A handout picture made available by the Egyptian Presidency on April 4, 2015 shows Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi (R) giving a statement in Cairo after meeting with the Supreme Council of the Armed Forces. Egypt's president said that securing the Bab al-Mandab access to the Red Sea off Yemen's coast is a top priority, nine days after Cairo joined a Saudi-led offensive against Yemeni Huthi rebels. AFP PHOTO / HO / FADI FARES / EGYPTIAN PRESIDENCY == RESTRICTED TO EDITORIAL USE MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / HO / FADI FARES / EGYPTIAN PRESIDENCY" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS ==

في خطوات متسارعة تقتل وتدمر مستقبل مصر العلمي والمهني، يتوسع السيسي ونظامه في تصعيب عملية التعليم على النابغين من أبناء مصر، وخاصة أبناء الطبقة الوسطى والفقيرة، حيث استهدف نظام السيسي تدمير التعليم الذي كان لوقت قريب سبيل المصريين الوحيد للترقي بالحياة، وهو ما وضح في تصريحاته “يعمل إيه التعليم في وطن ضايع”!!

معليا قيمة أبناء المؤسسة العسكرية ودورهم في بناء مصر، وفق استراتيجية تمام يافندم، وسيطرة منتسبي الجيش على كل مفاصل الحياة المدنية، في كل القطاعات، التعليمية “مدارس بدر”، اقتصاديا في كل شيء …وهو ما انعكس في سيادة الفكر القاصر الذي لا يعطي العلم قيمة بقدر القيم العسكرية المسبحة بحكم البيادة..

مؤخرا قررت الجامعات رفع مصاريفها الدراسية بنسب تحاوزت 300%، أمس، تقدم محمد فؤاد عضو برلمان الانقلاب، بطلب إحاطة إلى رئيس حكومة السيسي، ووزير التعليم  العالى، بشأن الارتفاع المفاجئ والهائل فى مصروفات الالتحاق بالدراسات العليا بالجامعات الحكومية.

مشيرا إلى الصدمة والحزن الشديد من جانب العديد من الطلاب الراغبين فى الالتحاق بمرحلة الدراسات العليا بعدد من الجامعات الحكومية، بسبب الارتفاع المبالغ فيه فى قيمة المصروفات الدراسية، موضحاً أن الطلاب فوجئوا منذ أيام قليلة بزيادة فى قيمة المصروفات تقرب من 300%.

وأضاف أن هذا الأمر أدى إلى حدوث حالة من الغضب والارتباك اجتاحت صفوف الطلاب، نتيجة وقوع أحلامهم بتحقيق درجات علمية ودراسية رفيعة المستوى على مشارف التبخر، وذلك استكمالاً لما قد حققوه من تفوق دراسي أثناء فترة التعليم  الجامعي وحصولهم على تقديرات تخول لهم حق الالتحاق بتلك المرحلة الدراسية.

في الوقت الذي باتت كل الخدمات الحكومية بعيدة تماما عن مراعاة الجوانب الاجتماعية، وحقوق المواطن في خدمات باسعار مناسبة، وفق نصوص الدستور ، يواصل نظام السيسي التلاعب بالمصريين، سواء عبر قرارات رئاسية بفرض زيادات سعرية على الخدمات “الاتصالات- المواصلات-الغذاء- تقليص الدعم –رفع أسعار الوقود …حتى وصل للسجائر “، أو بقرارات وأحكام قضائية، تحرر الهيئات والمؤسسات الحكومية من القيود في أسعار خدماتها..

