“ماذا استفاد محمد بن سلمان من قتل جمال خاشقجي؟” سؤال يطرح نفسه بقوة علي الساحة السعودية والدولية بالتزامن مع الخسائر الفادحة التي تكبدتها السعودية علي المستوي الاقتصادي والسياسي، علي خلفية جريمة إخفاء وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل مقر القنصلية السعودية في اسطنبول مطلع الشهر الجاري.

علي الصعيد الاقتصادي، شهدت الأيام الماضية تراجع الريال السعودي إلى أدنى مستوى له أمام الدولار الأمريكي، منذ يونيو 2017، وتعرضت الأسواق المالية السعودية لضغوط، خلال الأيام الماضية، مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على الرياض إذا اتضح وقوفها وراء إخفاء وقتل خاشقجي، فيما هوت سوق الأسهم السعودية، إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 4 سنوات، وسط قلق المستثمرين من تدهور العلاقات مع المجتمع الدولي عقب اختفاء خاشقجي.

ما شهدت الأيام الماضية إعلان عدد من المؤسسات وكبار المستثمرين والشخصيات الاقتصادية في العالم، عن مقاطعة مؤتمر “مستقبل الاستثمار” في الرياض، المقرر عقده في الفترة 23-25 أكتوبر الجاري؛ وذلك احتجاجا على اختفاء خاشقجي، ولم يقتصر الأمر عند مقاطعة المؤتمر، بل شمل إعلان عدد من المستثمرين المعروفين في وادي السليكون الأمريكي والشخصيات البارزة الامتناع عن المشاركة بالمجلس الاستشاري لمشروع مدينة “نيوم” السعودي لنفس السبب، كما قررت أطراف أخرى إلغاء تعاقداتها مع السعودية أو وقف محادثاتها مع الرياض بشأن استثمارات أو مشروعات محتملة، حتي اتضاح الصورة بشأن خاشقجي.

وانضمت شركة جوجل العملاقة التابعة لألفابت، إلى شركات والتي أعلنت أنها لن تحضر المؤتمر السعودي ، وقالت ، في بيان لها، إن ديان غرين، الرئيسة التنفيذية لغوغل كلاود، لن تحضر مبادرة مستقبل الاستثمار ، فما قالت متحدثة باسم بنك “اتش.اس.بي.سي” إن الرئيس التنفيذي للبنك جون فلينت لن يحضر أيضا المؤتمر.

وأعلنت مؤسسات إعلامية أمريكية وبريطانية مقاطعتها لمؤتمر الاستثمار السعودي احتجاجا على اختفاء خاشقجي، من بينها شبكة “سي إن إن” الأمريكية، وشبكة “سي إن بي سي”، وصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، ووكالة “بلومبرغ”، وكذلك صحيفة “نيويورك تايمز”، كما أعلنت رئيسة تحرير صحيفة “ذي إيكونوميست” زاني مينتون بيدوس، والمذيع الأمريكي في شبكة “سي إن بي سي” أندرو روس سوركين، لن يشاركا في المؤتمر، كما انسحب ناشر صحيفة “لوس أنجليس تايمز”.

كما اعلنت شركة أوبر الأمريكية انسحابها، وأعلن الرئيس التنفيذي في شركة “فياكوم” بوب باكيش، أنه لن يشارك في المؤتمر السعودي، وكذلك الملياردير ستيف كيس، أحد مؤسسي (إيه.أو.إل)، وأعلن البنك الدولي عدم مشاركته في المؤتمر، وكذلك الرئيس التنفيذي لمصرف “جي بي مورغان” جيمس ديمون، ورئيس مجموعة “فورد” بيل فورد”

علي الصعيد السياسي، شهدت الايام الماضية أدانات دولية واسعه لجريمة قتل خاشقجي، ودعت مفوضة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليه، إلى الكشف عن جميع المعلومات المتعلقة باختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي واحتمال قتله خارج نطاق القانون، مشيرة الي أنه من المهم رفع الحصانة على الفور عن المقار الدبلوماسية والمسؤولين الممنوحة لهم بموجب معاهدة فيينا للعلاقات القنصلية.

وقالت باشليه: “الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء جريمتان خطيرتان للغاية بموجب القانون الدولي ولا يتعين استخدام الحصانة لعرقلة التحقيقات فيما حدث وعمن هو المسؤول عنه”.

وطالبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا الحكومة السعودية بتقديم “رد تفصيلي وكامل” حول اختفاء جمال خاشقجي، وقال وزراء خارجية الدول الثلاث، في بيان مشترك، إن “موقف الدول الأوروبية الثلاث من قضية اختفاء “خاشقجي” ينبع من مبدأ الدفاع عن حرية التعبير والصحافة الحرة، وضمان حماية الصحفيين باعتبار كل ذلك أولويات رئيسية لألمانيا وبريطانيا وفرنسا”، مؤكدين ضرورة وجود “تحقيق موثوق لكشف حقيقة ما حدث، وتحديد المسؤولين عن اختفاء خاشقجي ومحاسبتهم”.

من جانبه طالب السيناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام ، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرحيل من منصبه، لأنه قوة تدمير، وأمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، مشيرا الي أن بن سلمان لا يمكنه أن يكون قائدا هناك أشخاص جيدون يمكنهم أن يحلوا محله.

وأضاف جراهام أنه لا يمكنني التعامل مع السعودية مرة أخرى إلى أن نطوي هذا الملف ولن أعود إلى السعودية مادام هذا الرجل (محمد بن سلمان) مسؤولا عن تدبير الأمور، مؤكدا أنه لا يمكن أن يحدث أي شيء في السعودية دون علم مسبق من محمد بن سلمان، قائلا “ماحدث لطمة في وجهنا، أشعر بأنني تلقيت إهانة شخصية، إنهم لا يكنون لنا سوى الازدراء، لماذا يضعني أنا والرئيس في هذا الموقف الحرج بعد كل ما فعله الرئيس! على هذا الشخص أن يتنحى!”

رابط دائم