تواترت في الفترة الأخيرة العديد من الروايات عن اعتقالات في وسط القيادات العسكرية داخل الجيش المصري، إثر تململ بعض قيادات الجيش وبعض القيادات الوسطى من توريط السيسي للجيش في المشكلات المجتمعية المصرية، بما يؤثر سلبًا على الصورة الذهنية للجيش المصري في أوساط الشعب.

ولعلَّ ما فاقم من أزمة الاعتقالات بين العسكريين، هو اعتقال السيسي للفريق سامي عنان، إثر إعلان نيته الترشح لانتخابات السيسي، المقرر عقدها في مارس الجاري.

وكشفت تقارير إعلامية مؤخرا، عن القبض على نحو 24 ضابطا بالجيش خلال الشهر الماضي، بسبب علاقات بعضهم وتأييدهم لترشح رئيس أركان الجيش المصري الأسبق سامي عنان لانتخابات الرئاسة.

وقالت المصادر– بعضها مقرب من المؤسسة العسكرية وأخرى عسكرية- إن عملية القبض على الضباط تمت في فترة إعلان عنان ترشحه لانتخابات الرئاسة في الفيديو الشهير، قبل اعتقاله لاتهامه بمخالفة الدستور والقانون واللوائح العسكرية.

وأضافت أن بعض الضباط تم القبض عليهم من داخل وحداتهم العسكرية، ولا أحد يعلم مصيرهم حتى الآن، رغم مرور ما يزيد على شهر.

وتابعت أن المعلومات المتوفرة أن القبض على هؤلاء الضباط جاء بسبب دعمهم لترشح عنان، ولكن ثمة أقاويل أخرى تتردد عن رفضهم لما صدر من السيسي والقيادات الحالية للجيش من التعامل بهذه الصورة مع عنان، باعتباره كان رئيسًا لأركان الجيش، وهو منصب رفيع للغاية داخل المؤسسة العسكرية.

وأشارت إلى أن الأكيد هو عدم عودة هؤلاء الضباط إلى وحداتهم العسكرية، بما يشي أنهم لا يزالون محتجزين حتى الآن.

وحول السيناريوهات المتوقعة للتعامل معهم، أوضحت أنه في مثل هذه الحالات يمكن أن يحاكموا عسكريا بتهمة الخيانة في سرية تامة، أو ضمهم لخلية محاولة اغتيال السيسي والتي ينظرها القضاء العسكري حاليا، أو إحالتهم إلى المعاش، أو تحويلهم إلى أعمال مكتبية.

وأكدت أن حالات سابقة مع ضباط وجّهوا انتقادات للسيسي داخل مقار عملهم العسكرية، كانت سببا في استدعاء بعضهم للاستخبارات الحربية، وخضعوا للتحقيق، مع توجيه تحذيرات شديدة لهم بعدم تكرار مثل هذه الأحاديث.

ولفتت إلى أن هناك تعليمات مشددة بعدم التطرق لكل ما هو سياسي داخل المؤسسة العسكرية وفي الوحدات العسكرية، سواء بين الضباط والجنود، أو حتى بين الضباط أنفسهم.

وتكمن وراء الاعتقالات في أوساط العسكريين، سيناريو فرض سيطرة نظام السيسي التامة على كل مفاصل الدولة، وبات يضيّق على كل من يرفض سياساته حتى لو داخل المؤسسة العسكرية.

ويحاول السيسي جعْل المؤسسة العسكرية على اختلاف أفرعها الرئيسية وداخل الوحدات، تخضع لسلطانه تماما، مع عدم السماح بأي انتقادات أو اعتراض على قراراته، وخاصة التي تتداخل مع الجيش، مثل التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية.

ويبرز الاعتراض على هذه التوجهات من خلال تصريحات السيسي في أكثر من مناسبة، بربط شخصه ونظامه بالجيش، باعتبار المؤسسة العسكرية هي التي تحميه ويستمد منها قوته، باعتباره كان وزيرا للدفاع قبل ترشحه للرئاسة.

ومثلما يواجه السيسي رفضا لنظامه وسياساته التي أسفرت عن تراجع مستوى المعيشة والحريات، فإن الأمر لا يختلف داخل الجيش المصري، خاصة بعد الزجّ بالمؤسسة في مواجهة الشعب، فضلا عن التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير”.

وتوقع خبراء أن السيسي في ولايته الثانية سيكون أسوأ، وهذا يتضح من ملاحقة المعارضة بكل أطيافها خلال الأشهر القليلة الماضية.

وكشف مراقبون عن أن هناك على ما يبدو تصورا كاملا لإدارة الفترة المقبلة، من خلال فرض مزيد من التحكم والسيطرة على كل مفاصل الدولة بشكل أكبر، ومن الواضح أن هذا التحكم سيكون أقرب لفكرة التناغم التام.

مشيرين إلى أن السيسي لن يسمح بوجود معارضة لتوجهاته، وهذا يتضح من خلال تصريحاته التي أطلق من خلالها رسائل لعدة أطراف، وبدا أنه يوجه جزءا من حديثه لأطراف في مؤسسات في الدولة.

أسرار قمع العسكريين

ولعل ما يمكن أن يحرك السيسي نحو مزيد من الاعتقالات في أوساط العسكريين، هو مخططات التنازل والخيانة وبيع أراضي مصر للأجانب ولمن يدفع، بعد تعديلات تشريعية لا يمكن وصفها إلا بالخيانة، حيث عدل برلمان السيسي قوانين الاستثمار في سيناء بزيادة فترات الانتفاع للأجانب لأكثر من 50 عاما، وتوريث أبناء المستثمرين الأجانب لحق الانتفاع، وهو ما يسمح بدخول كثيف للأجانب بأي جنسية في سيناء واحتلالها اقتصاديا؛ نظرًا لموقعها الاستراتيجي ولخيراتها والتي لا يدركها نظام السيسي، الذي يبيع طن الرمال بنحو 1000 جنيه ليعود ليستورد نفس الطن بـ3 آلاف دولار من إسرائيل، ليدخل في صناعات الزجاج والشرائح الإلكترونية، ناهيك عن الذهب والخامات الثمينة والجرانيت.

وشهدت الفترة الماضية مزيدًا من تنازلات السيسي عن أراضي مصر، سواء للسعودية في تيران وصنافير وأيضا التنازل عن 1000 كم لـ”بن سلمان” في جنوب سيناء وفق مشروع نيوم، والتنازل عن 700 ألف فدان للإمارات في غرب مصر لإقامة مشروعات إماراتية، وكذلك التنازل عن مساحات كبيرة من الحدود البحرية لقبرص واليونان وإسرائيل، سمحت لإسرائيل بالاستفراد بحقول غاز المتوسط “أفروديت وليفيتان” بلا منازعة.

رابط دائم