محكمة النقض في مصر تهاجم مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بالرغم من أن ذلك يتنافى مع استقلاليتها؛ لأن هذا من اختصاص الخارجية وليس محكمة النقض، ولكن محكمة النقض عقدت جمعية عمومية وأعلنت من خلالها رفض بيان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن أحكام الإعدام بقضية فض اعتصام رابعة.

وقالت الجمعية العمومية لمحكمة النقض: إن بيان مفوضية الأمم المتحدة وكل ما يدور فيه من عبارات يشوه القضاء المصري العتيد، ويتعرض لنزاهته، وشمول البيان عبارات وشعارات غير منضبطة تقيّم القضاء المصري في عمله واختصاصاته، والتعرُّض لشموخه وتاريخه ونزاهته، خارج صلاحيات المنصب الوظيفي والاختصاص للمفوضية، وتؤكد الجمعية العمومية لمحكمة النقض بكامل أعضائها استقلال القضاء المصري ونزاهة القضاة، واتباع كافة الإجراءات الدستورية والقانونية التي تؤكد هذا المفهوم، في ظل القوانين المصرية والدولية، وقواعد حقوق الإنسان العالمية. وطالبت الجمعية العمومية المنظمة الدولية بتصحيح المسار والخط الذي اتخذته في هذا الموقف، مع توخي الحيادية والمهنية في المواقف المستقبلية.

وتأكيد استقلال القضاء ونزاهته وشموخه لا يكون بالبيانات التي يكتبها المعلم عباس ترامادول، ولكن يكون بتحقيق العدل، وليس بأحكام الإعدام بالجملة والقطاعى، في قضايا ملفقة، ومحاكمات لا تتحقق فيها أبسط قواعد العدالة!.

والحقيقة أن إصدار مثل هذا البيانات يؤكد أن القضاء مسيس وغير مستقل؛ لأن البيان جاء بإيحاء من المعلم عباس ترامادول!.

وأين هو القضاء النزيه والمستقل الذى عينه رئيس السلطة التنفيذية؟ وإذا كان القضاء شامخا ونزيها ومستقلا.. فلماذا يحاكم الضحايا ويترك القتلة؟

وبعد بيان محكمة النقض انتقل الردح إلى إعلام الانقلاب، فقال الأمنجى مخبر أمن الدولة “أحمد موسى”: إن محكمة النقض ردت على تدخل منظمات حقوق الإنسان في شئون مصر الداخلية، وتعليقها على أحكام القضاء المصري.

قضاة مصر ينتفضون من أجل الدفاع عن السلطة القضائية، ووقفوا في وجه التدخلات الأجنبية ليؤكدوا استقلال القضاء المصري، هذا البيان تاريخي لأنه صدر من القضاة أنفسهم، وليس من أي جهة أخرى.

بيان محكمة النقض ليس سياسيا، ويؤكد أن القضاة لن يسمحوا بالتشكيك في أحاكمهم أو التعليق عليها، مطالبا بالاحترام الكامل لكافة أحكام القضاء، معلقا “نحن متأكدون أن القضاء المصري غير مسيس”.

وأين كان استقلال القضاء يوم أن وقف الجاسوس الصهيوني “عزام عزام” وتبول أمام قضاء مصر الشامخ، فأفرج عنه المخلوع مبارك بعد قضاء نصف المدة، وكان محاميه المتصهين “فريد الديب”!.

وكانت خارجية الانقلاب قالت في معرض ردها على بيان مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: إن مصر ترفض كل ما ورد فى البيان من ادعاءات مباشرة أو غير مباشرة تمس نزاهة القضاء المصرى، والانسياق وراء أكاذيب جماعة الإخوان الإرهابية، مغفلة تاريخها فى ممارسة الإرهاب وقتل المواطنين الأبرياء وأعضاء سلطات إنفاذ القانون، واتهام السلطات المصرية بممارسة القمع ضدها فى أحداث فض اعتصام رابعة المسلح، مع الاستهانة بخطورة الجرائم المنسوبة للمتهمين، الأمر الذى يؤشر إلى استمرار المفوضة السامية لحقوق الإنسان فى اتباع نفس المنهج المعتاد من حيث تجاوز صلاحيات المنصب، والتشدق بعبارات وشعارات غير منضبطة، وإصدار أحكام تتعلق بالنظم القانونية والقضائية خارج صلاحيات المنصب الوظيفى دون امتلاك الولاية أو التخصص.

وأكدت الخارجية المصرية التزام السلطات القضائية الكامل بسيادة القانون، وتوفير الضمانات الكاملة لأى متهم لممارسة حقه فى الدفاع عن نفسه، والاستماع للشهود ومعاينة الأدلة وغيرها من الإجراءات واجبة الاتباع، وعليه فإن إصدار المفوضة السامية حكما مطلقا بافتقار هذه الأحكام للعدالة يعد تجاوزا غير مقبول فى حق النظام القضائي المصري والقائمين عليه.

وإنه لمن دواعى الانزعاج الشديد أيضا، أن يعكس بيان المفوضة السامية قراءة مغلوطة وسطحية لما أسمته بقانون كبار ضباط قوات الأمن، والذى صدر عن نواب الشعب المنتخبين، ويعد إطارا تنظيميا يتسق مع أحكام الدستور.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون أو غيره،  لا يحول دون مباشرة التحقيق أو الإحالة إلى المحاكم المختصة، كما أنه توجد أطر تنظيميه مماثلة تنطبق على أعضاء الهيئات القضائية،  ومجلس النواب والصحفيين والمحامين وغيرهم من الفئات.

وطالبت مصر المفوضة السامية بتوخي الحيادية والمهنية فى مواقفها المستقبلية، والتركيز على تعزيز بنية حقوق الإنسان من خلال بناء جسور التواصل والحوار، والاستيعاب الكامل لخصوصيات الشعوب واحترام إرادتها، والالتزام بمسئولياتها باعتبارها موظفة دولية تخضع فى ممارسة منصبها لقواعد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التى لا يجب تجاوزها.

وهكذا تعودنا من خارجية الانقلاب الرد على بيانات المنظمات الدولية، وتسطر صفحات من الكذب والخداع اللفظى والتلاعب بالألفاظ؛ ظنا منها أنها بذلك أفحمت المنظمة الدولية، لكن الجديد هذه المرة هو انضمام أعلى سلطة قضائية في البلاد للرد على بيانات المنظمة الدولية، وهذا في حد ذاته يؤكد أن السلطة القضائية غير مستقلة وأنها مسيسة، وأنها قامت بالرد بعد تلقى التوجيهات من  جهاز المخابرات، فبعدما كانت الأحكام تصدر بعد المكالمة، أصبحت الردود أيضا تصدر بعد المكالمة!.

والسؤال المطروح هنا: هل يجوز للقاضي أيا كانت سلطته، أن يعلن رأيه علنا في شأن سياسى مثل الرد على هذا البيان؟!.

 

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم