احتفال الأمم المتحدة باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في 29 نوفمبر من كل عام، بمثابة شهادةٍ واعترافٍ عالمي بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، ففي نفس اليوم من عام 1947 اتخذت الجمعية العامة القرار 181 الشهير، الذي أصبح يُعرف باسم قرار التقسيم، وهو ما رفضه العرب في حينه وأشاد به العلمانيون والمطبّعون، زاعمين أننا لا نحترم القرارات الأممية.

هذا القرار ينص على أن تُنشأ في فلسطين “دولة يهودية” و”دولة عربية”، مع اعتبار القدس كيانًا متميزًا يخضع لنظام دولي خاص. لكن من بين الدولتين المقرر إنشاؤهما بموجب القرار، لم تظهر إلى الوجود إلا واحدة هي “إسرائيل”.

وبالمثل هناك الكثير من القرارات الأممية لصالح القضية الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه تنتقص من الحق الفلسطيني.

من بين هذه القرارات تبنّي مجلس الأمن، فى 23 ديسمبر 2016، مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بغالبية أعضائه، إذ صوت لصالح القرار 14 دولة من أصل 15 دولة، بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

وعلّق القيادي بحركة حماس يحيى موسى على هذا القرار، وقال إنه خطوة بالاتجاه السليم، ومع ذلك لا يمكننا أن نركن دومًا إلى الأمم المتحدة؛ كونها تخضع لتقلبات في مراكز القوى، منوهًا بأن القرار يتحدث عن حل الدولتين، الأمر الذي يُعتبر انتقاصًا من الحق الفلسطيني.

مكانة القدس

أيضًا القرار 194 لعام ١٩٤٨ والقرارات ذات الصلة والتي تقر بحق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى دياره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلا أن الرئيس الأمريكي ترامب تجاوز رؤساء أمريكا السابقين بالاعتراف بيهودية “الدولة” وعاصمتها القدس، ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس التي يفترض وفق القانون الدولي أنها تخص الفلسطينيين.

وبصفقة القرن المزعومة، يخطط ترامب لتجاوز تمسك الشعب الفلسطيني بكافة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي أخرجوا منها منذ عام 1948.

صهيوني بامتياز

الخبير العسكري الأردني د. خالد موسى العربيات، وصف ترامب بأنه “طائفي إنجيلي بامتياز”، حيث يعتبره اليهود “المبعوث الإلهي لحماية إسرائيل”، مشيرا إلى أن “قرار الأمم المتحدة 242 والقرار 338 بخصوص أراضي فلسطين والجولان المحتلة وغيرها من القرارات الأممية التي تم الإجماع عليها من كافة دول العالم إثر احتلال الصهاينة الأراضي بالقوة وتشريد أهلها وحرمانهم من أراضيهم، لو خالفتها دولة ضعيفة لقصفت من أمريكا والدول الأوروبية وشاركتها الدول العربية، ولكن أمريكا وإسرائيل خالفتا جميع المواثيق العالمية وقرارات الأمم المتحدة، وفي أكثر من موقف وخلال عام”.

وأحصى العربيات مجموعة من تلك المواقف، ومنها “اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاحتفال بذلك، وإلغاء القنصلية الفلسطينية وإغلاق أبوابها في واشنطن، وعدم قبول ممثل لفلسطين في الأمم المتحدة، وضم الجولان للكيان الصهيوني بقرار أمريكي، والاعتداء على سوريا ولبنان وقصف أهداف عسكرية، والتضييق على فلسطينيي الداخل، وإلغاء كلمة احتلال من كافة الاتفاقيات واستبدالها بكلمة السيطرة، والقصف العنيف للشعب الفلسطيني في غزة بدون اعتراض، والاعتداء على المسجد الأقصى والمصلين بقوة السلاح”.

وأكد أن ذلك “دليل واضح على الغطرسة الأمريكية، وعدم احترامها للأمم المتحدة وقراراتها”، معتبرا أن “الصوت الآن للقوة والسلاح والمال فقط ولا توجد إنسانية، وأن النزاع هو نزاع وجود وليس نزاع حدود، وأنه نزاع ديني وليس نزاع قيم ومثل ومال ونفط”.

تصويت أممي

كان مجلس الأمن والجمعية العامة قد صوّتا في ديسمبر 2017، ضد  قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل؛ ورغم ذلك نقلت بعض الدول سفاراتها إلى القدس. أعقب ذلك إقرار قانون “القومية اليهودية لدولة إسرائيل”، وهو ما اعتبره سياسيون قانونا تهجيريًّا قائمًا على رفض الآخر.

فى المقابل، استخدمت واشنطن حق النقض لوقف قرار بمجلس الأمن يعطل الإجراءات الأمريكية بحق القدس. كما هاجم رئيس وزراء الصهاينة بنيامين نتنياهو، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ووصفها بأنها “بيت الأكاذيب”.

وأصر على استكباره تجاه القرار الذي يفترض أنه دولي، وقال: “القدس هي عاصمة إسرائيل، سواء اعترفت بذلك الأمم المتحدة أم لا، مرّ 70 عاما حتى اعترفت الولايات المتحدة بذلك رسميا، وستمر سنوات حتى تعترف بذلك الأمم المتحدة أيضا”.

موقف إسلامي

العنت الصهيوني قابله موقف إسلامي دعا إليه الرئيس أردوغان في قمة إسطنبول الإسلامية في مايو 2018، ملخصه اتخاذ خطوات لمنع أي دول أخرى من نقل سفاراتها إلى القدس، وتأكيد أن القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وأن نقل السفارة الأمريكية لا يغير من وضعها بتبعيتها للفلسطينيين وفق قرارات الأمم المتحدة، كما اتهمت القمة إدارة ترامب بدعم جرائم الاحتلال الإسرائيلي وحمايته.

من جانبه قال د. حاكم المطيري، على توتير: إنه “لن تعود القدس في ظل دول سايكس بيكو وحدودها وأنظمتها الوظيفية، ولا في ظل مجلس الأمن الذي يحمي إسرائيل، ولا في ظل وجود القواعد العسكرية الصليبية الغربية التي تمتد من ساحل عمان شرقا إلى سواحل موريتانيا غربا!، وكل من يتجاوز هذه الحقائق ويحصر المعركة مع إسرائيل فقط لا يمكن أن يحرر القدس!”.

رابط دائم