أكد مجلس العلاقات الخارجية الامريكية ومقره “نيويورك” أن خبراء المجلس ومسئولى الأمن القومي والدبلوماسيين والمحامين الحكوميين يعترضون على (التصنيف) المحتمل لجماعة الإخوان المسلمين واعتبارها منظمة إرهابية من جانب ادارة الرئيس دونالد ترامب.

وقال المجلس إنهم يؤكدون أن جماعة الإخوان المسلمين لا تتأهل بموجب القانون لهذا التعيين، وأن هذا التعيين سيعقد الدبلوماسية الأمريكية في العديد من البلدان ذات الأحزاب السياسية التي لها جذور في الحركة.

وفي مقال على موقع مجلس العلاقات الخارجية الامريكية للباحث زاكاري لوب تحت عنوان “ضم الإخوان المسلمين لقائمة “بلاك ليست” الدبلوماسية: ماذا يجب أن تعرف”.

قال إن تصنيف الحركة المنتشرة بمنظمة إرهابية أجنبية يمكن أن يوسع هدف القائمة السوداء ويعقد عمل الدبلوماسيين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقال الباحث إن إدارة ترامب التي اعتنقت دعوة السيسي لتنصيف الإخوان المسلمين “إرهابية” في زيارة الأخير للولايات المتحدة لم تقدم، بيانًا علنيًا على أي أساس تدعي ذلك التنصيف لجماعة الإخوان المسلمين، أو إلى أي مدى يمكن أن يكون التعيين واسع النطاق، موضحة أن ذلك سيكون قرار وزير الخارجية، ولكن يجب أن تفي المجموعة المعينة بثلاثة معايير للتصنيف: أن تكون منظمة أجنبية. وتشارك في الإرهاب، أو لديها القدرة والنية للقيام بذلك, وأن يكون نشاطها الإرهابي يهدد الأمن الأمريكي.

وقالت إن مدونة “Lawfare”، المعني بالشؤون القانونية أشارت إلى أنه لا يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين تفي بأي من هذه المعايير.

وأوضحت أن التصنيف بمثابة شبكة تشمل بشكل فضفاض حركات وأحزاب السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تختلف في عقائدها واستراتيجياتها. كما أن معظم هذه الجماعات لا تدعو إلى الإرهاب، الذي يصفه القانون الأمريكي بأنه “عنف متعمد ذي دوافع سياسية يرتكب ضد أهداف غير قتالية”.

وأشارت إلى أنه في مصر، تواصل جماعة الإخوان المسلمين الأصلية نبذ العنف، حتى في مواجهة القمع، وزعمت ان الفروع التي تحتضن العنف تشمل حركة حماس الفلسطينية، التي تم تصنيفها بالفعل على أنها “إرهابية”.

وأضافت أنه يمكن الطعن في التصنيفات في محكمة الاستئناف الأمريكية لمقاطعة كولومبيا، التي لديها سلطة منعها. يمتلك الكونجرس أيضًا السلطة لتجاوز التصنيف والالتفاف عليه.

نتائج قانونية

وضمن النتائج التي يمكن أن تكون مطروحة، أن القانون يحظر على مواطني الولايات المتحدة، أو الأفراد الخاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة، تقديم “الدعم المادي أو الموارد” عن قصد إلى اى منظمة إرهابية. ويمكن منع أعضاء المجموعات المعينة، إن لم يكونوا مواطنين أمريكيين، من الدخول إلى الولايات المتحدة. ويمكن لوزارة الخزانة منعهم من النظام المصرفي الأمريكي وطلب تجميد أصولهم.

أما أبرز التعقيدات عند تعيين جماعة ارهابية فتتمثل فى جعل الدبلوماسيين الأمريكيين مقيدين من الاجتماع مع السياسيين والمسؤولين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في دول المنطقة.

