بينما تضحك الأمم على المصريين أصحاب الحضارة الفرعونية والأراضي الزراعية المترامية والثروات، وقد اصطفوا صفوفًا في مذلة ومهانة أمام شوادر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب من أجل كيلو بطاطس، يستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين، لافتتاح مطار إسطنبول الجديد الذي سيكون الأكبر في العالم، وسط مراسم احتفالية ضخمة، وبمشاركة زعماء العديد من الدول والحكومات.

انتصار في تركيا وانحدار في مصر، هذا هو الحال بعد إخفاق انقلاب في إسطنبول عام 2016 ونجاح آخر في القاهرة عام 2013، وبينما يضحك السفيه عبد الفتاح السيسي على صراخ المصريين وقهرهم وإذلالهم، قالت مصادر في الرئاسة التركية إن الرئيس أردوغان سيفتتح اليوم مطار إسطنبول الجديد، الذي سيكون الأكبر في العالم بعد استكمال جميع مراحله، ويقع في الطرف الأوروبي من المدينة العريقة المقسمة إلى شطرين.

ووفقًا للمصادر الرئاسية، فإن من بين الزعماء الذين سيشاركون في الافتتاح، رئيس ألبانيا إيلير ميتا، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس قرغيزستان سورونباي جينبيكوف، ورئيس كوسوفو هاشم ثاتشي، ورئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أقينجي، ورئيس مقدونيا جورجي إيفانوف.

نهضة البطاطس

وافتتحت سلطات الانقلاب أكشاكًا لبيع البطاطس التي صادرتها من مخازن التجار في القاهرة، وسط استياء عام لارتفاع غير مسبوق بأسعارها، مما تسبب بانتقادات واسعة لعصابة العسكر، لكيفية “حصول” سلطات الانقلاب على أطنان البطاطس هذه بشكل خاص، وكتب مراقبون ونشطاء على صفحاتهم مقارنة بين السفيه السيسي، حرامي البطاطس، وبين وزير الغلابة في عهد الرئيس محمد مرسي، الدكتور باسم عودة، الذي هبطت الأسعار في عهده، حتى إن كيلو البطاطس وصل سعره إلى 3 جنيهات فقط.

و”عودة” هو أستاذ هندسة تولى وزارة التموين لمدة ستة أشهر فقط خلال العام الذي أمضاه الرئيس محمد مرسي في الحكم وحتى الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع السفيه السيسي، كان أصغر الوزراء في حكومة هشام قنديل، وأطلق عليه لقب “وزير الفقراء”؛ لما قدمه من حلول للأزمات المعيشية اليومية التي يعاني منها المواطنون.

ورغم أنه ليس من الواضح ما العلاقة بين وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب وبيع البطاطس، التي أُطلق عليها “بطاطس الداخلية”، إلا أن الموضوع الأهم كان اتهام سلطات الانقلاب لرجال أعمال بالقطاع الزراعي، بأنهم “يحتكرون” السوق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار هذا الصنف من النشويات.

وبلغ هذيان إعلام الانقلاب اتهام جماعة الإخوان بأنها وراء الأزمة المفتعلة، وقال توفيق عكاشة: “الإخوان تحكموا في 40% من محصول البطاطس في مصر”، فيما قال عمرو أديب:  “لا أبرِّئ الإخوان من الأزمة.. هُمَّا ما خزنوش البطاطس.. الإخوان ولَّعوا الأزمة في السوشيال ميديا”.

إحنا أغنياء أوي

وبينما يرفع السفيه السيسي شعارا خادعا للمصريين “إحنا فقرا أوي”، يرفع الرئيس التركي المنتخب أردوغان شعار “نحن نستطيع” في وجه المؤامرات الدولية التي تستهدف حرية الشعب التركي، وقد وضع أردوغان حجر الأساس للمطار يوم 7 يونيو 2014.

ويتزامن افتتاح المرحلة الأولى من المطار مع الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية التي تصادف يوم 29 أكتوبر من كل عام، ويستفيد الطراز المعماري للمطار من المخزون الثقافي لمدينة إسطنبول العريقة، ويجري تشييده على مساحة تقدر بـ76.5 مليون متر مربع، وستبلغ طاقته الاستيعابية عند الانتهاء من كافة مراحله 200 مليون مسافر سنويا، وقد حصد العديد من الجوائز الدولية قبل افتتاحه.

ويضم المطار الجديد ستة مدرجات، وهو قادر على استقبال تسعين مليون مسافر سنويا في مرحلة أولى، قبل أن يرتفع العدد إلى 200 مليون مسافر عام 2023، وسيضم المطار بعد افتتاحه العديد من المميزات هي الأولى من نوعها في مجال الطيران والمطارات، سواء من حيث الحجم، والبنية التحتية، وأنظمة الأمن والسلامة، وصولا إلى الجوانب المعمارية التي تجمع بين العراقة والحداثة.

يذكر أن مدينة إسطنبول تضم مطارين أحدهما مطار “صبيحة غوشكن” الواقع في شطرها الآسيوي، والثاني مطار أتاتورك الدولي الواقع في الشطر الأوروبي، ويتسع المطار الجديد لـ114 طائرة في آن واحد، وبإمكانه تسيير ثلاثة آلاف رحلة في اليوم، وقال وزير النقل التركي في وقت سابق إنه جرى استثمار نحو 10.2 مليار دولار في المشروع الذي يتوقع أن يدر نحو 22 مليار دولار خلال 25 عاما قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة.

وتقول السلطات التركية، إنها ستمد خطا جديدا للمترو يربط بين وسط مدينة إسطنبول والمطار الجديد في وقت لا يتجاوز 25 دقيقة، والمطار الجديد أحد المشروعات العملاقة في تركيا، التي من بينها افتتاح ثالث جسر معلق فوق مضيق البوسفور عام 2016، وفتح قناة ضخمة في إسطنبول ستحول جزءا كبيرا من المدينة إلى جزيرة.

ويُفترض أن يحل المطار الثالث لإسطنبول محل مطار أتاتورك الدولي الذي سيتوقف العمل فيه، ووعد الرئيس التركي بتحويل مطار أتاتورك إلى حديقة كبيرة على غرار “هايد بارك” في لندن و”سنترال بارك” في نيويورك.

رابط دائم