علَّق نظام عسكر 30 يونيو وذيوله الإعلامية آمالًا كبيرة على زيارة رئيس وزراء إثيوبيا هالي مريام ديسالين للقاهرة، مرجحين أن تسفر عن انفراجة في الملف الكارثي والأخطر على الوجود المصري، وليس الأمن القومي للبلاد فقط.

بدأت زيارة ديسالين للقاهرة، مساء الأربعاء الماضي 17 يناير، وامتدت ليومين حتى غادر صباح الجمعة 19 من نفس الشهر، ولما عاد لبلاده أدلى بتصريحات خطيرة أول أمس السبت لوكالة أنباء أديس أبابا، يرفض فيها مقترحات حكومة عسكر 30 يونيو، حول وساطة البنك الدولي، الأمر الذي اعتبره مقربون من نظام العسكر “لحسًا” لما صرح به في القاهرة حول تشكيل لجنة ثلاثية من مصر وإثيوبيا والسودان لبحث المقترح.

إحباط بين المصريين

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي خالد سيد أحمد بصحيفة الشروق، فإن «كثيرا من المواطنين الذين تابعوا زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى هيلا ميريام ديسالين، إلى القاهرة على مدى يومين، شعروا بقدر كبير من الأسى والحزن، ذلك أن الرجل الذى طلب منه ارسال رسالة طمأنة لمصر تزيل مخاوفها وقلقها العظيم على مياهها، لم يقدم سوى كلام منمق للاستهلاك الإعلامى فقط».

رئيس الوزراء الإثيوبى خلال مؤتمره الصحفى مع السيسى، قال إن «شعب إثيوبيا لم ولن ــ فى أى حال من الأحوال ــ يسعى إلى تعريض حياة أشقائنا المصريين إلى الخطر، فنهر النيل يتدفق فيما بيننا، ولن نضر بلدكم بأى حال من الأحوال، وسنعمل عن كثب ونكفل الحياة لشعوب نهر النيل والقرن الإفريقى وإخراجهم من دوائر الفقر».

ويعلق سيد أحمد على هذه التصريحات، مضيفا «كلام جميل ورائع، لكن إذا حاولنا وضعه على أرض الواقع، حتى يكون له جدوى ومردود إيجابى يزيل القلق لدى المصريين من المخاطر الحقيقية التى ستنتج عن إنشاء سد النهضة، فلن نجد سوى محاولات إثيوبية متواصلة لاستهلاك الوقت، حتى تنتهى من إنجاز بناء السد».

ويحذر الكاتب من مماطلة أديس أبابا، متابعا «واضح جدا أن ديسالين لن يكون «النجاشى الجديد»، الذى يستطيع منح مصر الاطمئنان على حقوقها المائية، خصوصا أن بلاده تدرس كذلك الإعلان عن بناء 3 سدود جديدة منها 2 على النيل الأزرق، بالإضافة إلى سد النهضة الذى يتم تشييده حاليا، وبالتالى فإن المسألة ليست متعلقة هنا بالتنمية أو التقدم فى إثيوبيا ــ وهو حق لها لا جدال فيه، وإنما المسألة تتعلق بمخطط يتم تنفيذه لـ«تعطيش مصر»، كما يراه الكثير من المتابعين والمراقبين».

فاز ديسالين وخسر السفيه

أما الكاتب الصحفي الموالي للعسكر عباس الطرابيلي، فكتب في صحيفة “المصري اليوم” مقالا بعنوان «ديسالين الفائز.. ومصر هى الخاسرة!» يقول في صدر مقاله: «جاء ديسالين.. اجتمع ديسالين.. وشهد ديسالين توقيع الاتفاقيات.. ثم غادر ديسالين مصر.. فماذا استفادت مصر؟.. وماذا استفادت إثيوبيا؟.. ويضيف «لم يكد ديسالين يعود إلى أديس أبابا، عاصمة بلاده، حتى صرح لوكالة الأنباء الإثيوبية «أينا» بأن بلاده لا تقبل تدخل طرف ثالث فى مفاوضات سد النهضة، الذى تبنيه، مؤكداً أنه لا تزال ثمة فرصة للدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا لحل الخلافات المحتملة بشأن السد بمفردها.. ذلك كله بسبب أننا فى الموقف الأصعب. وهذا الكلام يعنى أن ديسالين «لحس» موافقته هو نفسه على تشكيل لجنة ثلاثية لدراسة الاقتراح المصرى بإدخال البنك الدولى طرفًا محايدًا فى المفاوضات، وذلك بعد مغادرته القاهرة بـ24 ساعة لا أكثر».

ويتابع الطرابيلي: «واضح أن ديسالين حضر إلى القاهرة لكى يكسب.. دون أن يتنازل عن أى شىء، ونحن لا نطلب ولا نسعى لأى تنازل من جانبه.. ولكنه خرج فائزًا من هذه الجولة التى استمرت ثلاثة أيام.. إذ فاز بمشروعات تتجاوز قيمتها 110 ملايين دولار.. وكل ما اهتم به هو لقاء رجال أعمال مصريين، مرحبا بتخصيص منطقة صناعية مصرية فى إثيوبيا!!، أى جاء وخرج بالمغانم، ولم يفكر مجرد تفكير فى «تطمين» المصريين من ناحية مياه النيل!!».

ويختم الطرابيلي «معنى ذلك أن الزيارة فاز فيها ديسالين. ولم يتحقق أى شىء لمصرى واحد.. فهل ذلك هو معنى العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين منذ آلاف السنين.. أم من حق كل رئيس أن يعمل فقط لمصلحة شعبه؟!، مشددا على أن ما جرى خلال الزيارة وبعدها يؤكد أننا «عدنا إلى نقطة الصفر»!..

رابط دائم