محاولات حثيثة من قبل نظام عبد الفتاح السيسى لتغيير معالم أقدم مؤسة إعلامية عربية وهي “ماسبيرو”، وهو الأمر الذي دفع أحد أبواق الانقلاب، مصطفى بكري، للإشارة إلى بوادر للبيع، بعدما زعم أن هناك جدلا كبيرا تشهده المؤسسات الإعلامية بسبب ما تردد عن وجود خطة لإعادة هيكلة ماسبيرو، وأشار إلى أن هذه الخطة تعتمد على استحداث كيانات أخرى جديدة تكون بديلة عن القطاعات الحالية.

“بكري” خرج في برنامجه “حقائق وأسرار” بصدى البلد، أن أبناء ماسبيرو ينظرون لهذه الخطة على أنها تسريح للعمالة وأن التقسيمة الجديدة سيتم فيها القضاء نهائيًا على قطاعات بأكملها وهي القطاعات حيوية وتنتقل إلى كيانات أخرى سيتم تأسيسها خلال الفترة المقبلة.

41 مليار مديونيات

وحاولت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة الاقتصاد بحكومة الانقلاب، إرجاع أزمات “ماسبيرو” إلى دوامة الديون التي تعصف به منذ سنوات؛ حيث أكدت أن حجم المديونيات المتراكمة على اتحاد الإذاعة والتليفزيون وصل 32 مليار جنيه، علاوة على اشتباكات مالية مع جهات أخرى تصل إلى 9 مليارات جنيه.

وقالت إن المشاكل التي تواجه ماسبيرو ليس فقط المديونيات المالية، ولكن مشاكل أخرى يتعرض لها مثل باقي مثل مؤسسات الدولة من حيث كثرة العمالة.

واعتبرت الوزيرة أنه رغم المشكلات السابقة فإن موضوع تطوير اتحاد الإذاعة والتليفزيون ماسبيرو من الموضوعات العامة التى تعمل الوزارة عليه حاليا، مشيرة إلى أن ماسبيرو له قيمة كبيرة ويجب أن نراه في أحسن وأفضل وضع ممكن.

بيع الأصول

واستمرارا لنية سلطة العسكر فى تفتيت “ماسبيرو” ، قال محمود منتصر، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، إن الهيئة الوطنية للإعلام عرضت على البنك بيع قطعة أرض تمتلكها في إحدى المحافظات على مساحة 190 فدانا، واستخدام حصيلة البيع في سداد جزء من مديونياتها للبنك.

وأضاف منتصر، في تصريحات صحفية، أن مستحقات البنك لماسبيرو تبلغ نحو 32 مليار جنيه وأنها متراكمة منذ سنوات طويلة.. “بعد انتهاء الجهات المعنية بتقييم قطعة الأرض التابعة لماسبيرو سيتم طرحها للبيع واستغلال ثمنها في تسوية بعض مستحقات الهيئة للبنك”، بحسب ما قاله منتصر.

وأضاف أن الأراضي المعروضة من الشركة ستكفي لسداد كامل مديونيتها للبنك، مشيرا إلى أن هناك جهات تجري حاليا تقييما لأراضي الشركة والتحقق من تسجيلها وتراخيصها، تمهيدا لنقل ملكيتها للبنك.

إهدار أم تطوير؟

بدوره، قال الدكتور صفوت العالم، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن تطوير ماسبيرو “إنفاق مهدر”، لأنه جزئى، موضحا أن تطوير قناة مثل” القناة الأولى” لم يحافظ على شكل ماسبيرو حتى فى اللوجو الخاص بالقناة، وبالتالي الناس “بتتلخبط”، ويتساءلون: ما هذه القناة التي ظهرت فجأة، فضلًا عن أنهم لا يعرفون ترددها؛ لأن المطور لم يعلن عن التردد الجديد للقناة.

بينما يضيف إبراهيم الصياد، رئيس قطاع الأخبار السابق بالتلفزيون، أن التطوير لا يعني الاستنساخ من قنوات أخرى، أو البحث عن أشكال مختلفة وتقليدها، لكن التطوير يحتاج إلى دراسة متطلبات السوق وتوفيرها للمشاهد.

خسائر ماسبيرو

طبقا لمستندات نشرت عبر الإنترنت، صادرة من الجهاز المركزي للمحاسبات، فإن نفقات الأجور والخدمات الترفيهية بماسبيرو وصلت لـ مليار و4 ملايين جنيه خلال العام 2017- 2018، والتى بلغ إجماليها 2 مليار و200 مليون جنيه، حيث شكلت مخصصات المكافآت مليار و41 مليون جنيه بنسبة 87% من إجمالى موازنة الأجور.

كما تم تخصيص مليون و500 ألف جنيه للإنفاق على الأغذية التى تصرف للعاملين، ومليون و100 ألف ملابس تصرف للعاملين، فيما تم تخصيص مبلغ 96 مليون جنيه تكلفة العلاج الطبى للعاملين، و3 ونصف مليون تكلفة خدمات ثقافية واجتماعية ورياضية وترفيهية للعاملين، بالإضافة إلى 151 مليون حصة الهيئة فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.

موظف كبير يحصل على 2 مليون جنيه أرباح

كما كشفت المستندات التي يتم تداولها حول العمل في ماسبيرو، التى كشفت بأن سوء الإدارة يأتي على رأس أسباب الخسائر التي تلحق بالمبنى، وذلك عبر صرف حوافز وأرباح خيالية، وهو ما يظهر في مستند يشير إلى حصول موظف كبير بالشركة المصرية للأقمار الصناعية على أرباح 168 ألف دولار في عام واحد، ما يُعادل 2 مليون و800 ألف جنيه مصري.

وكنموذج للإهدار المالي بماسبيرو توجد إدارة الرسوم المتحركة، التي يتقاضى العاملون بها رواتب وحوافز باهظة، ومع ذلك يتم تصوير أفلام الرسوم المتحركة خارج المبنى، بكلفة قدرها ألف جنيه في الدقيقة، ورغم امتلاك ماسبيروا جيشا جرارا من المخرجين، والفنيين، فإن عددا كبيرا يحملون مؤهلات متوسطة، بالمخالفة للقانون، وهو الثابت في تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات.

2600 مذيع

ووصل عدد مقدمي ومذيعي البرامج بماسبيرو إلى 2643 مذيعاً، والعاملون في مجال الإخراج والمونتاج 1624، والعاملون في مجال التصوير والإضاءة 577، والعاملون في مجالات الديكور 528، والعاملون في مجال الفنون ومجال المكتبات 251، وعدد الإداريين والمحاسبين والشئون القانونية يزيد على 11500 موظف و13000 ألف من الفنيين بالهندسة الإذاعية و1070 مهندسًا، والعاملين في قطاع الأمن 6000 عامل، فضلاً عن تعدد المديرين والإدارات، فهناك12 قطاعًا تقوم بخدمة 23 قناة تلفزيونية.

35 ألف موظف

كما وصل عدد موظفي ماسبيرو إلى 35 ألف فرد، موزعين على قطاعات الهيكل القائم وفقًا للمعلومات المتوفرة، فالقطاعات الأربعة المكونة للاتحاد عند تأسيسه الإذاعة والتلفزيون والهندسة والتمويل انشق منها واستحدث عليها 8 قطاعات ليصل الهيكل الإداري لـماسبيرو إلى ما هو عليه.

رابط دائم