبنانية منى المذبوح الشكر إلى قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن “مصر أم الدنيا”، وهذا هو المطلوب إثباته أو تلك هي اللقطة الإعلامية التي ينتظرها السفيه بفارغ الصبر، إلا أن المثير في الحكاية أن السجينة اللبنانية التي احتقرت الشعب المصري ووصفته بأقبح الألفاظ التي يعاقب عليها أي قانون أو أي دولة محترمة، لم توجه أي شكر للقاضي الذي وقع صك الإفراج عنها، فلماذا تجاهلته بينما امتدحت السفيه؟

ورحّلت سلطات الانقلاب، مساء الخميس الماضي، اللبنانية منى المذبوح إلى بلادها بعد أن تم إطلاق سراحها من سجن القناطر، والصادر بحقها حكم بالسجن المشدد سنة مع وقف التنفيذ وغرامة مالية، في قضية اتهامها بالتطاول على الشعب المصري.

كانت محكمة مستأنف مصر الجديدة قد قضت بتعديل الحكم الصادر ضد اللبنانية منى المذبوح، بعد اتصال تليفوني من السفيه السيسي من السجن المشدد 8 سنوات إلى سنة مع وقف التنفيذ، مع تأييد تغريمها 40 ألفًا و700 جنيه، في اتهامها بنشر فيديو خادش للحياء وازدراء الأديان وتطاولها على الشعب المصري، عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

سجن 5 نجوم

وأوضحت «المذبوح» أن ما خفف عنها المعاملة اللطيفة والحسنة من ضباط الانقلاب، وروح المرح والدعابة التي كانت تسود أجواء السجن من النزيلات، كما وجدت تعاطفا كبيرا من الجميع، مضيفة أنها كانت تروي للضباط ذكرياتها في مصر، والمناطق والشوارع التي زارتها، وقالوا لها إنها تعرف أكثر منهم عن مصر، وسألوها لماذا إذن سبّت مصر والمصريين؟!

ولعب القضاء دورًا مؤثرًا في مواجهة رافضي الانقلاب الذين يملئون السجون والمعتقلات بأوامر قضائية مخالفة لكل أشكال العدالة والنزاهة المعمول بها دوليا. يقول الناشط وائل محمود: “منى المذبوح من حكم قضائي بالسجن 8 سنوات لحكم قضائي بسنة مع الإيقاف والإفراج عنها.. تشكر السيسي لا القضاء المصري.. بس القضاء بتاعنا مش مسيس ولا حاجة وزى الفل..”.

بينما يرد الناشط صفوت حلمي: “القضاء المصري الشامخ.. عاش الرئيس الـfucking killer الغاشم أبو ڤوبيا طبيب الفلاسفة الكيكي.. يخرب بيت سقطاتك.. كتير أوى، طب وبعدين معاك.. مترحل يا سيسي وتريح نفسك من التهزيء برا وجوا وبالمرة تتحاكم شعبيا”.

كان برلمان الدم قد أقر مشروع القانون الذي يتيح للسفيه السيسي اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وهو ما فُسر على أنه يضع القضاء تحت قبضة العسكر بشكل كامل. وكان “المرصد المصري للحقوق والحريات”، قد أكد في تقريره من سلسلة تقارير “حكم السيسي.. من خلف الستار إلى الواجهة”، أنّ أعوام الانقلاب اتسمت بـ”انتهاك الدستور والحريات العامة وحقوق الإنسان بإصدار القرارات والتشريعات”.

ويحرك السفيه السيسي مؤسسة القضاء عبر رئيس مكتبه اللواء عباس كامل، الذي تولى حقيبة المخابرات العامة مؤخرا، وقد تردد اسم “كامل” مرارًا عقب الانقلاب، حيث كان متصدرا لتسريبات عدة من مكتب السفيه، وظهرت له عدة حوارات مع السفيه ولواءات للجيش ووزراء وقضاة، ورد بأغلبها توجيهات للإعلاميين وتوسطات لدى القضاء لإصدار أحكام تبرئة ضد ضباط شرطة ارتكبوا “مذبحة سيارة الترحيلات”.

 

قضاء بسماعة التليفون

وفي التسريب تحدث اللواء “ممدوح شاهين”، مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية والدستورية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلى اللواء كامل يستعجله في أمر قانوني يخص قوانين تعديل خدمة الضباط والقضاء العسكري، وما إن اتفقا على اعتماد القوانين حتى تحدث اللواء كامل إلى ممدوح شاهين طالبًا منه التدخل لإنقاذ نجل عميد يدعى “عبد الفتاح حلمي” ابنه مدان في قضية سيارة الترحيلات التي قُتل بها 37 شخصًا، بعد تركهم في السيارة لمدة تزيد على الساعتين وإطلاق عدة قنابل غاز مسيلة للدموع عليهم؛ ما أدى لموتهم اختناقًا داخل العربة، وقد اُتهم في الحادث عدة ضباط من بينهم نجل العميد المذكور، وطلب عباس كامل من اللواء ممدوح شاهين أن يتدخل في القضية لإدخال شهود لنفي الواقعة لصالح الضباط المتهمين، وهو الأمر الذي قبله شاهين واعدًا إياه بالتدخل والحديث إلى القاضي، وقد تم بالفعل الحكم على الضباط في القضية بسنة مع إيقاف التنفيذ.

وأذاعت القناة مقطعًا آخر به صوت اللواء عباس كامل متحدثًا إلى نائب عام الانقلاب الراحل “هشام بركات” بشأن قضية “حسن محمد حسنين هيكل”، رجل الأعمال، نجل الكاتب الصحفي “محمد حسنين هيكل”، والمُتهم في قضية التلاعب في البورصة مع نجلي الرئيس المخلوع علاء وجمال مبارك، والتي مُنع على إثرها من السفر، حيث طلب كامل من النائب العام رفع اسم نجل هيكل من قائمة الممنوعين من السفر.

رابط دائم