بات معلوماً أن الاستخبارات التركية التي أحبطت انقلابا عسكريا مدعوماً من واشنطن والرياض ودبي وتل أبيب ضد الرئيس أردوغان في وقت سابق، تمتلك كل شيء بخصوص قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي من أول يومين، وأطلعت عليه أغلب أجهزة الاستخبارات ورؤساء تحرير وسائل الإعلام الصديقة، ولكنها تهندس بهدوء عملية الكشف عن الحقائق كنوع من الانتقام من السعودية وتحويل القضية لقضية عالمية وليس حدث عارض.

وقد أجاب المعارض السعودي الشهير غانم الدوسري عن سؤال ما الذي عند جمال خاشقجي يخيف، من يرى في إخفائه مصلحة عليا ؟! هل فقط رأيه، أم مصادر معلوماته أم كلاهما ؟!، وقال بأن خاشقجي الذي اختفى أو قتل منذ يوم الثلاثاء الماضي بعد دخوله لقنصلية بلاده في إسطنبول، كان ينوي إعلان معارضته لـ”آل سعود” وتشكيل حزب سياسي، موضحا بأن الأمر تم تسريبه لولي العهد محمد بن سلمان الذي تحرك لإيقافه.

وأضاف “الدوسري” في تدوينة له عبر “تويتر” رصدتها “الحرية والعدالة”:” بلغني من مصدر موثوق أن جمال خاشقجي التقى بحقوقي في لندن قبل توجهه إلى تركيا وأسر للأخير بأنه ينوي إعلان معارضته للنظام السعودي وتشكيل حزب سياسي وطني”.

وبعد تصريحات رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور بوب كوركر لصحيفة “ديلي بيست”، والتي أكد فيها أن معلومات استخباراتية سرية حصل عليها تشير لمقتل خاشقجي، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” التي يعتبر “خاشقجي” أحد كتابها، أن الاستخبارات الأمريكية رصدت اتصالات لمسئولين سعوديين بحثوا فيها خطة لاعتقال “خاشقجي”.

أكسيد الكالسيوم

من جهتها قالت خديجة جنكيز خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إن التصريحات السعودية بشأن اختفاء خطيبها غير مقنعة وليست كافية، وأوضحت جنكيز في تصريح لوكالة الأناضول، أن حملة تشويه تجري حالياً ضدها في عموم المملكة العربية السعودية، عبر وكالات أنباء مدعومة من قِبل قيادة المملكة، وأضاف:” وللأسف فقد تم تسريب هذه المعلومة للدب الداشر مما جعله يتحرك لمنع هذا المشروع”.

وتناقل ناشطون ما قالوا إنه أنباء عن استخدام فريق اغتيال خاشقجي لمادة “أكسيد الكالسيوم”، التي تسرع بتحلل الجثث وتلتهم اللحم والأغشية الرقيقة، وبحسب النشطاء استخدمت هذه المادة قديما لدفن ضحايا الطاعون وعرفت بالجير الحي في القرن السابع وكان البيزنطيون يستخدمونها لقذف أعدائهم بها لحرقهم كما استخدمت نفس المادة للتعذيب في محاكم التفتيش المسيحية لسحب الاعترافات.

وكشفت مصادر أمنية تركية أن هناك غرفتين داخل مبنى القنصلية السعودية، تم تغيير أقفالُهما، ويعتقد أن الغرفة الأولى تم تصفية جمال خاشقجي فيها، والثانية بقيت جثته فيها إلى حين تم التعامل معها وإخراجها بطريقةٍ ما، عبر سيارة من سيارات القنصلية، التي قيل إنها نقلت الجثة أو أجزاء منها إلى  مبنى القنصل السعودي، ومن ثم تم التعامل مع بقايا الجثة.

ويهدف الطلب التركي بتفتيش القنصلية السعودية في إسطنبول، بحسب محللين إلى البحث عن بقايا الحمض النووي للصحفي خاشقجي، مما قد يشكل نقطة انطلاقة البحث الميداني عنه حيا أو ميتا وسبيلا أخيرا لحل هذا اللغز الغامض الذي يشغل العالم، والواضح أن السلطات التركية لا تثق في تصريحات المسئولين السعوديين، وترجح فرضية اغتيال “خاشقجي” في مبنى القنصلية أو فرضية الاختطاف والتصفية في مكان ما في تركيا أو تهريبه للسعودية.

