رغم أن الشعب كله يعلم نتيجة المسرحية المقبلة، والتي أعلنت عن مواعيدها اليوم الإثنين 8 يناير 2018م، لجنة إخراج المسرحية ممثلة في المستشار لاشين إبراهيم، رئيس ما تسمى بالهيئة الوطنية للانتخابات، إلا أن الأكثر خطورة ما كشف عنه مصدر بوزارة المالية بحكومة الانقلاب، بأنه تم تخصيص “1,2” مليار جنيه في الميزانية لهذه المسرحية الرديئة!.

وأوضح المسئول- بحسب صحيفة “العربي الجديد”- أنه سيتم تمويل هذه المخصصات من الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2017 /2018، مؤكدا أنها مدرجة ضمن بند “المصروفات الأخرى” في الموازنة منذ إعدادها. ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو/تموز.

وقال المسئول في وزارة المالية، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن المخصصات المقدرة لتنظيم الانتخابات، لا تشمل تكاليف إجراء جولات إعادة، موضحا أنها تأتي نظير الإشراف القضائي على الدوائر الانتخابية وتجهيز المقار الانتخابية، وتوفير الأدوات اللازمة لإتمام عملية الاقتراع، وتوفير التأمين اللازم لها.

وأضاف أن تكلفة تصويت المصريين بالخارج تقدر بنحو 300 مليون جنيه (17 مليون دولار)، فيما تتكلف في الداخل نحو 900 مليون جنيه (51 مليون دولار). وأكد المسئول أنه في حال وجود متغيرات تطرأ على العملية الانتخابية سيتم تمويلها من احتياطيات الموازنة.

وأين مليارات الانتخابات السابقة؟

وكانت مصر قد أنفقت مليارات على استحقاقات انتخابية نزيهة بعد ثورة 25 يناير، شارك فيها جموع الشعب دون إقصاء، وتمت في أجواء غير مسبوقة من الحرية والنزاهة والشفافية، وتكلفت هذه الاستحقاقات حوالي “7,2” مليارات في استفتاء 19 مارس، ثم 3 مراحل في انتخابات البرلمان، ثم انتخابات الشورى، ثم انتخابات الرئاسة، ثم الاستفتاء على دستور 2012م، فماذا فعل العسكر بعد ذلك؟.

لقد داسوا على أصوات الشعب ببياداتهم، وسلطوا كلابهم في القضاء لحل البرلمان الوحيد المعبر عن الشعب، ثم انقلبوا على الرئيس المنتخب واختطفوه في سجونهم حتى اليوم، بعد أن سفكوا دماء الآلاف من الأبرياء، وقمعوا المدافعين عن المسار الديمقراطي من كل الأطياف والاتجاهات.

وستجرى مسرحية الرئاسة، بحسب اللجنة المشرفة داخل البلاد على مدى ثلاثة أيام من 26 إلى 28 مارس آذار المقبل. وفي الخارج في أيام 16 و17 و18 مارس. وفي حال إجراء جولة إعادة ستعقد في الداخل من 24 إلى 26 أبريل نيسان وفي الخارج من 19 إلى 21 أبريل نيسان. وتلقي طلبات الترشح من 20 يناير وحتى 29 يناير، ونشر القائمة المبدئية للمرشحين يومي 30 و31 يناير، وتلقي الطعون يومي 1 و2 فبراير. وفحص طلبات الترشح والفصل في الطعون 5 فبراير، وتلقي تظلمات المرشحين 7 و8 فبراير، وتقديم الطعون وقيدها في المحكمة الإدارية يومي 10 و11 فبراير، والفصل في الطعون ونشر ملخص الطعون يومي 20 و21 فبراير. وسيتم استخراج الرموز 22 فبراير على أن تبدأ الحملات الانتخابية اعتبارا من 22 فبراير.

فضوها سيرة.. العُرس مزيف!

وبحسب الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، «طالما أنها ستكون انتخابات صورية وشكلية، كما يتوقع الكثيرون، لماذا لا تلغيها الحكومة وتوفر 1.2 مليار جنيه؟.

ويضيف عبد السلام «طالما أنها ستكون انتخابات شبه محسومة لمرشح واحد، كما يتوقع الكثيرون أيضا، فلماذا لا توفر الحكومة 1200 مليون جنيه سيتم تخصيصها كمكآفات للقضاة والمستشارين المكلفين بالإشراف على الدوائر الانتخابية في ربوع البلاد، وتجهيز المقار الانتخابية، وتوفير الأدوات اللازمة لإتمام عملية الاقتراع من حبر فسفوري وصناديق زجاجية وأقلام وورق وستائر وغيرها، إضافة إلى توفير التأمين اللازم للعملية الانتخابية سواء داخل اللجان أو خارجها؟.

ويتساءل الخبير الاقتصادي: «أليس الاقتصاد الوطني والمواطن الفقير ومتوسط الدخل أحق بهذه المليارات التي سيتم إنفاقها على معركة انتخابية معروفة نتائجها سلفاً؟ ألا يساهم هذا المبلغ في خفض الدين العام الحكومي، وبالتالي خفض عجز الموازنة العامة، وبالتالي تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين؟».

ويضيف: «ألا يكفي هذا المبلغ الضخم الذي يتجاوز الملياري جنيه، في حال إجراء جولة إعادة للانتخابات الرئاسية، لبناء مئات المدارس والمستشفيات، وإعالة ملايين الأسر الفقيرة والمحرومة، وإقامة عشرات المصانع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستصلاح عشرات الآلاف من الأفدنة للزراعة، وتشييد آلاف الوحدات السكنية، وبالتالي المساهمة في حل أزمات السكن والبطالة والفقر خاصة للطبقات الفقيرة، وزيادة الناتج القومي؟»!.

وتابع قائلا: «لو كنت في موقع صانع القرار لألغيت الانتخابات المقبلة، فالموازنة العامة في حاجة للمليارات التي سيتم إنفاقها على عرس ديمقراطي يتوقع كثيرون أن يكون مزيفا.. فضوها سيرة، ووفروا المليارات»!.

رابط دائم