يهتم الصائمون بتحرى ليلة القدر والبحث عنها في العشر الأواخرمن رمضان بالإعتكاف في المساجد الجامعة، والدعاء وتلاوة القرآن والذكر والصدقات وغيرها من الطاعات.

ولكن الاهتمام بليلة القدر يكون بأمور يحتاج إليها المسلمون ، وفى الآجر العظيم والثواب الجزيل.

ومن أحسن ماقيل في ذلك:

لا تبحثوا عن ( ليلة القدر )

بين أعمدة المساجد فحسب !!

إبحثوا عنها في رضا أب وأم وأخ وأخت ، في صلة رحم وزيارة قريب.

ابحثوا عنها في إطعام مسكين وكسوة عارٍ ، وتأمين خائف ورفع مظلمة وكفالة يتيم ومساعدة مريض .

إبحثوا عنها في قضاء دين وتفريج كرب وتيسير على معسر..

ابحثوا عنها في تعليم شاب لا يستطيع إكمال دراسته بسبب ظروفه المالية ..

فلا يوجد عند الله أعظم من جبر الخواطر.

إبحثوا عنها في ضمائركم وقلوبكم قبل مساجدكم .

فصنائع المعروف تقي مصارع السوء.

والأيام العشر الأواخر من رمضان لها مزايا تفضلها على غيرها من ليالي العام، وذلك أنها الليالي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها بالعبادة، وفيها ليلة القدر التي هي “خير من ألف شهر”.

ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ”.

وقولها ” أحيا الليل ” أي استغرقه بالسهر في الصلاة.

وقولها : ” وأيقظ أهله ” أي : أيقظ أزواجه للقيام ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال : ” سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن ! ماذا أُنزل من الخزائن ! من يوقظ صواحب الحجرات ؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ” البخاري.

وقولها “شد مئزره” كناية عن اعتزال النساء،

والاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد ، ومعناه التشمير في العبادات .

وقيل هو كناية عن اعتزال النساء وترك الجماع .

تـُشـْرع للمسلم في العشر الأواخر من رمضان طائفة من أعمال البر، من أهمها:

-تحري ليلة القدر: ليلة القدر هي أعظم ليالي العام لقوله تعالى إنها “خير من ألف شهر” (أي نحو 83 عاما.

– الاعتكاف: وهو عبادة من أجل الأعمال الصالحات المستحبة في العشر الأواخر، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه “كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ”.

3- تلاوة القرآن: فرمضان هو شهر القرآن والإكثار من قراءته بتدبر وخشوع، قال تعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”.

4- الإنفاق في سبيل الله: فيستحب الإكثار من الصدقة في رمضان عامة وفي العشر الأواخر منه خاصة في غير سرف ولا خيلاء.

وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص :

1- منها أنه نزل فيها القرآن ،قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2- وأنها خير من ألف شهر في قوله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) .

3- وأنها مباركة في قوله : ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة ).

4- وأنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ، ” أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصَّه بالذكر لشرفه .

5- وأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل .

6- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله : ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه .

وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها ، ويجدّوا في العبادة ، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها .

فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر ، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ).

العلامات التي تعرف بها ليلة القدر :

العلامة الأولى :أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها.

العلامة الثانية : ثبت من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) .

اللهم اجعلنا من عباد السعداء الذين يوفقون لإدراك ليلة القدر!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم