َ يقيني بأن العصابة التي تحكمنا راحلة إلى غير رجعة، أرى ذلك واضحًا كما أرى الأشياء من حولي، بل أرى أن توقيت هذا الرحيل قريب.. لكنني أرى أيضًا أن ذلك لن يكون سهلاً كما يتوقع البعض، إنما سيصحبه مشاق وتضحيات.. والله المستعان وعليه التكلان.

ولو كان ما ارتكبته تلك العصابة من جرائم قليلاً لهان الأمر ولرحلت من دون فوضى أو تخريب، لكنها فاقت في إجرامها أعتى عصابات التاريخ؛ من خيانة لوطنها ومواطنيها، ومن زرع الفتن بين أبناء شعبها، ومن المبالغة في القتل والتنكيل على أساس الهوية، ومن إصرار على إغراق البلاد والعباد غرقًا لا نجاة بعده.

إنهم يتصرفون كمعصوب العينين، بل قل: إنه الاستدراج من حيث لا يشعرون، فالله -سبحانه- أمهلهم حتى اتبعوا أهواءهم، وتضخمت ذواتهم، وظنوا كما ظن فرعون أن باطلهم هو الحق؛ فلا يزالون يرفعون الأسعار، ويكثرون الصخب، ويفرضون على الشعب البلاءات حتى يبغتهم الله في برهة واحدة من حيث لا يحتسبون، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم.

إن هؤلاء الأقزام لا يرون إلا أنفسهم فى مرآتهم المزورة، إنهم مرضى جنون العظمة وعقدة البارانويا على مثال الفرعون الأكبر الذى قال لقومه: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. وقد سمعنا قائد هذه العصابة يقول يومًا مثل هذه العبارة بأسلوبه الركيك وهيئته المبتذلة: «متسمعوش حد غيرى، غيرى أنا» ويكررها ويستطرد فى شرحها، وذلك ينبئ عن بطر للحق، وعن كبر متأصل فى نفوس مريضة اختطلت عقولها بعقول الأنعام فأنتجت هذه الضلال المبين.

أؤكد ثانية أن المعركة ستكون صعبة، والمجابهة ستكون حتمية وسافرة؛ فهناك أحزاب مجتعمة وكفر، وشرك وإلحاد وهناك نفاق وخيانة. وهؤلاء سوف يناصرون هذا الباطل، وهم من دون شك يملكون المال والسلاح والمرتزقة، ويملكون الدعاية والإعلام، والنساء والشهوات. وأفراد العصابة منزوعو الضمير فلا ضير من التحالف مع الشيطان، وانظروا إن شئتم إلى (بشار): ألم يدمر بلده كى لا ينزاح عن منصبه؟ ألم يقتل الملايين؟ ألم يضرب الأطفال بالكيماوي؟ ألم يغير ديمجرافية سوريا لأجل أن يستمر رئيسًا لها ولو صارت خرابة لا أثر فيها للحياة؟ وهؤلاء يعتنقون العقيدة الفاسدة نفسها، من أجل ذلك توقعوا منهم أي جريمة، أليسوا هم من قتلوا السجود الأطهار؟ واغتصبوا النساء؟ وسجنوا الأطفال؟ وحرقوا الجثث؟ وهدموا المساجد؟ وسرقوا الأموال؟

ولا أظن أن هذا اليوم، يوم التحرر، بعيد عن تفكير هؤلاء المجرمين وحلفائهم، بل أعتقد أنهم يعدون له العدة من الآن، ولو وجدوا مخرجًا لما صنعوه لخرجوا، لكنهم فى ريبهم يترددون، هم فى ورطة كبيرة وصراع رهيب؛ بين وهم السيطرة على البلاد وضغط شعبى لا يجدون له حلا، وهذه الضغط يؤلمهم، ويبث القلق فى أنحاء عروقهم، فهم فى هوس من أمرهم، حتى سمعنا أن قادتهم يبيتون كل ليلة فى مكان مختلف، ولا يخرجون فى مكان ظاهر، ويتشككون فى بعضهم، وفى أقربائهم وذويهم، حتى صاروا يحسبون كل صيحة عليهم، وهذا قدر الله فيمن يعصون أمره، ويظلمون عباده، ويقتلون النفس التى حرمها الله إلا بالحق. وقريبًا سوف يقتل بعضهم بعضًا، وسوف نسمع عن مؤامرات وخطط وانقلابات؛ حتى إذا اقترب الوعد الحق وجاء موعد المعركة الفاصلة كانوا أضعف خلق الله وأهونهم عليه، وكانوا أذلاء تافهين قد فقدوا الأمن والسلام النفسى، فلا يتمنون ساعتها إلا الحياة -أى حياة- فيبحثون عن تحقيق هذه الأمنية حتى عند خصومهم فلا يجدونها؛ ذلك أن الله قضى أمرًا ولا معقب لحكمه: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.

ليستعد شعبنا لتلك اللحظة الفارقة، وذلك الفرج القريب، وليكن على قدر المسئولية، صابرًا محتسبًا، غير ملتفت لمشاحنات أو مناكفات وقعت فى الماضى القريب، ليكن الشعار هذه المرة: (الشعب المصرى إيد واحدة) وهو شعار حقيقي وواقعي، ليس فيه مجاملة لطرف، وليس فيه مبالغة، فليكن الشعب يدًا واحدة ضد من خانوه، وباعوه، وآذوه وأفقروه، ضد من استخفوا به وأهانوه، ضد من قبضوا ثمن خيانتهم جهارًا نهارًا كأن الأرض أرضهم ورثوها عن آبائهم، بل كأن الشعب عبيد لهم.. ولا يدري المجرمون أن تلك الجولة هى ساعة أو بعض ساعة مما لا يساوى فى عمر الشعوب شيئًا، تستقيم عقبها الأمور، واستقامة الأمور لا تكون إلا بالقصاص التام من هؤلاء الجناة، وبوضع الموازين القسط لهذا اليوم؛ فمن برّ فله البر، ومن فجر فلا يلومن إلا نفسه..

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم