أعلنت القناة العاشرة الإسرائيلية، مساء الخميس 16 أغسطس 2018، عن دخول اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، وأكدت صحيفة “هآرتس” أن اتفاقية التهدئة بين حماس وإسرائيل تشمل ستة بنود ستنفذ تدريجيًا.

ومن أجل وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتأكيد بدء التنفيذ، زار عباس كامل، مدير مخابرات السيسي، الدولة الصهيونية أول أمس الأربعاء، كما زار الضفة الغربية أمس الخميس، لبحث موقف أبو مازن من الاتفاق والمصالحة مع حماس، ومحاولة إقناعه بقبول الاتفاق.

إذ أن السيسي مهتم بالتهدئة لإنقاذ إسرائيل من صواريخ حماس أكثر من اهتمامه بالمصالحة، ولذلك قبل ملاحظات الفصائل ومنها حماس على الورقة المصرية، ومنها رفع العقوبات قبل فتح ملف المصالحة، وعدم مناقشة ملف سلاح المقاومة.

وأكدت القناة العبرية العاشرة، نبأ زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل لتل أبيب، الأربعاء، واجتماعه مع مسئولين في دولة الاحتلال، ونقلت عن مصدر إسرائيلي وصفته بـ”الكبير”، ولم تكشف عن هويته، تأكيده زيارة رئيس المخابرات المصرية تل أبيب، أمس، مشيرًا إلى أنه التقى رئيس جهاز الإسرائيلي “الشاباك” نداف أرجمان، ورئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شابات.

وأكدت أن رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء الوزير عباس كامل زار تل أبيب، يوم أمس الأربعاء، على رأس وفد رفيع من الأمن المصري، في مسعى أخير للتوصل إلى اتفاق في شأن أربعة ملفات، قبل انتقاله الخميس إلى مدينة رام الله للغاية ذاتها.

وتتزامن زيارة كامل إلى كل من تل أبيب ورام الله، في وقت يزور القاهرة وفدان رفيعان من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى وفود عدد من الفصائل، التي قد تعلن من القاهرة بدورها عن بدء تنفيذ اتفاق التهدئة اليوم الجمعة.

وقالت وكالة رويترز البريطانية، اليوم الخميس، إن مصر تضع التفاصيل الأخيرة على هدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، وفقًا لمصدر أمني مسئول، ووسط تراجع لحدة التوترات على حدود القطاع الذي يسكنه حوالي 2 مليون فلسطيني.

وقبل الحديث عن اتفاق التهدئة، بادرت حماس لتخفيف عمليات حرق أراضي المستوطنات الصهيونية، بطائرتها الورقية والبالونات، وأعلنت مصر عن هدنة مبدئية سمحت بدخول البضائع إلى غزة قبل عيد الأضحى، كما فتحت تل أبيب معبر كرم أبو سالم، وأعادت العمل بالسماح للصيادين الفلسطينيين بالصيد في مساحة 9 أميال.

وترفض حركة فتح والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، أي اتفاق تهدئة يتم في قطاع غزة بين حماس وإسرائيل؛ لاعتبارهم الحركة الإسلامية غير مخوّل لها التوقيع على أي اتفاق، وتعتبر السلطة أي اتفاق في هذا التوقيت بين حماس وتل أبيب “خيانة” للقضية الفلسطينية.

تفاصيل اتفاق التهدئة

نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية، أمس الخميس، عن ثلاثة مسئولين إسرائيليين، أن صفقة التهدئة بين حركة “حماس” وإسرائيل ستشمل ستة بنود تُنفذ تدريجيًا، شريطة الحفاظ على تهدئة كاملة، وهي: وقف إطلاق نار شامل، فتح المعابر وتوسيع مساحة الصيد، مساعدات طبية وإنسانية، تبادل أسرى ومفقودين، ترميم بنية تحتية واسع النطاق في قطاع غزة بتمويل أجنبي، ومحادثات حول ميناء بري ومطار في غزة.

وبحسب مصادر مصرية لرويترز: “ستكون مدة التهدئة عاما كاملا، سيتم خلاله التواصل من أجل مد الفترة إلى أربع سنوات أخرى، والهدنة الطويلة ربما تشمل أيضًا فتح ممر بحري من غزة إلى قبرص برقابة إسرائيلية، أي أن الميناء الذي تطالب به حماس سيكون في قبرص لا غزة لنقل السلع إلى غزة بدلا من الاعتماد على المعابر فقط، وتحكم مصر وإسرائيل فيها (معبري رفح وكرم أبو سالم).

وقد طالبت الفصائل الفلسطينية، خلال المحادثات، برفع كامل للحصار عن القطاع، وفتح كل المعابر المطلة على القطاع مع إسرائيل ومصر، بجانب هذا الممر المائي الذي لا يزال يجري حوله التفاوض.

وسيكون هذا الممر المائي من غزة إلى الخارج للاستخدام التجاري والإنساني، وبضمانات وتعهدات دولية، وبحسب مراسلة الإذاعة العبرية وقعت مشادة كلامية صاخبة بين الوزير كاتس والوزير ليبرمان، أثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أمس الأربعاء، بسبب ميناء غزة، إذ طرح الوزير كاتس فكرة ميناء عائم مقابل غزة تحت المراقبة، وطرح ليبرمان فكرة ميناء قبرص تحت المراقبة، وفي النهاية تغلبت وجهة نظر ليبرمان، وتبنى مجلس الوزراء الإسرائيلي ميناء قبرص طريقا للنقل التجاري إلى غزة.

وربما يتم التفاوض على صفقة لتبادل الأسرى الفلسطينيين وأسرى الجنود الإسرائيليين لدى حماس، عقب بدء تنفيذ التهدئة برعاية مصرية وأممية.

ويشمل الاتفاق تمويل قطر لفواتير كهرباء غزة بالتعاون مع إسرائيل، ودفع قطر رواتب الموظفين في غزة بالتعاون مع مصر، وتفاهمات حول رواتب الموظفين التي قطعها محمود عباس عن موظفي غزة، بالإضافة إلى تمويل دولي لبناء مشروعات لتعمير غزة.

ووفقا للصحيفة، فإن التفاهمات بين إسرائيل وحماس تستند إلى المبادئ التي توصل إليها الجانبان في نهاية العدوان على غزة، عام 2014، وهذا يعني وفق مسئولي الجيش ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عودة إلى الوضع السابق قبل تصاعد التوترات ومسيرات العودة الأسبوعية التي بدأت منذ عدة أشهر.

وأعلن مصدر دبلوماسي إسرائيلي، عن أنه لن يكون هناك أية تسوية حقيقية مع حركة حماس في قطاع غزة، حتى تُعيد الحركة جثامين الجنود الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

وأكد المصدر ذاته، والذي رفض الكشف عن اسمه، “لن تكون هناك أية تسوية حقيقية مع حركة حماس دون عودة أبنائنا ومواطنينا إلى البيت والوعد بالتهدئة بعيدة الأمد”. وفقًا للإعلام العبري.

وتابع: “التهدئة الحالية ستستمر في حال اقتضت الحاجة، وتم تحقيق التهدئة بواسطة تفاهمات دفعت بها الأمم المتحدة ومصر”.

ولفت النظر إلى أن اتفاق التهدئة مع حركة حماس، “غير الرسمي”، دخل حيز التنفيذ، وأن الطرفان عادا إلى المعادلة السابقة “التهدئة مقابل التهدئة”.

هل تفيد التهدئة حماس وتل ابيب؟

قبل اتفاق التهدئة، أثارت مصادر صهيونية جدلًا كبيرا حول التواجد الإيراني على أرض سوريا، وكيف أن طهران نقلت جبهة قتالها مع إسرائيل إلى حدود الدولة العبرية بهذا التواجد، خاصة قرب الجولان، وقالت إن تل أبيب في حاجة للتفرغ لمواجهة هذا الخطر الذي سعت لتحجيمه عبر سلسلة غارات جوية على مواقع للإيرانيين، ولكن يبقى التعامل السياسي والعسكري الأوسع حول الحل.

لهذا يرى الصهاينة أن اتفاق تهدئة مع حماس مفيد لهم في التفرغ للخطر الإيراني في سوريا، بعدما استقر الوضع للرئيس السوري حافظ الأسد بدعم روسي وإيراني.

بالمقابل يري جهاز “الشاباك” الاستخباري الإسرائيلي أن التهدئة ستزيد من شعبية حركة حماس، وتدفعها في الوقت ذاته للحفاظ على سلاحها وقوتها التسليحية لتبقى سلاحا للردع، في وقت يصعب عليها تعويض السلاح، ومضاعفة قوتها.

وذكرت صحيفة “معاريف” العبرية، مساء الخميس، أن الشاباك قدم تحذيرات للمستوى السياسي في دولة الاحتلال، حول تداعيات التهدئة مع حركة حماس بغزة.

وقالت الصحيفة العبرية، إن رئيس جهاز الشاباك، نداف أرغمان، حذر وزراء الكابينيت خلال الاجتماعات الأخيرة، من تداعيات تجاهل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتوصل إلى تهدئة مع حماس بدونه.

وأشارت إلى أن أرغمان شارك في كافة اجتماعات الكابينيت الأربعة، التي تناولت مسألة التوصل إلى اتفاق تهدئة مع حركة حماس بغزة. ونقلت عنه قوله: “إن التهدئة ستزيد من شعبية حركة حماس، وستعطيها الفرصة لزيادة قوتها العسكرية”.

وأردف أن “التهدئة مع حماس ستثبت للجماهير الفلسطينية، أن طريق العنف (المقاومة) الذي تنتهجه حماس هو الأفضل، وطريق التسوية (التنازلات) الذي تنتهجه السلطة الفلسطينية لا يحقق شيئًا”.

وحذر أرغمان أيضا من أن “التهدئة مع حماس، ستسهم في زيادة شعبية الحركة بالضفة الغربية، وستسهم بإضعاف فتح والسلطة والعناصر المعتدلة بالمجتمع الفلسطيني هناك”.

رابط دائم