في ظل حالة القمع وكبت الحريات التي يفرضها نظام الانقلاب العسكري ، أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود” إعادة إطلاق موقعها الإلكتروني للتغلب على حجب مئات المواقع في مصر .

وقالت المنظمة في بيان لها مساء أمس الجمعة، انه تم إعادة إطلاق موقعها بتقنية المرآة التي تتيح لمستخدمي الإنترنت الدخول إلى الموقع، موضحة إن حكومة الانقلاب عمدت إلى حجب مئات المواقع الصحفية، واقترحت على النظام طريقة أبسط للمضي قدماً على الساحة الرقمية تمثلت في وقف الحجب المنهجي لمئات المواقع.

كانت المنظمة قد كشفت فى دراسة صادرة في يوليو الماضي 2018 بالشراكة بين مؤسسة حرية الفكر والتعبير في مصر والمرصد المفتوح لتدخل الشبكة (أوني)، انه تم حجب ما يقرب من 100 موقع إخباري العام الماضي، بما في ذلك مواقع الجزيرة والبداية وهافينجتون بوست بالعربية ومديوم وبازفيد.

ونقلت عن لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع “مدى مصر”، قولها: “كنا نعمل بشكل طبيعي فإذا به يتعذر علينا دخول الموقع، حينها، شرعت مواقع موالية للنظام في نشر أخبار تتحدث عن حجب بعض المواقع. وفي نهاية المطاف، أتضح أن عملية الحجب كانت منهجية ومنتشرة على نطاق واسع، حيث شملت عدداً هائلاً من المواقع، أما الذنب الوحيد الذي اقترفه “مدى مصر”، وبقية المنابر الإعلامية الخاضعة للرقابة في إطار هذه العملية، فهو أنه لا ينتهج سياسة تحريرية مؤيدة للنظام”.

وتعمدت سلطات الانقلاب حجب تلك المواقع باستخدام تقنيات متعددة، بما في ذلك علبة التفتيش العميق، علماً أن نقاط الدخول والخروج القليلة في عملية الوصول إلى الإنترنت توجد تحت سيطرة النظام، ذلك أن تسجيل دخول المستخدم والبيانات المرسلة عبر الشبكة تخضع لرقابة دقيقة وفق استراتيجية رقمية واضحة المعالم، إذ يمكن حجب دليل الموارد الموحد الخاص بالمواقع، وبصورة أعم، البيانات التي تم تحديدها مسبقًا، وذلك بواسطة أجهزة معينة من صنع شركات خاصة، دون حاجة إلى أي تدخل بشري.

وأشارت المنظمة إلى أن تفعيل تكنولوجيا علبة التفتيش العميق وتقنيات الرقابة الأخرى يتطلب تعاون شركات الاتصالات، وأنه حتى الشركات الدولية التي تستوفي المعايير العالمية لاحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير مثل فودافون التي لديها 6500 موظف في مصر بحصة في السوق تبلغ 40.3٪ تجد نفسها مضطرة للرضوخ لما يمليه عليها النظام من إجراءات قمعية، وذلك تحت طائلة الزج بموظفيها في السجون، فضلاعن سحب التراخيص الممنوحة لها في بلد يبلغ معدل انتشار الإنترنت فيه 42٪، وما يمثله ذلك من فرص استثمارية هائلة.

وقالت إن الطريق لمواجهة هذا النموذج القمعي يبدو شائكاً حتى في البلدان الديمقراطية، حيث باعت شركة (أميسيس) الفرنسية نظام مراقبتها للسلطات المصرية، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية طرحت اقتراحاً للمناقشة بشأن تعزيز القيود على تصدير تكنولوجيات المراقبة، لكن تسع دول أعضاء، بما في ذلك السويد وفنلندا، تحاول إحباط هذه المحاولة.

وأوضحت أن الذكرى السنوية لحجب موقع «مراسلون بلا حدود»، وغيرها من المواقع، تأتي في سياق تشديد قبضة النظام على شبكة الإنترنت، حيث تم في منتصف يوليو تبني قانون مكافحة جرائم الإنترنت الذي يهدف إلى إضفاء الشرعية على إجراءات قمعية تلجأ إليها السلطات منذ مدة، رغم ما تنطوي عليه من تعارض صارخ مع مضامين المادة 57 من الدستور لسنة 2014، والتي تكفل الوصول إلى المعلومات وتحمي حرية الصحافة وتُقيد هامش الرقابة.

يشار الى ان مصر تقبع في المرتبة 161 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، حيث تُعتبر البلاد من أكبر السجون بالنسبة للصحفيين على الصعيد الدولي.

رابط دائم