توحُّش الجشع في سلوك ونهج سلطات الانقلاب العسكري ومحاولة السيطرة والاستحواذ على المال والسلطة والدين، دفع جنرالات الجيش إلى ارتكاب كل الموبقات، وداسوا بالبيادة على كل القيم الدينية والوطنية والأخلاقية، واستباحوا عرض وشرف الوطن والمواطنين، وآمنوا بأن ما تسرقه اليوم ربما قد لا تستطيع سرقته غدا؛ لأن الغد قد يحمل في أحشائه الثورة.

قرار لجنة حصر أموال جماعة الإخوان المسلمين، التابعة لوزارة العدل بحكومة الانقلاب، بشأن مصادرة أموال وممتلكات 1589 مواطنا مصريا، بعضهم ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، أبرزهم الرئيس محمد مرسى، والمرشد العام محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورئيس البرلمان محمد سعد الكتاتنى، و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104 مدارس، و69 مستشفى، و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية، لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقه قرارات أخرى مماثلة، بدءا من عهد جمال عبد الناصر والسادات، مرورا بعهد المخلوع مبارك، وصولا إلى قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي.

فيما أكدت الجماعة، في أكثر من بيان، أنها لا يمكن أن تعطي لانقلاب السفيه السيسي أية شرعية، حتى لا يتم تكرار ما حدث بالنسبة للانقلاب العسكري في عام 1952، والذي تحول بتدليس وظروف الاحتلال العسكري وقتها إلى مسمى الثورة، والتي أدت إلى سيطرة قيادات الجيش على مصر طوال ستين عاما أوصلتها وشعبها إلى الأحوال السيئة التي نعيشها الآن.

النقراشي الحرامي

يرجع تاريخ أول قرار للتحفظ على أموال وممتلكات جماعة الإخوان المسلمين لعام 1948م، حينما أصدر محمود النقراشي قرارا بحل الجماعة ومصادرة أموالها، حيث حل جميع شُعبها في مصر، وقرر إغلاق الأماكن المخصصة لنشاطها، وضبط أوراقها وسجلاتها وأموالها وممتلكاتها، وحظر اجتماع خمسة أو أكثر من أعضائها، وتسليم كل وثائق الجمعية وأموالها لأقسام الشرطة، وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ الإخوان التي يتم فيها حل ومصادرة أموال الجماعة.

أما المرة الثانية فكانت في عهد الفاشي أبو الانقلاب جمال عبد الناصر في عام 1954،  عقب ما يعرف بـ”حادث المنشية”، إذ قرر عبد الناصر معاقبة الإخوان بغير جريرة في تلك الواقعة، وأصدر قرارًا بحل الجماعة ومصادرة أموالها، ثم في عام 1965، ولكن كانت عملية المصادرة بشكل أكبر وكانت بالتوازي معها حملات اعتقال وإعدام كبيرة لعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

وفي عام 1981 في عهد الراحل أنور السادات، تمت مصادرة أموال الجماعة أيضاً، أما في عهد المخلوع مبارك، فقد بدأت سياسة الإقصاء والحل في مستهل عام 2006، حيث قرر آنذاك مصادرة أموال عدد كبير من قيادات الإخوان المسلمين، من بينهم المهندس خيرت الشاطر، ورجل الأعمال حسن مالك، إثر حملة اعتقال كبيرة لقيادات الجماعة.

السيسي على خطى النهب

وعقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، قررت لجنة حصر أموال الجماعة منع 115 قياديًا بجماعة الإخوان المسلمين، من التصرف في كافة ممتلكاهم العقارية والمنقولة والسائلة وكافة حساباتهم المصرفية أو الودائع والخزائن المسجلة بأسمائهم لدى البنوك، وكان على رأسهم الدكتور محمد مرسي.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، أشرف عبد الغفار، أكد أن “التحفظ على أموال الأفراد والمؤسسات يخضع قانونا في كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية لأسباب معروفة، وهو ما لم يتحقق في القانون المشبوه الجديد”.

وأعرب عن استغرابه من أفعال السفيه السيسي “الذي يأخذ أموال المصريين التي تحصلوا عليها بطريقة شرعية وقانونية، ويترك من ينهبون أموال الشعب، وهذا ينذر بمأساة اقتصادية تنتظر الشعب المصري بعد سد النهضة، وتضخم الدين الخارجي في دولة تفتقر للشفافية، ويتفشى فيها الفساد المالي، واستغلال السلطة من قبل المؤسسة العسكرية ومؤسسات الرئاسة”.

يُذكرُ أن القضاء المصري أداة مرهونة بإشارة من السفيه السيسي، وأن حكومات الانقلاب المتعاقبة ارتكبت الكثير من التجاوزات، منذ أمسك السفيه السيسي بزمام الأمور، بعد الانقلاب العسكري والإطاحة بمحمد مرسي أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا.

رابط دائم