وصل قطار الخراب في مصر إلى محطة “الشدة المستنصرية”، في ظل بقاء قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي جاثمًا على أنفاس الشعب، تلك المجاعة البشعة التي ظهرت مرة واحدة في العهد الفاطمي مع تفشي القتل لأجل الطعام لمدة 7 سنوات، ارتكبت فيها أبشع الحوادث، واضطر الناس فيها أن يأكلوا القطط والكلاب والميتة، وأكل الناس لحوم الموتى، واليوم تتجدد الشدة ويتغير اسمها إلى السيساوية بدلا من المستنصرية.

ومرت على مصر العديد من الأزمنة السوداء، وذاقت مصر صنوف المعاناة المتعددة على مر العصور، حتى ظن أهل كل عصر أنهم يعيشون في العصر الأكثر قساوة وإنهم قد اقتربوا من نهاية الزمان، ومن علامات تلك الشدة والمجاعة التي تطرق الأبواب، قيام نجل الفنان المرسي أبو العباس، بقتل زوجته وطفلتيه، داخل منزلهم في بولاق الدكرور، بعد خسارة ثروته في البورصة، ومروره بضائقة مالية، حيث أكد في اعترافه أنه كان يخشى عليهن المعاناة من الفقر، مما دفعه لقتلهن.

وعُثر على جثث الأم هبة 38 سنة، بكدمات بالعين والصدر وبجوارها إيشارب داخل غرفة نومها، وابنتيها جنة الله 11 سنة، مخنوقة بسلك تليفون، وحبيبة 10 سنوات، مخنوقة بوسادة، وأكدت التحريات مرور الأب بأزمة نفسية جراء خسارة أمواله.

السيسي يعدكم الفقر

وتعد أكثر الكوارث فتكًا وأبشعها صورًا كانت الشدة المستنصرية التي ضربت مصر في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، واليوم تضرب مصر مرة أخرى في عهد السفيه عبد الفتاح السيسي، الغريب أن حالات قتل العائلة لم تفرق بين غني وفقير أو متعلم ومثقف وجاهل، فالأسباب والحالات والظروف متعددة والانتحار واحد.

الانتحار أو إزهاق النفس جريمة تحرمها الأديان السماوية؛ لأنه يُعتبر يأسًا من رحمة الله وقدرته على تبديل الحال، بالإضافة إلى أنها جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه، يقول الدكتور يسري عبد المحسن، أستاذ الطب النفسي بكلية طب القصر العيني: “إن 80% من حالات الانتحار يكون سببها مرض الاكتئاب النفسي بصرف النظر عن الظروف المعيشية، وفي تصوري أن المنتحر يعاني من الاكتئاب، وأن الضغوط الحياتية والاقتصادية تفجر لديه الاستعداد للانتحار، وتكون الشرارة التي تدفع الإنسان للانتحار”.

وفي الفترة الأخيرة، وقعت مجموعة من حالة الانتحار لأثرياء وأغنياء تعرضوا لموجات فشل أو أزمات اقتصادية وتعثروا، والانتحار ليس قاصرا على الأغنياء والمقتدرين، بل هناك فقراء أقدموا على الانتحار لعدم قدرتهم على شراء ملابس العيد، وهناك ترزي وسائق ضاقا ذرعا من ضيق الحياة وصعوبتها فأقدما علي ارتكاب هذه الجريمة.

ولم يعرف التاريخ المصري ما هو أبشع من سياسات السفيه السيسي، لقد كانت الشدة المستنصرية سابقة في تاريخ المحروسة لم تشهدها من قبل ولم تشهد مثلها منذ انتهائها إلا الآن، انخفض منسوب المياه وجفت الأراضي الزراعية، مات النبات وهلك الحرث والنسل، فقد الناس أعمالهم وفقدت الأموال قيمتها، شح الرزق وخابت الأماني وظن الناس أن الساعة كادت أن تقوم.

سكين الغلاء

وتنحاز عصابة السفيه السيسي لصالح الأغنياء عادة، والإذعان لشروط البنك وصندوق النقد الدوليين، وتتبنى سياسات اقتصادية أغرقت مصر في الديون التي يدفع ثمنها الفقراء، في ظل غياب شبه تام للعدالة الاجتماعية، وما نتج عنه من تدهور شديد في الأوضاع المعيشية لمعظم الأسر المصرية، ونَهم للاستدانة يصاحبه إهدار استفزازي للموارد المحدودة بما يُعَّرِضُ استقلال القرار الوطني للخطر.

وخلال أكثر من خمسة أعوام، تعهد السفيه السيسي قائد الانقلاب عدة مرات بالتصدي لمشكلة ارتفاع الأسعار التي باتت تؤرق المصريين وتنغص عليهم حياتهم، إلا أن الواقع يثبت كذبه وعدم وفائه بتعهداته، وفي كل مرة تعهد فيها السفيه السيسي بتخفيض الأسعار، كان ما يحدث على الأرض مخالفًا تماما، حيث تشهد البلاد موجة من الغلاء تزيد من معاناة الفقراء ومحدودي الدخل الذين يتوجه لهم السفيه السيسي دائما بوعود معسولة لا ينفذ منها شيئا.

وفي سياق متصل، دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج جديد تحت اسم #الأسعار_في_زمن_السيسي تضمن مئات التعليقات الساخرة والغاضبة على ارتفاع أسعار  كافة السلع والخدمات في مصر بشكل مضطرد منذ استولى السفيه السيسي على الحكم في انقلاب 3 يوليو 2013.

وقال نشطاء، إن الأسعار في مصر أصبحت في متناول رجال الجيش والشرطة والقضاء فقط، أما المواطن الفقير فأصبح لا يجد قوت يومه بسبب الغلاء، بينما سخر آخرون من الغلاء قائلين إن الإنجاز الوحيد للسفيه السيسي هو قدرته على رفع أسعار بمعدلات غير مسبوقة في تاريخ البلاد، حتى إنه أصبح بطل العالم في رفع الأسعار.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يظهر فيه أحد المواطنين وقد خلع ملابسه وافترش الطريق أمام إحدى المصالح الحكومية بمدينة الإسكندرية الساحلية اعتراضا على قيمة المعاش الهزيل الذي يتقاضاه من الحكومة، وردد الرجل عبارات غاضبة تتهم السفيه السيسي ونظامه بالكذب على الشعب مرارا، حينما تعهد أكثر من مرة بمراعاة محدودي الدخل، إلا أنه في النهاية حصل على معاش شهري قيمته 23 جنيها، وهو مبلغ لا يكفي لشراء خبز فقط لأسرته.

رابط دائم