أعلنت الحكومة الإثيوبية، عن إزاحة شركة المعادن والهندسة (ميتيك) التابعة للجيش، من مشروع سد النهضة الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار؛ وذلك بسبب عدة تأخيرات في استكمال المشروع.

وقال رئيس الوزراء “أبي أحمد”، في تصريحات صحفية: إن الحكومة ألغت العقد مع ميتيك، التي يديرها الجيش الإثيوبي، وستعطيه لشركة أخرى، مشيرا إلى أن المشروع كان من المفترض أن يكتمل في 5 سنوات، لكن بعد مرور سبع أو ثماني سنوات لم يدخل توربين واحد حيز التشغيل.

وكانت إثيوبيا قد أطلقت منذ عدة سنوات مشروع “سد النهضة” على نهر النيل، وبحسب الدراسات فإن ارتفاعه سيبلغ نحو 145 مترا، في حين يبلغ طوله نحو 1800 متر، وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب من المياه، وسيحتوي على 15 وحدة لإنتاج الكهرباء، قدرة كل منها 350 ميغاوات.

ويهدف سد النهضة عند استكماله إلى توليد 6 آلاف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، وسارع الجانب الإثيوبي في بنائه عقب توقيع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على اتفاقية البناء مقابل اعتراف إثيوبي بانقلابه ومساعدته في العودة إلى الاتحاد الإفريقي.

وعلى الرغم من ترويج إعلام الانقلاب لفوائد السد، عقب توقيع السيسي على الاتفاقية، إلا أن محمد عبد العاطي، وزير الري في حكومة الانقلاب، اعترف بمخاطر بناء السد، وصرح مؤخرا بفشل مفاوضات سد النهضة، مشيرا إلى أن “الخلافات الجوهرية بين مصر وإثيوبيا خلال المفاوضات تخلصت في 3 نقاط، أولها إصرار مصر على حضور الشركة الفنية لمناقشتها، بينما رفضت السودان وإثيوبيا ذلك، وطلبهما حضور الشركة في عدم وجودنا، بالإضافة إلى اختلاف خط الأساس المتفق عليه مع ما يتم تنفيذه، فخط الأساس هو خاص بخط سير النهر في حالة إنشاء السد وتغير مسلكه حسب موقعه”.

واتهم عبد العاطي إثيوبيا بمخالفة خط الأساس المتفق عليه، والذي كان ضمن الدراسات الخاصة باللجنة الدولية والتي وافقت عليها مصر والسودان، مشيرا إلى أن الوضع الحالي الذي تمسكت به إثيوبيا أصبح له تأثير على دول المصب، بالإضافة إلى أسلوب الملء والمحدد في إعلان المبادئ، الذي أكد التفاوض على أسلوب الملء بعد إنهاء الدراسات، حيث تصر إثيوبيا على الملء قبل انتهاء الدراسات والموافقة عليها، وكل هذا يضر بمصر.

ويقع السد في منطقة تغلب عليها الصخور المتحولة لحقبة ما قبل الكمبري، والتي تشبه في تكوينها جبال البحر الأحمر الغنية ببعض المعادن والعناصر المهمة، مثل الذهب والبلاتين والحديد والنحاس، بالإضافة إلى محاجر الرخام، وهناك عوامل جيولوجية وجغرافية كثيرة تتسبب في فشل كثير من المشروعات المائية في دول منابع نهر النيل بصفة عامة وإثيوبيا بصفة خاصة، من بينها صعوبة التضاريس، حيث الجبال المرتفعة والأودية الضيقة والعميقة، وما يتبعها من صعوبة نقل المياه من مكان إلى آخر في حالة تخزينها وانتشار الصخور البركانية البازلتية، خاصة في إثيوبيا، وهي صخور سهلة التعرية بواسطة الأمطار الغزيرة، وأيضا ضعيفة هندسيا لتحمل إقامة سدود عملاقة.

ومن بين تلك العوامل أيضا تأثير الصخور البازلتية في نوعية المياه، خاصة في البحيرات، حيث تزيد من ملوحتها كما هو الحال في البحيرات الإثيوبية التي تقع في منطقة الأخدود في كل من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، والتي تشكل عائقا أيضا في تكوين مياه جوفية والتوزيع غير المتجانس للأمطار، سواء الزمني أو المكاني، وزيادة معدلات البخر، التي يصل متوسطها إلى 80% من مياه الأمطار، كما هو الحال في معظم القارة الإفريقية، وزيادة التعرية وانجراف التربة نتيجة انتشار الصخور الضعيفة، والانحدارات الشديدة لسطح الأرض، وغزارة الأمطار في موسم مطر قصير، بالإضافة إلى زيادة معدل إزالة الغابات مع زيادة عدد السكان، بالإضافة إلى أنه يحد حوض النيل في دول المنابع مرتفعات كبيرة تمنع إمكانية نقل مياه النيل إلى الأماكن التي تعاني نقص المياه، خاصة في موسم الجفاف، ويتضح هذا جليا في كل من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا.

رابط دائم