كتب سيد توكل:

بينما يروج العالم لحل مشاكل العراق بالقضاء على تنظيم الدولاة الإسلامية "داعش"، تكشف المؤشرات رغبة جماعات سنية بالتأسيس لانتفاضة جديدة على حكومة العراقية الطائفية الموالية لإيران، في مرحلة "ما بعد داعش"، للتخلص من التسلط والقمع والانتهاكات الشيعية في البلاد.

ويؤكد مراقبون أن أسبابًا عدة وراء قيام جماعات سنية بلملمة نفسها والنهوض في وجه مخططات قادمة لمناطقهم ما بعد هزيمة "الدولة"، ففي الوقت الذي تنعدم الخريطة السياسية الواضحة للمناطق السنية المحررة، تصر الجهات الرسمية على إدخال عناصر أمنية ترفع ألوية المليشيات الشيعية ورموز المذهب الشيعي، سيوكل إليها -بطبيعة الحال- السيطرة على الأرض بعد هزيمة التنظيم، رغم رفض السياسيين السنة.

الموصل ليست ببعيدة عن الأنبار، التي عجّت بعد تحريرها بـ"اللطميات الشيعية" والبدء بتأسيس حسينيات، وهو ما يهدد كيان المدن السنية التي تعتبر مثل هذه الطقوس "الطائفية"، مخططًا إيرانيًا لضمها للمدن الشيعية التي تسيطر عليها، وسيدفع إلى تشكيل تلك الجماعات.

وشكّل النازحون نقطة تحول تهدد ديمغرافية المدن السنية، ففي عدة مناطق شهدت أعمالاً قتالية استدعت نزوح أهلها، مُنع السكان من العودة لبعض مناطقهم، خصوصًا في محافظة ديالى التي تحكمها قبضة شيعية بتوجيهات من البلاد الملاصقة لها؛ إيران، إضافة إلى مناطق في الأنبار.

ووسط محاولات تشريع قانون الحرس الوطني الذي سيضمن هيكلاً أمنيًا محليًّا، ارتأى الطرف الشيعي الانفراد بترجيح ضم مليشيا "الحشد الشعبي" الإرهابية إلى الجيش، التي ارتبط اسمها بمئات الانتهاكات بحق مدنيين سنّة، في أثناء تحرير مناطق ومدن محافظة الأنبار.

وسيفتح استخدام القوات الأمنية للقبضة الحديدية للسيطرة على الموصل السنية وغيرها، والاشتباه بكل من هبّ ودبّ من السكان، والتحقيق الميداني المجحف، وملء السجون بالشباب، ثارات جديدة، كما حدث عند استعادة الرمادي والفلوجة، ما سيدفع مئات الشباب للانضمام مجدداً لجماعات مسلحة.

رابط دائم