“نرفض الجلوس على طاولة يوجد بها قاتل”، كانت تلك الرسالة القطرية ردا على تكرار الدعوات لحضور قمة القمة الـ39 لمجلس التعاون لدول الخليج، التي تنطلق اليوم الأحد في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة عدد من قادة الدول الأعضاء، وغياب آخرين، واستعدت العاصمة الرياض برفع أعلام دول المجلس، والعبارات الترحيبية في الشوارع الرئيسية، استباقا للقمة الثانية بعد بدء الأزمة الخليجية والحصار على قطر ومحاولة إنقاذ ولي العهد السعودي الأمير المنشار.

ويغيب الأمير القطري، تميم آل ثاني، وسلطان عُمان، قابوس بن سعيد، عن القمة وتحضر وفود من كلا البلدين لحضور أعمال القمة، ويحضر نائب رئيس الوزراء العماني، فهد آل سعيد، على رأس الوفد العماني نيابة عن السلطان قابوس، فيما لم توضح قطر بعد من سيرأس وفدها للقمة.

وأعادت دعوة قطر لحضور القمة الخليجية للأذهان مرة أخرى فكرة مطروحة على المستوى الشعبي القطري، لم تخفت بعد منذ بدء الحصار الجائر، والمتمثلة في فشل من مجلس التعاون الخليجي، الذي لم يحرك ساكنا في الأزمة، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى منظمة “مشلولة” يقودها لاعب واحد، يحاول أن يسيطر على قرار المجموعة، ويرغب في توجيه الكيان وفق رؤيته وسياساته ومصالحه قبل الآخرين، وقد ثبت هذا على أرض الواقع خلال الحصار الذي ما زال مستمرا، ولا يزال المجلس ساكناً لا يتحرك، لأن أي تحرك سيكون بناء على رغبة العضو المسيطر وهو، السعودية.

قطر تؤدبهم

وبينما ترأس أمير قطر، وفد بلاده في القمة الخليجية الـ38 في الكويت، غاب عنها العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، ورئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وحضر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، ووزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش.

ونشرت صحيفة “الشرق” القطرية، بيانا قالت إنه ما يجب أن يصدر في نهاية القمة الخليجية الـ21، وبحسب الصحيفة فإن القمة الخليجية سيصدر في بيانها الختامي أن كلا من السعودية، والإمارات، والبحرين، بالإضافة إلى مصر، اتفقوا على إنهاء حصار ومقاطعة قطر بعد نحو 550 يوما “إن كان هناك مجلس تعاون حقيقي على أرض الواقع ، وأنه لا يزال على قيد الحياة والعمل”.

وذكرت “الشرق” أن البيان سيعتبر قرار طرد المعتمرين القطريين من فنادق “الحرمين” في رمضان كان خطأ فادحا، كما أن طرد الطلاب القطريين في دول الحصار ومنعهم من استكمال دراساتهم، وحرمان القطريين من أملاكهم واستثماراتهم، وضياع أموالهم، فضلا عن ملاك “الحلال” الذين تم احتجاز حوالي أكثر من 100 ألف رأس لهم في السعودية وإعادة آلاف منها عن طريق الكويت وعمان وعبر البحر إلى قطر، كان تصرفا ضد حقوق الإنسان والحيوان.

إحنا آسفين يا تميم

وذكرت “الشرق” القطرية في بيانها الافتراضي ،الذي اعتبرت أنه ما يجب أن يصدر، أنه وفور انتهاء القمة الخليجية، ستسارع السعودية إلى فتح الحدود التي أغلقتها فور إعلانها الحصار وقطع العلاقات مع قطر في يونيو من العام الماضي، وأضافت أن “بيان القمة” سيعرج على إقرار السعودية بأن “كل حملات التحريض وتشويه السمعة ضد قطر كانت مجرد اتهامات وادعاءات لم تثبت لمجموعة من المسيطرين على الإعلام ومن دولة مجاورة زودتهم بالتقارير المغلوطة”.

وبحسب الصحيفة، فإن السلطات السعودية وبالتزامن مع القمة والقرارات المرتقبة، ستوقف حسابات ما يعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، وتوقف كافة حملات التحريض والتشويه ضد قطر، وفق بيانها الافتراضي، وتأتي قمة الرياض وسط أزمة خليجية مستمرة منذ منتصف 2017 عقب قطع السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر علاقاتها مع قطر.

وتلقى أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، الثلاثاء الماضي، رسالة خطية من العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز” لدعوته لحضور القمة، حسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية، ورجحت وكالة “بلومبرج” الأمريكية أن يكون قرار الدوحة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” تمهيدا لخروجها من مجلس التعاون الخليجي، في سعي إلى استقلالية أكبر وخروج من الهيمنة السعودية.

رابط دائم