أشارت نتائج جزئية أولية إلى تقدم حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم، وحزب “تواصل” الإسلامي المعارض، في الانتخابات التشريعية في موريتانيا.

وتقدّم لهذه الانتخابات عدد قياسي من الأحزاب، بلغ 98، بينها المعارضة التي كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية في 2013.

كان الرئيس محمد ولد عبد العزيز قد هاجم التيار الإسلامي، قبيل يومين من الانتخابات، وحذر الموريتانيين من انتخابهم، مشددا على أنه “لا فرق ولا حدود بين الإسلامي السياسي والإسلامي المسلح”!.

وعلى الرغم من الحملة الشرسة التي مارسها النظام الموريتاني بدعم سري من الأجهزة الأمنية في الأكمرات، وبالتبعية مصر، التي باتت مطية الإماراتيين في إفريقيا مؤخرا، أفرزت المؤشرات الأولية للنتائج تقدم الإسلاميين وتحسن نتائجهم في الجمعية الوطنية، وذلك رغم التقارير الإخبارية التي شنتها الأجهزة المخابراتية الإماراتية في وسائل إعلام دولية تشير إلى الخسارة والتراجع بخلاف الواقع.

ورغم الهجوم الشديد الذي شنه الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، قبيل الانتخابات على إسلاميي حزب التجمع “تواصل”، فقد أحدثت النتائج الأولية التي حققوها في الانتخابات التي جرت مطلع سبتمبر الجاري، انبهارًا كبيرًا بقوتهم وبحضورهم السياسي الواسع في الساحة.

وتعتبر الانتخابات النيابية والبلدية التي ظهرت مؤشراتها الأولية فقط، ذات أهمية كبيرة لكونها قياسًا لشعبية كل طرف من أطراف المشهد السياسي قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها منتصف عام 2019، والتي تسير على النهج المصري، حيث يلوح الرئيس محمد ولد عبد العزيز باحتمال ترشحه فيها لولاية ثالثة، رغم أن دستور البلاد يحظر الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين، مثلما يخطط الانقلابيون في مصر.

وفي غضون ذلك، تمكن الإسلاميون الموريتانيون بتنظيمهم المحكم من زيادة عدد مقاعدهم في الجمعية الوطنية التي ارتفعت من 16 مقعدًا كوّنوا بها الكتلة البرلمانية المعارضة الأولى في البرلمان السابق، إلى 17 مقعدًا من أصل 157 نائبًا تضمهم الجمعية الوطنية، مع أن زيادة هذا العدد لا تزال متوقعة مع فرز النتائج وجولة الإعادة.

حملات التخويف

وتعبّر النتائج الأولية المعلنة عن فشل سياسات التخويف من الإسلاميين وتخوينهم التي انتهَجَهَا ولد عبد العزيز في حملته الأخيرة، زاعما وجود «من يتخذون الدين الإسلامي وسيلة وجسرًا للوصول إلى السلطة»؛ بل إن هذه الحملة دفعت عكسًا للمطلوب، بحسب مراقبين، لتعاطف شعبي كبير مع الإسلاميين “الإخوان المسلمين” ما جعلها تحقق نتائج أكبر.

وحذر الرئيس ولد عبد العزيز من التصويت لصالح الإسلاميين في الانتخابات بزعم «أن الإخوان المسلمين يشكلون «مجموعة من المتطرفين الذين فككوا بعض الدول العربية ودمروها»، مشيرًا إلى أن بعض هذه الدول «أقوى وأغنى من موريتانيا»!.

ومكنت هذه الانتخابات حزب التجمع من تدعيم مكانته في الساحة السياسية الموريتانية، وتحوله إلى منافس حقيقي للحزب الحاكم، وإلى قوة يحسب لها ألف حساب في معادلات المستقبل السياسي لموريتانيا.

ويرجع محللون موريتانيون نجاحات إسلاميي حزب التجمع الإسلامي بجانب التنظيم الجيد لحزب “تواصل”، إلى سوء ترشيحات الحزب الحاكم، وتردي الأوضاع المعيشية بسبب سياسات  النظام الحالي.

وتذهب معظم التحليلات التي تناولت آفاق العلاقة بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز والإسلاميين بعد انتخابات سبتمبر، إلى وجود عدة احتمالات، بينها خيار المواجهة والصدام، وهو خيار مستبعد رغم تهديدات الرئيس، وخيار التحالف والتطبيع، وهو خيار قد تدفع له انتخابات 2019 الرئاسية؛ غير أن أبرز الخيارات المتاحة في ظل المعطيات الحالية هو خيار الحذر والتوجس بين الجانبين.

يشار إلى أن مسار العلاقة بين “تواصل” والنظام السياسي، شهد عدة تحولات بعد انقلاب 2008 ، بين محاولات التهدئة الداخلية، عقب اتفاق داكار، ثم المطالبة برحيل النظام مع تصاعد موجة الربيع العربي أواخر 2010، ثم المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية وذلك وفق مستجدات الواقع السياسي.

رابط دائم