«علماء السلطان»، ظاهرة شائعة في أغوار التاريخ ومعروفة حتى يومنا هذا، وغير مرتبطة بما يطلق عليه “سلفي” أو غير سلفي، فما فعله القارئ والمنشد الكويتي مشاري بن راشد العفاسي، سبقه إليه رئيس حزب النور ياسر برهامى- الذي يُطلق عليه “سلفي”- وفعله علي جمعة الصوفي، وفعله أحمد عمر هاشم الصوفي، وفعله محمد مختار جمعة، الشهير بـ”المخبر”، وفعله كثير من المحسوبين على طبقة الشيوخ وما هم بذلك.

هؤلاء- وبحسب مختصين- لا يمكن أن يطلق عليهم لفظ سلفي، شيوخ كثيرون لا أول لهم ولا آخر، من أمثال أحمد كريمة وهو خصم للسلفية بكل أنواعها، بل هو مرتبط بظاهرة عامة قديمة ومتجددة في التاريخ، وسوف نجدها في المستقبل، دائما كان هنالك علماء السلطان وعلماء القرآن.

يقول الناشط محمد حلمي: “أنا لا أدري صراحة ما علاقة ما يفعله برهامي أصلا بمفهوم السلفية بالأساس، وقد فعل أسوأ وأحقر منه ما لا يمكن أن ننسبه بين قوسين للسلفية، علمًا بأن برهامي حالة شائعة في منافقة السلطان، وليس للأمر علاقة بإدخال الدين فى كل شىء، إنما هو سياق تاريخي معروف وممتد بل وسيمتد إلى قيام الساعة”.

في كتاب “الآداب الشرعية” لابن مفلح في الجزء الثالث، ورد ما نصه في الصفحة 467، أن “الإمام أحمد- رحمه الله- كان لا يأتي الخلفاء ولا الولاة ولا الأمراء، ويمتنع من الكتابة إليهم، وينهى أصحابه عن ذلك مطلقا، نقله عنه جماعة، وكلامه فيه مشهور، وقال مهنا: “سألت أحمد عن إبراهيم بن الهروي فقال رجل وسخ. فقلت ما قولك إنه وسخ، قال من يتبع الولاة والقضاة فهو وسخ”.

وكان هذا رأي جماعة من السلف، وكلامه في ذلك مشهور، منهم سويد بن غفلة وطاوس والنخعي وأبو حازم الأعرج والثوري والفضيل بن عياض وابن المبارك وداود الطائي وعبد الله بن إدريس وبشر بن الحارث الحافي، وغيرهم.

يقول الناشط أنس حسن: “من أهم مشاكل التدين الحديث فكرة إن كل حدث عادي يومي بيحاولوا يلاقوله غطاء أو تبرير “شرعي”، لحد ما فيه أشرطة دينية ناقشت مواضيع تافهة زي العطور والأمثلة الشعبية، والفكرة هنا كانت كرد على العلمنة الشاملة بتدين شامل، وده كان إحدى الكوارث للخطاب الديني في نظري”.

محارب للدين

ورصدًا لنتائج تلك الظاهرة، أضاف حسن “أدى إلى أن مساحات حرة وواسعة وفضفاضة نوعا ما تحاول تستعين فيها بالنص لصالح ترجيح كفة كل طرف أو إلباسها لباسا شرعيا، فأصبح حتى التعريص السياسي أمر بيحاولوا يلاقوله تخريج شرعي، فييجي مشاري ربيب العلمانيين وصديق بن زايد أكبر محارب للدين في الحكام العرب، يقولك حماس مبتدعة خوارج بينما يسكت مثلا عن العلماني المفسد دحلان، وميقدرش يقول فيه نص كلمة لا يزعل بن زايد ولي نعمته”.

وتابع: “ييجي برهامي بنفس المنطق النهارده يكتب مقال طويل عريض بيحاول تخريج التعريص شرعيا ويحشد الأدلة والمقولات والنصوص عشان يقولك اللي بعمله ده مش.. بل هو الدين!. هذا السعي السلفي المحموم لتخريج كل الأمور بنص شرعي ضيق خناق الدين نفسه وخلاه متلبس بالتعريص والخذلان وبيع الذمم والدفاع عن الفساد والظلم”.

رابط دائم