الهجوم على “صحيح البخاري” والتشكيك في السنة النبوية، يأتي في وقت يقوم فيه الإعلام في مصر والإمارات بهدم الثوابت العقائدية للمسلمين، عبر حناجر مستأجرة يطلق أصحابها على أنفسهم لقب “مفكرين”، وعبر مشايخ بعضهم تولى مناصب رسمية مثل المفتي السابق علي جمعة، والدكتور أسامة الأزهري، والدكتور سعد الدين الهلالي، والمجنس الإماراتي وسيم يوسف، وغيرهم.

وزرع جنرال إسرائيل السفيه السيسي بذور كراهية الإسلام في التربة المصرية، ورواها شيطان العرب بن زايد بأموال المسلمين، وخرجت النبتات الشيطانية وحشائش إبليس تتمدد في الإعلام والمؤتمرات والندوات وتفتح لها القنوات الفضائية على مصراعيها، من ضمن هذه الحشائش والعيدان الشيطانية المتسلقة الأكاديمية الإماراتية، موزة غباش، رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي، التي شنت هجومًا عنيفًا على “صحيح البخاري”، واصفة إياه بالكتاب المُتخلّف.

وقالت “غباش”، في كلمة لها خلال تكريمها في المؤتمر الثاني للمرأة الإماراتية بحضور نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الدولة للتسامح: إن البعد الاجتماعي العربي لا يزال متخلفًا لإيمانه بما يسمى بـ“كتاب البخاري”، واعتبرت “غباش” أن كتاب “البخاري المتخلف” يقيد حرية الإنسان منذ 1400 سنة.

تحطيم الثوابت

وعاود الداعية الإماراتي المجنس والمقرب من ولي عهد أبوظبي وسيم يوسف، طعنه وتطاوله على “صحيح البخاري”، بعد تصدر وسم “البخاري خط أحمر” قائمة الوسوم الأكثر تداولا على تويتر في السعودية والإمارات، وكان ناشطون قد دشنوا الوسم الذي تصدر تويتر في وقت قصير، دفاعا عن “صحيح البخاري”- أصح كتاب بعد القرآن الكريم- ردًّا على تطاول الأكاديمية الإماراتية موزة غباش عليه، ووصفها إياه بالكتاب المتخلف.

والمفارقة العجيبة أنه في نفس يوم هجوم “غباش” على البخاري، هاجم أحد أذرع العسكر في مصر، ويدعى أحمد عبده ماهر، الحجاب بعد أن سبق له الطعن في صحيح البخاري، ووصف الصلاة على النبي بأنها “هبل”، وقال في تغريدة له على حسابه بتويتر رصدتها “الحرية والعدالة”: إن الحجاب ليس من الدين في شيء، وإنما هو رداء تمييزي اخترعه الأصوليون، حسب زعمه.

وفي هجوم على الوسم الذي أثار جنونه، خرج وسيم يوسف يهاجم مدشنيه، بزعم أن منح العصمة لأحد دون الأنبياء هو انتقاص للأنبياء ومعاداة لدين الله سبحانه، وتابع في تغريدته التي رصدتها أيضا “الحرية والعدالة” على حسابه بتويتر: ”يأبى الله الكمال إلا له، والعصمة لمن عصمه الله، فمن منح العصمة لغير الأنبياء فقد تطاول على دين الله وتعدى، فنصر دين الله ليس بالغلو ولا بالتقديس لأحد إلا من أخبرنا الله عنهم ونبينا نهانا عن الغلو به.”

ويستمر التدليس

التغريدة التي قوبلت بهجوم عنيف من قبل النشطاء، الذين رد أحدهم على الداعية الإماراتي المجنس بقوله: ”كلمة حق أريد بها باطل ويستمر التدليس والتلبيس.. والله إنك سوف تذهب.. ويبقى صحيح البخاري عمدة الدين بعد كتاب الله تعالى”.

وغرد آخر كاشفا زيف ادعاءات وسيم: ”علماء الحديث لم يقل أحد إنهم معصومون.. لكن وضعوا أسس بحثٍ لم يلتزم بها لا قبلهم ولا بعدهم، لأنه كلٌّ مسخر لما خلق له، وهم مسخرون لخدمة سنة النبي الكريم، أما أنت فمسخّر لأمر آخر، ولكن انتظر.. لهذا الدين رب يمهل ولا يهمل.. رب تكفّل بحفظ هذا الدين.”

وتابع: ”انعق كما تشاء وانتظر الرد سيأتيك لا محالة.. الحمد الله أن الناس أصبحوا على درجة من الوعي لن تضلهم بكلماتك وتلبيساتك”، كما يأتي الهجوم على “صحيح البخاري” في وقت تقوم فيه قناة أبو ظبي الإماراتية بإنتاج مسلسل “الحلاج”، أحد أشهر أقطاب الصوفية بالعالم الإسلامي، لتشير إلى أن تيار الصوفية هو الإسلام المعتدل، وتقدمه للعرب والمسلمين وللعالم بديلا للسلفية والإخوان المسلمين.

ويصر السفيه السيسي دومًا على إظهار علاقة من العداء غير المسبوق للدين الإسلامي، ويتحدث جنرال إسرائيل عن نصوص يقدسها المسلمون، في حين تمثل هي مصدرا للقلق والقتل والتدمير، ومعلوم بالضرورة أن المسلمين لا يقدسون شيئًا سوى نصوص القرآن والسنة، ويؤمنون أنه كلٌّ يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم محمد “صلى الله عليه وسلم”.

السفيه السيسي يرى إذن أنه يجب التخلي عن القرآن والسنة كي لا توصم الأمة بكاملها بالإرهاب، لقد دعا صراحة أن يترك المسلم دينه كي يستطيع أن يرى بفكر مستنير أن تلك النصوص المقدسة إنما هي نصوص تدعو للإرهاب والقتل والتدمير؛ فقال: “إنتَ مش ممكن تكون وأنت جواه تكون حاسس بيه، لازم تخرج منُّه وتتفرج عليه وتقرأه بفكر مستنير حقيقي”، فإن لم تكن تلك دعوة للردة عن الإسلام فماذا تكون؟!

رابط دائم