يأتي تنظيم عبد الفتاح السيسى لمؤتمر شباب الجامعات خلال الشهر الجاري، بدعوى حرص الدولة على السماع لوجهات النظر المختلفة من الشباب، واهتمامها بفكرهم، كفرصة للسيسي للظهور الإعلامي لساعات متواصلة، ليخرج على المصريين موجها لهم رسائل التهديد تارة، والتصبير والدعوة للزهد والتقشف تارة أخرى.. خاصة في ضوء النتائج الهزيلة التي خرجت بها 5 مؤتمرات سابقة للشباب، نظمها السيسي للشباب، لم تنجح في حلحلة أزمات الشباب المصري، الذي بات غالبيته بين مهاجر غريق على شواطئ أوروبا أو هائما على وجهه لتحصيل قوت يومه، الذي استهلكته الزيادات المتتالية في أسعار كل شيء، فزادت البطالة والطلاق وتراجعت معدلات  الزواج ، وزادت المشكلات المجتمعية.

ويأتي مؤتمر شباب الجامعات، في الوقت الذي يخطط نظام السيسي لخصخصة التعليم في مصر، سواء عبر نظام الثانوية الجديد الذي ينحي أبناء الفقراء جانبا، ويعيد للأذهان قضية الطالب المتفوق “عبد الحميد شتا” الذي انتحر غرقا في النيل، بعد اجتيازه اختبارات الالتحاق بالعمل الدبلوماسي، إلا انه في آخر المراحل وجد اسمه مرفوضا من التعيين بسبب “غير لائق اجتماعيا”!! وهو ما سيتكرر مع ملايين الشباب المصريين، الذي بات قدرهم أن يعملوافي أدنى الوظائف بينما أبناء الضباط والقضاة والجيش في أرقاها، حتى لو لم يكونوا لائقين علميا، ومن المتوقع الإعلان فى هذا المؤتمر عن بعض القرارات الهامة المتعلقة بالتعليم، بحسب هاني اباظة العضو ببرلمان الانقلاب، في تصريحاته اليوم “لليوم السابع”.

وكتب السيسي على حسابه على تويتر: لقائى المرتقب مع شباب الجامعات لصناعة المستقبل”، طالبا من الشباب توجيه الأسئلة إليه عبر هاشتاج #اسأل_الرئيس، والذي لاقى هجوما كثيفا من شباب مصر، لم ينقذه سوى اللجان الالكترونية والذباب الالكتروني الذي يطبل للنظام الانقلابي. وبحسب  قيادات شبابية تعد مؤتمرات السيسي شكلية، ولا يدعى إليها سوى الموالين للنظام.

وظلت توصيات المؤتمرات السابقة مجرد حبر على ورق.. فيما يرى مراقبو ن أن المؤتمرات خطوة جيدة للحوار، لكنها غير مرتبطة بوجود رغبة حقيقية لدى السيسي بإجراء حوار حقيقي، وليس مشهدا ديكوريا، كما حدث في مؤتمر شرم الشيخ»..وأسوان وغيره.

ومن ثم فإن مؤتمرات السيسي والشباب هي مؤتمرات شكلية، لن تقدم أو تؤخر، ويتم انتقاء المشاركين فيها والتأكد من تأييدهم للنظام، واستمرار لمحاولة قصر المشهد السياسي في مصر على مؤيدي السيسي..

ولعل ما يؤكد ذلك استمرار أزمات الشباب وتفاقمها خلال سنوات الانقلاب العسكري، ومنها، تفاقم أزمات البطالة بين الشباب بنسب تتجاوز 60%، بجانب تأخر سن الزواج وتزايد الطلاق بنسب كبيرة إثر الأزمات الاقتصادية، وانعدام تكافؤ الفرص بين الشباب، مع عمل نظام السيسي باستراتيجية “ابن الزبال يظل زبالا ولن يعمل بالقضاء” والتي تحدث عنها وزير العدل الأسبق أحمد الزند، وفقدان الثقة في الحكومة بحل مشكلاته، وتزايد الهجرة غير الشرعية، والانتحار، و الفقر, وغيرها من الأزمات…التي لن تحلها قفشات السيسي في مؤتمرات الشباب، الذي فقد الثقة في الانقلاب العسكري.

رابط دائم