اقتحم متظاهرون غاضبون، اليوم الجمعة، مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة البصرة، جنوب العراق، وأضرموا النار فيها، وقال مصدر أمني بالمدينة، إن المتظاهرين رددوا شعارات مناهضة لإيران أمام القنصلية، قبل أن يقتحمها العشرات، حيث قاموا بالقاء زجاجات حارقة داخل المقر، ما تسبب باشتعال نيران.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه احتجاجات مستمرة منذ أسابيع، تطالب بإنهاء الفساد وتوفير الخدمات الأساسية والوظائف، تتركز في محافظات الجنوب،

وقال المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي إن رئيس البرلمان دعا إلى عقد جلسة للمؤسسة التشريعية غدا السبت لمناقشة أزمة البصرة، وقد خلفت احتجاجات البصرة تسعة قتلى وعشرات الجرحى في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، ورفضت المرجعية الشيعية استخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين والأمن.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) أن الرئيس المؤقت للبرلمان محمد علي زيني وافق على عقد جلسة طارئة غدا السبت لمناقشة الوضع بالبصرة، وذلك بناء على طلب قدمه 54 نائبا، وسيشارك في الجلسة الطارئة عن أحداث البصرة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والوزراء المعنيين في المحافظة.

كان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد أمهل مجلس النواب حتى الأحد المقبل لعقد جلسة استثنائية لحل الأزمة في البصرة، وشدد الصدر على ضرورة حضور “كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والصحة والموارد المائية والإعمار والبلديات والكهرباء ومحافظ البصرة لوضع حلول جذرية، آنية ومستقبلية، في البصرة”.

وتشهد البصرة مظاهرات حاشدة للاحتجاج على تردي الأوضاع المعيشية في المحافظة، حيث أحرقوا مقر المحافظ وعددا من مقرات الأحزاب السياسية ومباني حكومية، وقالت مصادر محلية بالمدينة إن قيادة العمليات في المحافظة أعلنت حظرا شاملا للتجوال في المحافظة حتى إشعار آخر.

وتفاقمت الأزمة الاجتماعية في البصرة التي انطلقت على خلفية الاحتجاج ضد الفساد وسوء الخدمات منذ يوليو الماضي بسبب أزمة صحية، حيث أدى تلوث المياه في هذه المحافظة الغنية بالنفط إلى نقل أكثر من 30 ألف شخص أصيبوا بحالات تسمم إلى المستشفيات.

وقالت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان (تابعة للبرلمان العراقي) إن أعمال العنف التي شهدتها البصرة مساء أمس الخميس أودت بحياة شخصين، وبذلك يرتفع عدد قتلى المتظاهرين إلى 11 منذ مطلع الشهر الجاري في أعمال العنف والمواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وذكرت وزارة الصحة العراقية أن شخصين قتلا بسبب حروق وإطلاق نار و48 آخرين جرحوا في أحداث البصرة منذ أمس الخميس، ومن بين الجرحى 36 مدنيا و12 من القوات الأمنية، ويتهم المدافعون عن حقوق الإنسان الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، في حين تشير السلطات إلى “مخربين” تسللوا بين المحتجين مؤكدة أنها أمرت الجنود بعدم إطلاق النار.

وفي سياق متصل، عبر ممثل المرجعية الشيعية في العراق عن رفض المرجعية استخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين والقوات الأمنية بالبصرة، ودعت المرجعية –ممثلة في آية الله علي السيستاني- إلى الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإلى حضور كبار المسؤولين إلى مواقع العمل لحل مشكلات البصرة، مرجعة سببها إلى التقصير والروتين والفساد.

رابط دائم