في الوقت الذي يتهم فيه العالم- بتحريضٍ من حكام الدول العربية وشركاء الحكومة الصهيونية في الشرق الأوسط- المسلمين بالإرهاب، شهدت صلاة الجمعة اليوم في نيوزيلندا أكبر مذبحة ضد المسلمين، حيث قُتل أربعون شخصًا على الأقل في هجومين استهدفا مُصلين في مسجدين في مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مفوض الشرطة في المدينة مايك بوش، أن أربعة أشخاص اعتقلوا عقب الهجومين “ثلاثة رجال وامرأة”.

وقال شهود عيان لوسائل إعلام محلية، إنهم لاذوا بالفرار هربًا من إطلاق النار وشاهدوا عددًا من المصابين على الأرض خارج مسجد النور، فيما أغلقت الشرطة كل المساجد في المدينة، كما وضعت حراسة مشددة حول كل المدارس.

ولم ينس المسلمون المشهد الذي انضم فيه حكام العرب مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، منذ بضع سنوات، مع قادة أكثر من 40 دولة، إلى المسيرة الحاشدة في العاصمة الفرنسية باريس، لتأكيد نبذ العنف والإرهاب والتنديد بحادث “شار إيبدو”.

وشارك في المظاهرة، التي حشدت أكثر من مليون شخص، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وقرينته الملكة رانيا، والرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي كان يضع كتفًا بكتف بجوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة.

كما تقدم المظاهرة وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، ووزراء خارجية مصر والمغرب والجزائر، بالإضافة إلى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، والأمين العام للأمم المتحدة.

وفي خطاب إلى الأمة، قالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أردرن: إن التفاصيل بشأن الهجومين لا تزال غير واضحة، ولكنها اعتبرت الحادث “أسوأ يوم شهدته نيوزيلندا”.

وقال مهان إبراهيم، الذي كان موجودًا وقت الهجوم: “في البداية اعتقدنا أن عطلًا كهربيًّا وقع، ثم فجأة بدأ كل الأشخاص في الفرار”، مضيفًا “لا يزال أصدقائي في الداخل”.

ولم يُعرف حتى الآن عدد المهاجمين، ولكن “بي بي سي” نقلت عن صحيفة “هيرالد” أن منفذ الهجوم يُعتقد أنه أسترالي كتب بيانًا أوضح فيه نواياه. وجاء في البيان دعمه لأيديولوجية اليمين المتطرف وسياسة معاداة المهاجرين.

وندد الأزهر الشريف بالهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا، حيث أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن الهجوم الإرهابي المروع الذي استهدف مسجدين في مدينة “كرايست تشيرش” بنيوزيلندا، أثناء أداء صلاة ظهر الجمعة، وأسفر عن مقتل وجرح العشرات، يشكل مؤشرًا خطيرًا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا، حتى تلك التي كانت تعرف بالتعايش الراسخ بين سكانها.

ويشدد الأزهر الشريف على أن ذلك الهجوم الإجرامي، الذي انتهك حرمة بيوت الله وسفك الدماء المعصومة، يجب أن يكون جرس إنذار على ضرورة عدم التساهل مع التيارات والجماعات العنصرية التي ترتكب مثل هذه الأعمال البغيضة، وأن يتم بذل مزيد من الجهود لدعم قيم التعايش والتسامح والاندماج الإيجابي بين أبناء المجتمع الواحد، بغض النظر عن أديانهم وثقافاتهم.

ووردت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يعتقد أن منفذ الهجوم التقطها أثناء إطلاق النار على الضحايا.

وطلبت الشرطة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عدم نشر وتبادل مقاطع الفيديو “المفجعة”.

ولم يكشف بعد عن تفاصيل وتطورات الهجومين اللذين استهدفا المسجدين، ولكن المعلومات المتاحة جاءت عن طريق روايات شهود العيان لوسائل الإعلام المحلية.

وروى أحد الناجين من الهجوم للتلفزيون النيوزيلندي ما شاهده قائلا: إن “المهاجم أطلق النار على شخص في صدره”، موضحا أن الهجوم ربما “استغرق 20 دقيقة وسقط فيه 60 مصابا على الأقل”.

ويعتقد أن المهاجم استهدف أولًا مصلى الرجال، قبل أن يتوجه إلى مصلى السيدات في المسجد.

وقال الناجي من الحادث: “كل ما فعلته هو الانتظار والصلاة، لقد رجوت الله أن تنفد الذخيرة مع المسلح”، مضيفا “لقد أطلق النار هنا ثم انتقل إلى مصلى النساء وفتح النار هناك، لقد سمعت أن إحدى السيدات قتلت”.

“كيف تعاملت السلطات مع الحادث”؟

وأعلنت هيئة الصحة عن تفعيل خطة الطوارئ في المدينة، وتشمل توفير أماكن للعلاج في المستشفيات، ولكن المتحدثة باسم الهيئة لم تكشف عن عدد الأشخاص الذين استقبلتهم المستشفيات.

وأخلت الشرطة ساحة الكاتدرائية في المدينة، حيث كان الآلاف من الأطفال يشاركون في مسيرة تطالب بالتحرك ضد التغير المناخي.

وطالبت الشرطة المواطنين في المدينة بالابتعاد عن الشوارع والبقاء في منازلهم حتى إشعار آخر.

وقال وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو: “السياسيون ووسائل الإعلام التي تحرض على معاداة الإسلام المتزايدة في الغرب يتحملون المسئولية عن مذبحة نيوزلندا، علاوة على مرتكبي الهجوم”.

وعلق الكاتب الصحفي وائل قنديل قائلا: “إرهابي أسترالي يقتل عشرات المسلمين أثناء صلاة الجمعة في المسجد بنيوزيلاند.. لم يعرف العالم جريمة بهذه البشاعة إلا في مذبحة ضد المصلين في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل على يد الصهيوني باروخ جولدشتاين عام 1994.

وأضاف خلال تدوينة على صفحته: “الشاب الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يحدثك عن الإرهاب الإسلامي، كلما انفجرت أسطوانة غاز في مطعم، هل يعتبر ذلك إرهابًا أم مجرد خطأ غير مقصود؟”.

فيما قال الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم: “الإرهاب المسيحي المسكوت عنه: متطرف أبيض يقتل عشرات المسلمين في نيوزيلندا، أثناء صلاة الجمعة. من فجوره بث عملية القتل على الفيسبوك؛ متباهيًا بقتل مصلين مسالمين في بيت الله”.

وتقع نيوزيلندا شرق أستراليا وتسبقنا في التوقيت، وينتمي معظم سكانها إلى العرق الأنجلوساكسوني ويعتنقون البروتستانتية.

رابط دائم