دور الإمارات في تخريب المنطقة العربية وامتداده حتى تركيا، لم يعد شيئا مستورا، بعدما كشفت شبكة “تي آر تي” التركية أن المتهمين بالتجسس لصالح الاستخبارات الإماراتية اللذين اعتقلتهما السلطات التركية قبل أيام كانا على صلة بالعميل الصهيوني محمد دحلان الذي يقيم في أبو ظبي، مشيرة إلى أن التحقيق يبحث في ما إذا كان أحدهما على صلة بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقبل تركيا، وفي عام 2018 أثارت صورة القيادي المتهم بالخيانة والمفصول من حركة فتح، محمد دحلان، الذي ارتبط اسمه بأكثر من انقلاب ومحاولات التدخل في السياسات الداخلية للكثير من الدول، الشكوك والتساؤلات عن دوره في الحملة العسكرية التي يشنها الجيش المصري في سيناء.

ووزعت مجموعات من أنصاره طرودًا غذائية على العالقين عند الحواجز العسكرية والكمائن الأمنية تحمل صورته؛ ما جعل الناس يتساءلون عن غياب سلطات الانقلاب التي من واجبها تأمين هذه الأمور لا دحلان، وكذلك أثيرت التساؤلات حول كيفية وصول هذه الطرود والمواد الغذائية على الحواجز والكمائن، خاصة بعد أن منعت قيادة الجيش المسئولة عن الحملة العسكرية في سيناء نقل البضائع منها وإليها، على الرغم من مناشدات الأهالي واستغاثاتهم على أثر شح المواد التموينية والأساسية والأدوية وغيرها.

تخريب في أنقرة

وألقت قوات الأمن التركي في 15 أبريل الجاري القبض على شخصين يشتبه بتورطهما في التجسس لصالح دولة الإمارات، ووجهت النيابة لكل من سامر سميح شعبان 40 عاما وزكي يوسف حسن 55 عاما وهما مواطنان فلسطينيان تهمة الحصول على معلومات سرية خاصة بالدولة بغرض التجسس السياسي والعسكري.

وتشير التحقيقات – وفقا للائحة الاتهام التي أعدها المدعي العام الجمهوري في إسطنبول- إلى أن المتهمين كانا على صلة بالقيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح محمد دحلان الذي يقيم في الإمارات، والذي تقول السلطات التركية إن لديها أدلة على تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو 2016.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن قوات الأمن التركية كانت تتابع تحركات المتهمين الاثنين وتتبعت اتصالاتهما حتى لحظة اعتقالهما يوم الإثنين الماضي، وقالت شبكة “تي آر تي” إن التحقيقات التي بدأت بعد تعقب اتصالات دحلان مع أفراد يقيمون داخل تركيا أظهرت أن زكي يوسف حسن كان أحد المسئولين الكبار في جهاز الاستخبارات الفلسطينية، وانتقل بعد تقاعده من العمل إلى بلغاريا مع عائلته قبل أن يتوجه إلى إسطنبول ويعمل في التجسس بتوجيهات من دحلان.

وأضافت أن سامر سميح شعبان انتقل – وفقا للتحقيقات – من غزة إلى إسطنبول عام 2008 بسبب اشتعال الأزمة بين حركتي فتح وحماس، وتظهر التحريات التي تتبعت حساباته البنكية ورسائله الإلكترونية تواصله النشط مع دحلان والتورط في أنشطة تجسسية.

ووفقا للتفاصيل الواردة بشأن مهمة الجاسوسين، فقد تركزت على متابعة أنشطة حركتي فتح وحماس في تركيا وأسماء المنتسبين إليهما والمسئولين فيهما، كذلك كان من بين المهام الموكلة إلى المتهمين الحصول على الهيكلية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين في تركيا.

المهمات القذرة

وارتبط اسم دحلان بقوة بالانقلاب الذي قام به جنرال إسرائيل السفيه السيسي في مصر وتولى على أثره الحكم، كذلك اتهمته تركيا بلعب دور شديد الأهمية في الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، في حين أكدت وسائل إعلام تونسية أن دحلان يحاول التدخل في الشأن الداخلي التونسي عن طريق دعم وتمويل أحزاب سياسية ويخطط لسرقة الثورة التي باتت تعري الأنظمة التي يعمل لصالحها.

ويعتبر دحلان أحد المستشارين الأمنيين لدولة الإمارات وأحد المكلفين بالمهمات القذرة التي لا تريد أبو ظبي الارتباط بها رسميًا، كدعم الانقلابات وإثارة القلاقل في الدول المختلفة، وقالت مصادر أمنية إن الرجلين اعترفا بعملهما لصالح المخابرات الإماراتية.

وأضافت المصادر أن السلطات المعنية تحقق في ما إذا كان لأحدهما علاقة بجريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر الماضي.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي كبير – لم تسمه – قوله إن أحد الرجلين وصل إلى تركيا بعد أيام من مقتل خاشقجي، مضيفا أن الآخر جاء لتخفيف عبء العمل عن زميله.

رابط دائم