استدعاء خطيبة خاشقجي

وتطبيقا لقانون فيينا الخاص التمثيليات الدبلوماسية، طلبت تركيا من السعودية تفتيش القنصلية، وقبلت الرياض بعملية التفتيش، ومن المؤكد أن الشرطة التركية تدرك جيدا أنها لن تعثر على خاشقجي في دولاب من دواليب القنصلية أو في قبر في أسفل المبنى لأنه إذا كان قد قتل فقد جرى تقطيعه ونقله إلى الخارج وإذا كان قد اختطف فقد تم نقله ألى خارج القنصلية،  لكنها ستحاول تطبيق آخر تكنولوجيا رصد قطرات الدم والحمض النووي للقبض على الخيط الذي سيقود إلى إلقاء الضوء على هذه القضية التي تشغل بال الرأي العام الدولي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يريد أن يدعو إلى البيت الأبيض “خديجة” خطيبة خاشقجي، للتحدث معها حول هذا الشأن، وأشار ترامب إلى أن إدارته تقوم “بعمل وثيق مع تركيا” بشأن قضية خاشقجي، وأكد: “أعتقد أننا سندرك الحقيقة”، وشدد على أنه يريد “الوصول إلى حقيقة الأمر”، مردفا: “الناس رأوا أن خاشقجي دخل القنصلية السعودية في إسطنبول ولم يخرج”.

وفيما يبدو أنه اتجاه سعودي واضح للابتزاز والضغط على الحكومة التركية بعد تعهدها بكشف الحقيقة الكاملة بقضية خاشقجي، قال حساب “العهد الجديد” الشهير بتويتر إن السلطات السعودية ألغت عقدي تشغيل لشركة تركية شهيرة مقربة من الحكومة كانا قد أُبرما في يونيو 2017.

ودون “العهد الجديد” الشهير بتسريباته من داخل الديوان الملكي تغريدة رصدتها (الحرية والعدالة) ما نصه:”يبدو أن ابن سلمان بدأ يشعر بضيق الزاوية التي حشر نفسه بها، وبدأ مسلسل الابتزاز الاقتصادي”، وتابع موضحا:”السعودية تُلغي عقدي تشغيل لشركة “تاف” المقربة من الحكومة التركية والتي كانت تعمل كشركة تشغيل في مطارات ينبع والقصيم وحائل.”

عراك وصراخ

وبعد تأكيد صحيفة “نيويورك تايمز” بأن خاشقجي قتل وتم تقطيع جسده بواسطة منشار عظم أحضره فريق الاغتيال لهذا الغرض، شنت الناشطة اليمنية والحائزة على جائزة نوبل توكل كرمان هجوما عنيفا على السعودية، واصفة إياها بـ”مملكة داعش”.

وفي تطور جديد يكشف عن كواليس ما جرى داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بعد زمن قصير من دخول خاشقجي لمبنى القنصلية، كشفت مصادر تركية نقلا عن شاهد عيان أنه سمع صوت عراك وصراخ عنيف في أحد غرف المبنى، وكان أحد الأتراك متواجدا داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول أثناء وجود “خاشقجي” بها، موضحا أنه سمع صراخا واستغاثات وعراك داخل المبنى قبل أن يسود الصمت بشكل مفاجئ.

ونشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا كشف فيه تفاصيل جديدة عما جرى لـ”خاشقجي” داخل مبنى قنصلية بلاده، مؤكدا بأن السلطات التركية تعلم كل تفاصيل عملية القتل البشعة التي تعرض لها، موضحا بأن القنصل السعودي محمد العتيبي في حالة نفسية سيئة ويلتزم منزله منذ ثلاثة أيام .

وكشف المغرد السعودي الشهير “مجتهد” بأن السلطات التركية حصلت على ما يمكن وصفه بـ”قنبلة معلوماتية”، متمثلة بحصولها على تسجيلات القنصلية السعودي على مدى ثلاثة أشهر تظهر زيارة خاشقجي الأولى والثانية التي اختفى في أعقابها، مؤكدا بأن السلطات الأمريكية وصلت ليقين كامل بمسئولية محمد بن سلمان عن مقتله، وترامب وكوشنر أدركا أن إنقاذ ابن سلمان مستحيل وعليهم البحث عن وسيلة للنأي بأنفسهم عنه أو تقليل الضرر.

رابط دائم