تشابهت الأوضاع لدرجة كبيرة في كل من مصر وسوريا، رغم تحذيرات نظام الانقلاب وتهديده الدائم للمصريين “كنا هانبقى زي سوريا”، حيث تتزايد كل يوم نسب المُهجَّرين في سوريا والمنتحرين في مصر، حتى إن الوضع أصبح متشابهًا لدرجة كبيرة، ما بين قتل الشباب بالرصاص في سوريا، وسجنهم ودفعهم للانتحار في مصر.

ففي الوقت الذي كشف فيه متحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في الأردن، عن أن عدد النازحين جنوب غربي سوريا، نتيجة تصاعد القتال منذ أسبوعين، ارتفع إلى 270 ألف شخص، وذلك وفقا لأحدث أرقام لدى المنظمة الدولية، ارتفع معدل المنتحرين في مصر خلال الشهرين الماضيين لدرجة غير مسبوقة.

ولجأت فتاة، أمس، بإلقاء نفسها أمام قطار مترو الأنفاق في محطة “مار جرجس” بالقاهرة، في تأكيد جديد على ارتفاع نسبة حالات الانتحار بين المصريين، لتسجل مصر خلال الفترة الأخيرة عددًا من حالات الانتحار المرتبطة بأسباب اقتصادية، بخلاف حالات تخشى من رسوبها في امتحانات الثانوية العامة الرئيسية بالبلاد.

وفي أبريل الماضي، كشفت دراسة لوزارة الصحة المصرية، أُجريت على عينة من 10 آلاف و648 طالبا وطالبة، تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاما، أن 21.5% من طلاب المرحلة الثانوية (تعليم قبل الجامعي) في مصر يفكرون في الانتحار. هذا ويعيش المصريون أوضاعا معيشية صعبة من جراء “إصلاحات اقتصادية تجريها الحكومة”.

ووفق آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في مايو الماضي، فإن نسبة الفقر بمصر، التي تخطى عدد سكانها 100 مليون نسمة، بلغت 27.7% للفئة العمرية من 15 عاما فما فوق، و35.4% للفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما، و24.3% من السكان للفئة العمرية أكثر من 25 سنة.

وبداية الشهر المنصرم، ترك مواطن طفلتيه الرضيعتين أمام إحدى المستشفيات لمصيرهن المجهول، فيما أقدم رجل آخر وزوجته على الانتحار بسبب وضعهما المعيشي.

وتلخص المشهد الأول، بأن الرجل قرر أن يترك طفلتيه الرضيعتين البالغتين من العمر 8 أشهر، أمام مستشفى الأطفال بالمنصورة لمصيرهما المجهول.

أما المشهد الثاني، فهو انتحار مهندس شاب بإلقاء نفسه من الطابق السادس بمنطقة المريوطية بالجيزة، الأسبوع الماضي، لتتبعه زوجته الطبيبة بعدها بلحظات، ليكتشف الجميع أن المهندس الشاب كان بلا عمل، ولجأ لبيع الخضار لينفق على زوجته.

وزادت الأيام الأخيرة وبشكل ملحوظ أخبار انتحار المواطنين، خاصة الشباب منهم؛ وانتحرت فتاة ببني سويف، وطالب بكفر الشيخ. والجمعة الماضية، انتحر نقاش بكفر الشيخ، وعامل نظافة ببني سويف.

وفي شهر مايو، شهدت مصر انتحار عشرة أشخاص إضافة إلى قصة انتحار رجل أعمال في التجمع الخامس وقتل أولاده، التي ما زالت تشغل الرأي العام، فيما تم إنقاذ شاب قبل الانتحار غرقا بالمنصورة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية وقوع مصر بالمرتبة 96 عالميا، ورصدت المنظمة، والمركز القومي للسموم، أن عدد المنتحرين سنويا تجاوز 4250 منتحرا أغلبهم بين الثلاثين والأربعين.

وفي أبريل 2016، أكدت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن معدلات الانتحار بمصر بلغت 4200 حالة سنويا، في ظل انتشار الفقر والبطالة ووجود نحو 45 بالمئة من المصريين تحت خط الفقر.

ورغم أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء رصد زيادة كبيرة بأعداد المنتحرين، وأنها قفزت من 1160 حالة في 2005 إلى نحو 5000 في 2015، أكدت وزارة الداخلية أن معدلات الانتحار الموثقة رسميا لم تتجاوز حاجز 310 حالات سنويا، وسط انتقادات حقوقية بعدم شفافية الأرقام والتعتيم وغياب الشفافية وضعف حرية تداول المعلومات بمصر.

وشهدت مصر في اليومين الماضيين، بسبب صعوبة امتحان اللغة الإنجليزية خلال رمضان، انتحار طالبة بمرحلة التعليم الثانوي، الأربعاء 13 يونيو 2018، جراء “حالة نفسية سيئة”؛ بسبب الامتحانات التي بدأت أوائل الشهر الجاري (يونيو 2018).

وقبلها انتحر طالب (19 سنة) من أعلى برج القاهرة، أحد أبرز معالم العاصمة؛ لمروره بـ”أزمة نفسية إثر تعرضه للتوبيخ الدائم من والده ليذاكر دروسه”، وفق تقارير محلية.

ونشرت صحيفة ” ليبراسيون” الفرنسية تقريرا، الشهر الماضي، تطرقت من خلاله إلى الوضع الذي يعيش في ظله الشباب المصري منذ الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش المصري في سنة 2013، بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي. وفي الأثناء، تخيم مشاعر الإحباط على الشباب في مصر؛ نظرا لعدم تحقق مختلف الأحلام والأهداف التي اندلعت لأجلها ثورات الربيع العربي.

وقالت الصحيفة، إن الشباب المصري يئس من الواقع المرير الذي يعيشه، حيث أعرب الكثير منهم عن رغبتهم في الهجرة إلى إيطاليا أو اليونان. وفي هذا الإطار، قام المخرج السينمائي الشاب، خالد الخلة، بتصوير شريط فيديو، نقل من خلاله واقع الشباب المصري البائس في المدن، الذي لم يعد يجد أي آفاق في صلب المجتمع المصري. ولاقى هذا الفيديو صدى واسعا في مصر.

ونقلت الصحيفة بعض التصريحات التي وردت في هذا الفيديو، حيث أفاد شاب مصري قائلا: “لا أعرف إلى أين سأتجه تحديدا، إيطاليا أم اليونان، سأرحل في كل الأحوال، ولا يهم أين سينتهي بي المطاف”. وأورد شاب آخر قائلا: “سيقوم صديقي رمضان بكسر يدي. وبالتالي، لن أضطر لتأدية الواجب العسكري”.

وأوضحت الصحيفة أن معظم الشباب المصري يحلم بأن يعيش حياة عادية، على غرار جمال. في الواقع، يواجه هذا الشاب المصري مشكلة تعد حكرا على الرجال؛ فحتى يتمكن من الزواج، يتوجب عليه تقديم حلي من الذهب مهرا لزوجته. ولكن جمال يعجز عن تأمين ذلك؛ نظرا لعدم حصوله على عمل مستقر، ما دفعه لتأجيل الزواج.

وأكدت الصحيفة أن الشباب في مصر يعاني من البطالة بأعداد كبيرة. فوفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، تتراوح أعمار 79% من الشبان المصريين العاطلين عن العمل بين 15 و29 سنة. وتمثل هذه الشريحة العمرية 60 % من السكان.

رابط دائم