رانيا قناوي
تتكشّف ساعة بعد أخرى خيوط اللعبة التي يقوم بها نظام الانقلاب، عبر ترشيح مشيرة خطاب لمنصب رئيس اليونسكو، أمام المرشح القطري حمد الكواري، بعد أن خاضت سلطات الانقلاب معركة شرسة في الهجوم على قطر واتهامها بالإرهاب، في الوقت الذي دعا فيه إعلاميو الانقلاب وعلى رأسهم عمرو أديب، إلى التصويت لصالح المرشحة الفرنسية لليونسكو أودري أزولا، صاحبة الأصول اليهودية؛ نكاية في قطر، إذا كان هناك نية لعدم التصويت لصالح المرشحة المصرية.

وبالرغم من انعدام فرصة مشيرة خطاب للفوز بمنصب رئيسة اليونسكو، إلا أن سلطات الانقلاب تعمدت ترشيحها؛ لسحب الأصوات العربية والإفريقية من المرشح القطري، لصالح المرشحة الفرنسية اليهودية أودري أزولا، خاصة وأن المرشح القطري حمد الكواري فرصه كبيرة، حيث حصل على 19 صوتا في الجولة الأولى، و20 في الثانية، و18 في الجولة الثالثة.

ورغم الهجوم الذي شنته سلطات الانقلاب وقنواتها الإعلامية، على المرشح القطري، وحشد التصويت لصالح المرشحة الفرنسية، ما كشف اللعبة التي يقوم بها نظام السيسي نكاية في قطر، إلا أنه فضح نفسه مبكرا، حينما سيتجه نظام السيسي في نهاية جولات التصويت وخروج مشيرة خطاب من المنافسة، للتصويت لصالح المرشحة اليهودية، ورد جميل الكيان الصيهوني، الذي أعلن أنه لن يخون الصداقة بينه وبين النظام المصري، في ترشيح اليونسكو.



صورة مشيرة تفضح اللعبة

فيما كشف الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" الأسبق، عن أنه "مع بدء التصويت في المرحلة الرابعة، اليوم الخميس، والتي تعتبر المرحلة قبل النهائية في اليونسكو، اتضح أنه لن يحصل أحد المرشحين على الأصوات المؤهلة للنجاح، ومع اتجاه التصويت للدخول في مرحلته الخامسة والنهائية بين المرشح الأول والثاني فقط حسب اللائحة، غدا الجمعة، فالمنطق يقول بين المرشح القطري والمرشحة الفرنسية، باعتبارهما أعلى الأصوات".

وتساءل سلامة- خلال تدوينة له على صفحته بموقع "فيس بوك" اليوم الخميس- "لمن سيكون صوت مصر، للمرشح القطري، خريج كلية دار العلوم بالقاهرة، أم للمرشحة الفرنسية اليهودية؟".

وأضاف "بالمناسبة، مشيرة خطاب نشرت على موقعها الإلكتروني موخرا، وخلال أيام التصويت، صورتها مع رئيسة الطائفة اليهودية في مصر"، متسائلا: "هل كان الهدف من ترشيح مشيرة خطاب اعتلاء عرش اليونسكو، أم مجرد حجب الأصوات عن المرشح القطري لحساب المرشحة الإسرائيلية، أقصد الفرنسية؟.. أسئلة أعتقد أن الإجابة عليها سوف تكون واضحة جدا خلال الساعات المقبلة".

من المرشحة الفرنسية؟

المرشحة الفرنسية لليونسكو أودري أزولا من أصول يهودية، ويعمل والدها مستشارا لشئون «حوار الأديان» للعاهل المغربى الملك محمد السادس. ومن المتوقع حصولها على دعم إسرائيل وأمريكا لديانتها اليهودية. والتي أعلنت فرنسا ترشيحها، فجأة، وهي وزيرة الثقافة، ومن أصول يهودية مغربية.

وهو الترشيح الذي جاء بمثابة مفاجأة للجميع بشكل عام، وإهانة للدول العربية بشكل خاص على حد تعبير عضو مجلس الشيوخ في اللجنة الوطنية الفرنسية لليونسكو "جويل جاريو مايلام"، باعتبار أن العرب لم يحصلوا على هذا المنصب طيلة حياتهم، وكانوا يأملون هذه المرة في الفوز به، خصوصا بعد التمسك بالالتزامات الأخلاقية التي تؤهلهم لهذا الفوز على الأقل من قبل فرنسا، واصفة هذا الترشح الفجائي بأنه خطأ دبلوماسي من الرئيس فرانسوا أولاند، داعية إياه لسحب الترشيح؛ لأن الدولة التي تستضيف مقر اليونسكو على أرضها ليست في حاجة نهائيا إلى رئاسته.

كما تسبب ترشيح "أزولاي" في أزمة داخل فرنسا نفسها، عقب تسرب معلومات عن رفض الخارجية الفرنسية لهذا الترشيح، ووقوع خلاف بينها وبين قصر الرئاسة، رغم نفي الأخير لأية خلافات.

ورغم أن أزولاي ليست من حريم السياسة، كما أنها لم تكن معروفة بشكل كبير لدى الجمهور الفرنسي، فإنها تعد اليوم من الوجوه الصاعدة في سماء السياسة ليست فقط الفرنسية، وإنما العالمية أيضا، وقد ساعدها على ذلك أولا تمكنها من كسب ثقة الرئيس الفرنسي، والمهارات التي اكتسبتها طوال مشوارها الدراسي والمهني، وتعاملها الرصين مع الآخرين.

رابط دائم