مؤخرا، قضت المحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار أحمد أبو العزم رئيس مجلس الدولة، بأحقية مجالس الجامعات الحكومية في تحديد المقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يسددها الطلاب للقيد بما يسمى برامج التعليم المستحدثة بالكليات، حتى ولو جاوزت مبالغ تلك المصروفات، المبالغ المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات. وقضت المحكمة بناء على ذلك المبدأ بمشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، بالتجاوز للمصروفات المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن جامعة طنطا بدأت في تطبيق برنامج الصيدلة الإكلينيكية من العام الدراسي 2006-2007 باعتباره نظاما تعليميا اختياريا يتمتع فيه الطالب بحقه في الاختيار والمفاضلة بينه وبين النظام التعليمي العادي الصيدلة غير الإكلينيكية، كما أنه نظام مستقل له قواعد تنظيمية عامة تحدد شروط القبول به تضمنتها اللائحة الداخلية للكلية، منذ اعتماده من قبل مجلس الجامعة. وأوضحت المحكمة أن النظام المالي لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية تضمن تحديد مقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية يلتزم الطلاب الدارسون فيه بسدادها، تقدر بمبلغ 20 ألف جنيه سنويا، ومن ثم فإن هذه الالتزامات المالية تعد جزءا لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به طبقاً للائحة الداخلية للكلية.

وأكدت المحكمة أنه لا يجوز التحجج في عدم التزام الطلاب بسداد تلك الالتزامات، بأنها تتجاوز المبالغ والرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، مؤكدة أن طبيعة الدراسة المتميزة بذلك البرنامج التعليمي الحديث، تبرر هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، على اعتبار أن هذه المبالغ تمثل في حقيقتها مقابلاً للخدمة المتميزة التي يقدمها، وفقاً لمتطلبات الدراسة به، والتي تتقرر طبقاً لأحكام اللائحة الداخلية للبرنامج وشروطه المالية.

إهدار مجانية التعليم

الحكم يتصادم مع مبدأ مجانية التعليم المقرر دستوريا وأحكام قانون تنظيم الجامعات، وكذلك يهدر الحق الدستوري والقانوني المقرر من مجانية التعليم..

رفع الدعم عن الراسبين

وفي وقت سابق، ناقش برلمان الانقلاب مقترحا برفع الدعم عن الطلاب الراسبين في الجامعات، بدعوى تخفيض النفقات، وهو ما يهدر حقوق الطلاب في التعليم الجامعي، ويحول التعليم الجامعي لمجرد مشروع استثماري.

البرامج الخاصة هروب من المجانية

وتشهد الجامعات المصرية في الآونة الأخيرة تزايد عدد البرامج التعليمية الخاصة بمصروفات عالية، وخدمات متميزة، تهدر حق الطلاب في التساوي في تلقي تعليم مناسب، لدرجة وصلت لأن يصبح برنامج خاص لدراسة الطب بالقصر العيني لأن تكون مصاريفه السنوية أكثر من 75 ألف جنيه، يقابله تدني وضعية التعليم العادي بنفس الكلية، وهو ما يؤثر على مستقبل الطلاب بعد التخرج ، ما يدفع كثير منهم للاتجاه نحو البرامج الخاصة..متنازلين عن حقوقهم الدستورية في تعليم مجاني..

ومنذ العام 2016 ، تشهد الساحة التعليمية دعوات بإلغاء مجانية التعليم الجامعي، بدعوى مكافحة الإرهاب، واستنكرت تلك الدعوات استمرار مجانية التعليم ـ باعتبارها السبب في انتشار أصحاب الفكر الراديكالي ،حتى اصبحوا أعضاء هيئة تدريس ومعاونيهم ومنهم الطلاب، بل أصبح منهم عمداء كليات!!!

وطالبت الدعوات التي تحركها أجهزة السيسي أجهزة وزارة الداخلية بحث ملفات وانتماءات وتاريخ أي شخص يتقدم لشغل وظيفة عضو هيئة تدريس أو هيئة معاونة في أي من جامعات مصر الحكومية، ثم تطور الأمر للبحث في ملفات الطلاب أنفسهم وفصلهم من الجامعات، إلى أن وصلت الدعوات المطالبة بإسقاط المجانية الى برامج يعدها نظام السيسي مع التوجه نحو نظام الثانوية العامة الجديدة، والتي تعتمد على القدرات الشخصية والعلاقات والوساطات والمحسوبية، التي ستحدد مصير الطلاب.

وهو ما يقتل مبدأ المجانية ويشجع على التوسع في الجامعات الخاصة كبديل للجامعات الحكومية التي ستقلص أعداد المقبولين فيها، بدعاوى الأبنية والتجهيزات، وهو ما يرافقه من توسع في برامج التعليم الخاصة بالجامعات الخكومية.

رابط دائم