تأثير إقليمي

وقال المجلس إنه إذا حدث تعيين جماعة الإخوان المسلمين على أنها “إرهابية”، فإن إدارة ترامب ستتابع ليس فقط مصر بل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي تنظر إلى الأحزاب السياسية الإسلامية على أنها تحد لملكياتها المطلقة وتؤيد تصنيف الجماعة.

مضيفا أن تلك الدول قطعت العلاقات الدبلوماسية مع قطر المجاورة في يونيو 2017، والتي اتهموها بدعم الإخوان المسلمين، وفرضوا عليها حظرا اقتصاديا.

وقال الخبير الإقليمي مارك لينش في عام 2016: إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بهذا الاتهام يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. فالجماعات الإسلامية التي تعثرت فى تحقيق أهدافها السياسية من خلال السياسة الانتخابية يمكن أن ترى بعض صفوفها تنقسم إلى فصائل أكثر تطرفًا أو تتحول إلى مجموعات متطرفة.

وأشار المجلس إلى أن تعامل إدارة أوباما مع الأحزاب الإسلامية حول النظرية القائلة بأن تشجيع مشاركتها الانتخابية سيؤدي إلى تهميش جماعات مثل القاعدة، واستدركت قائلة إنه على الرغم من أن مشاركة الإخوان المسلمين في الحياة العامة في العديد من البلدان على مدى عدة عقود لم تمنع ظهور الجماعات المتطرفة.

وأشارت إلى أنه في الولايات المتحدة، حذر المدافعون عن الحريات المدنية من أن التسمية يمكن أن تستخدم لقمع جماعات الدعوة الإسلامية، والمنظمات المجتمعية، والجمعيات الخيرية، بناءً على ارتباطات خادعة مع جماعة الإخوان المسلمين. يمكن أن يكون لتهديدات الملاحقة الجنائية على أساس “الدعم المادي” تأثير تقشعر له الأبدان على هذه الجماعات، وقد تواجه أيضًا احتمال مصادرة الأصول.

طرح مبكر

وأعاد مجلس العلاقات الخارجية التذكير بأن فكرة التصنيف بـ”الإرهابية”، بدأ مع حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الخارجية الأمريكية على تسمية جماعة الإخوان المسلمين بأنها منظمة إرهابية أجنبية، ويعود إلى فكرة طرحتها إدارته في عام 2017. يأتي الاهتمام المتجدد في أعقاب زيارة السيسي الأخيرة للبيت الأبيض.

ويعتبر مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations ‏(CFR) الذي تأسس عام 1921، هو ناشر، ومعهد أبحاث سياسات ومنظمة امريكية غير ربحية تضم 4800 عضو، متخصصة في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية الأمريكية.

وتشمل في عضويتها كبار السياسيين، وعشرات من وزراء الخارجية، مديري وكالة المخابرات المركزية، صيارفة، محامين، أساتذة، وكبار الشخصيات الإعلامية، حتى أن بعض تصنيفاته أنه منظمة جامعة للماسون حول العالم.

اجتماعات مجلس العلاقات الخارجية تضم مسئولين حكوميين، رجال أعمال عالميين وأعضاء بارزين في مجتمع المخابرات/ السياسة الخارجية لمناقشة العلاقات الدولية.

وينشر المجلس جريدة فورين أفيرز والتي يصدر منها 6 أعداد سنويأ، ويدير معهد أبحاث سياسات “برنامج ديڤد روكفلر للدراسات”، والذي له تأثير على السياسة الخارجية عن طريق إصدار التوصيات إلى الإدارة الرئاسية والمجتمع الدبلوماسي، الشهادة أمام الكونجرس، والتفاعل مع الإعلام، والنشر في موضوعات السياسة الخارجية.

وتعتبره دائرة “معرفة” مجلس العلاقات الخارجية هو من أكثر مراكز صنع القرار تأثيرا ونفوذا من خارج الحكومة.

https://www.cfr.org/article/blacklisting-muslim-brotherhood-what-know?utm_medium=social_share&utm_source=tw

رابط دائم