كتب: حازم الأشموني
رغم اليقين لدى سلطات الانقلاب وأذرعه الإعلامية، بأن الاستثمارات السعودية والإماراتية هي من أكبر ممولي مشروع سد النهضة الإثيوبي، الذي يهدد الوجود المصري بحرمانه من حقوق مصر المائية في نهر النيل؛ إلا أن إعلام العسكر يوجه سهام النقد والاتهام للدوحة!.

وجاء في مانشيت صحيفة الوطن، في عدد اليوم الثلاثاء 14 نوفمبر 2017م، «رئيس وزراء إثيوبيا يزور قطر بعد ساعات من فشل الاجتماع الثلاثى لـ"سد النهضة".. "عبد العاطى" يُعد تقريرًا للخروج من مأزق "المفاوضات المتعثرة".. و"الشاذلى": توقيت زيارة "ديسالين" خطير».

وقالت "الوطن"، في محتوى الخبر، «توجه رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين، اليوم، إلى العاصمة القطرية "الدوحة"، في زيارة رسمية بناء على دعوة من أمير قطر تميم بن حمد، وذلك بعد فشل الاتفاق حول دراسات سد النهضة الإثيوبي الذي تعترض عليه مصر؛ لما له من أضرار على دولتي المصب».

واستقبل الرئيس السودانى عمر البشير، مساء أمس الأول، وزير المالية القطرى علي شريف العمادى، بحضور سفير قطر بالخرطوم راشد بن عبد الرحمن النعيمى، لبحث تقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين وكيفية تطويرها فى الفترة المقبلة، حسبما ذكرت وكالة أنباء «سونا» السودانية. وقال وزير المالية السودانى محمد عثمان الركابى: إن الجانبين توصلا إلى عدة تفاهمات ومشاريع مشتركة، فيما وصف وزير المالية القطرى نتائج زيارته للسودان بـ«الممتازة».

مكايدة سياسية

وبحسب مراقبين، فإن الزج باسم قطر بعد إعلان فشل مفاوضات سد النهضة، يأتي كنوع من المكايدة السياسية؛ لا سيما وأن بوادر الفشل واضحة منذ فترة طويلة في ظل تواطؤ حكومة العسكر وعدم الإعلان عن ذلك إلا في وقت متأخر، كما يأتي الزج باسم قطر في ظل توتر العلاقات مع الدوحة منذ انقلاب 30 يونيو 2017م، ولا سيما بعد فرض النظام السعودي حصارا مشددا على الشقيقة قطر منذ مايو الماضي؛ بسبب مواقفها الداعمة لتطلعات الشعوب نحو الحرية وبناء دولة ديمقراطية حديثة.

ويتساءل البعض: لماذا يهاجمون قطر وحدها رغم أن الاستثمارات السعودية والإماراتية في إثيوبيا كبيرة وتتعلق بتمويل سد النهضة، بينما الاستثمارات القطرية تمول قطاعات أخرى غير السد؟!.

وإبان فترة التوتر في العلاقات بين مصر والسعودية في أكتوبر 2016، نقلت وسائل إعلام العسكر عن الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الرى والموارد المائية الأسبق، أن أى دعم أو استثمار من حكومات دول الخليج هو دعم للحكومة الإثيوبية الحالية التى تخطط لخنق مصر، لافتًا إلى أن الاتجاه السعودى نحو إثيوبيا هو نوع من أنواع المكايدة السياسية لمصر، وهو نوع غير ناضج وغير مسئول.

وقال علام: «السعودية وقطر والإمارات لديهم استثمارات ضخمة فى إثيوبيا، خاصة فى مجال الزراعة»، لافتا أن هناك رجل أعمال سعوديًا والدته إثيوبية الأصل، وهو ذو نفوذ قوى ويتزعم مشروعات السعودية هناك، موضحًا أن السعودية تتلاعب بمصير الشعب المصرى؛ بسبب خلافات فى المواقف بين القيادات السياسية للبلدين».

وأشار وزير الرى الأسبق، إلى أن الاستثمارات الخليجية فى إثيوبيا تخطت الـ10 مليارات دولار، وهو ما يمثل دعمًا للاقتصاد الإثيوبى، وبالتالى توفير دعم قوى لإثيوبيا لكى تكمل بناء سد النهضة وغيره من السدود.

وتعد السعودية– وفقًا لتصريحات رسمية لمسئولين سعوديين وإثيوبيين – من أكبر الدول المستثمرة فى إثيوبيا، وفقًا للوزير المفوض والقنصل العام بالسفارة الإثيوبية لدى السعودية "تمسغن عمر"، فحجم الاستثمارات السعودية فى إثيوبيا بلغ 3 مليارات دولار، تركزت معظمها فى المجالات الزراعية والإنتاج الحيوانى والطاقة، وتجاوزت الـ294 مشروعًا، منها 141 مشروعًا فى الإنتاج الحيوانى والزراعى، فضلًا عن المشروعات الصناعية التى تجاوزت 64 مشروعًا، ومشروعات أخرى متنوعة.

وفى تصريح سابق، أكد رئيس الجمعية الزراعية للمستثمرين السعوديين فى إثيوبيا محمد الشهرى، أن هناك أكثر من 400 مستثمر سعودى فى إثيوبيا، يضخون ما يقرب من 200 مليون دولار سنويًا فى المجالات سابقة الذكر.

بل إن الدولة العربية الوحيدة التي قام وفد رسمي منها لزيارة سد النهضة هي السعودية، وتعد الإمارات من الدول الرائدة فى الاستثمار السياحى والفندقى والزراعى فى إثيوبيا. ووفقًا لوزير الاقتصاد الإماراتى سلطان بن سعيد المنصورى، فإن استثمارات بلاده فى إثيوبيا تبلغ 3 مليارات درهم «816.6 مليون دولار»، تتركز فى قطاعات الزراعة والسياحة والفنادق، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين فى تزايد مستمر، موضحًا أن إجمالى حجم التبادل التجارى غير النفطى بين البلدين، سجل نحو 788 مليون دولار خلال 2014.

رابط دائم