لا وقت لدى الأمريكي “مارك زوكر بيرج” لمتابعة خطبة الجمعة اليوم، التي ألقاها الشيخ إسماعيل عيسى، إمام وخطيب مسجد الحسين بالقاهرة، والتي قسمها إلى نصفين بالعدل النصف الأول خصصه للتطبيل المعتاد للانقلاب والسفيه عبد الفتاح السيسي، والنصف الثاني هاجم فيه مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك.

وحتى وإن كان لدى “مارك” وقت فلن يضيعه بمتابعة تفاهة إعلام العسكر، ولا أي قناة فضائية مصرية أو حتى خاصة، ورغم أن فضيلة الشيخ عيسى يعلم ذلك جيدا، إلا أنه أراد أن يجوّد ويقفز خارج الصندوق في خطبة الجمعة اليوم، التي ألقاها منذ ساعات قليلة بمسجد الحسين.

تحت عنوان “أمانة الكلمة”، هاجم فيسبوك وحمّله المسئولية عن تداول كوارث السفيه السيسي، وقال إنه ساحة للتنابز ونشر الشائعات وتهديد بنيان المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية والإسلامية.

هل تخرج الثورة من فيسبوك؟

وعبّر السفيه السيسي عن خوفه ورعبه من مواقع السوشيال ميديا، بالقول: “أنا ممكن بكتيبتين أدخل على النت وأعملها دايرة مقفولة، وأخلي الإعلاميين ياخدوا منها أخبار وشغل”، هكذا ألمح السفيه في خطاب له في أبريل 2016، إلى تشكيل لجان إلكترونية سرية تابعة له؛ تتحكم في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال من يبدون مواطنين عاديين.

وكان الأستاذ بجامعة قناة السويس، خالد رفعت، قد كشف أن الصحفي إبراهيم الجارحي يتولى إدارة اللجان الإلكترونية الداعمة للسفيه السيسي، متهما إياه عبر صفحته على “فيسبوك” بأنه أنشأ مجموعة مغلقة باسم “اتحاد مؤيدي الدولة” باستخدام 22 “آدمن” يعملون تحت إمرته، لتوجيه آلاف الأعضاء التابعين لهم؛ لخلق رأي عام مؤيد للسفيه، فهل فشل خسر قائد الانقلاب معركة الفيسبوك؟.

ومنذ تأسيس فيسبوك على يد الطالب مارك زوكربيرغ سنة 2003، ظل عملاق التواصل الاجتماعي يحقق نجاحات مبهرة؛ وتمكن الفيسبوك من فتح نقاشات واسعة حول جملة من القضايا التي ظلت لردح من الزمن بمثابة تابوهاتٍ لا يحق لأحد أن يدلي فيها برأي، ومحرماتٍ لا يحسن بالمرء أن يحشر أنفه فيها، وتتوزع هذه القضايا بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي واقتصادي.

الربيع العربي

فبفضل فيسبوك نشأت مجموعة من الحركات الاحتجاجية حول العالم، في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والصين، وفي عالمنا العربي كانت بصمته واضحة، وذلك لأسباب عدة، من أبرزها أن الدول العربية هي الأكثر فسادا بين نظيراتها.

هذا الفساد الذي استشرى في مفاصل دول المنطقة وعلى رأسها مصر، بدءا بالمجال السياسي وليس انتهاء برديفه الاقتصادي، عطَّل طاقات المصريين، وهي الفئة التي تشكل قاعدة الهرم السكاني بالدولة، مما شكل موجة غضب عارمة على الأوضاع البئيسة التي كانت من نتاج تحالف سلطة العسكر المستبدة أيام المخلوع مبارك مع الفسدة رجال الأعمال.

وجد الشباب المصري متنفسا مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعية، وعلى رأسها موقع الفيسبوك وشقيقه الأصغر تويتر، الذي أحدث ثورة في الإعلام، وأسقط جدار هيمنة العسكر والاستئثار بمجال مهم في عصر الصورة، أو قُلْ أحدث كوة في هذا الجدار منها بزغ نور الحرية في 25 يناير 2011 الذي كسر حاجز الصمت والخوف وأسقط رأس النظام.

إحباط الانقلاب

وبرأي خبراء ومراقبين فإنه لولا الفيس بوك لما نجحت ثورات الربيع العربي التي اغتيلت أهدافها الكبرى، فيما بعد، إما بالانقلاب أو الالتفاف أو الاحتواء أو بالتحريض بين أبناء الثورة والشعب، كل ذلك لم يكن ليغيب على عين الفيسبوك، بداية بالتعبئة والمشاركة والانخراط في التظاهرات، مرورا برصد انتهاكات سلطات العسكر إبان الثورة، وبعد انقلاب السفيه السيسي، وختما بفضح التآمر الدولي حول التجربة الديمقراطية الفتية التي كان الشباب صانعها الأكبر، وكان على رأسها الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

وليس ما حدث أخيرا في تركيا إلا من تجليات هذا التعاظم الذي طبع دور الفيسبوك إلى جانب المواقع الاجتماعية الأخرى؛ فلو افترضنا جدلا أن المحاولة الانقلابية الفاشلة حدثت في أواخر القرن العشرين أو أوائل القرن الواحد والعشرين، حيث الإعلام الواحد والرأي الواحد، فلا شك أن النجاح كان سيغدو حليفها ولأصبحت المحاولة واقعا متمكنا، فهل تفعلها مواقع التواصل وتقود ثورة المصريين ضد الانقلاب وتسقطه؟

وفي الثالث من يوليو 2013 انقلب وزير الدفاع في ذلك الوقت السفيه عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، وأعلن عزله، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

رابط دائم