كشفت زيارة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم السبت، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عن أن مفاوضات الانقلاب مع الجانب الإثيوبي حول سد النهضة تم تسقيعها لأجل غير مسمى، وهو ما يؤكد الرضا بقبول الأمر الواقع الذي فرضه قائد الانقلاب على المصريين بشرب مياه الصرف الصحي.

وقالت مصادر كانت تعمل في وزارة الخارجية لـ “الحرية والعدالة” إن سفر السيسي لإثيوبيا بعد عشرة أيام من زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين للقاهرة، والتي تخللتها محادثات حول التعاون الثنائي بين البلدين، وآخر تطورات مسألة بناء سد النهضة الإثيوبي وآثاره على نهر النيل، لا تعني سوى “تسقيع” المفاوضات مع الجانب الإثيوبي حول سد النهضة، والرضا بالأمر الواقع، خاصة بعدما كشف وزري الخارجية المصري سامح شكري، عودة السفير السوداني للقاهرة مرة أخرى بعد الأزمة الأخيرة التي لم يكن لها علاقة بسد النهضة من الأساس، ولكن كانت على خلفية منح السودان جزيرة سواكن لتركيا.

وهو ما اتفق مع تقرير لوكالة الأنباء الصينية الجديدة (شينخوا)، برغبة نظام الانقلاب عدم عرقلة الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة لأوجه التعاون بين البلدين، تزامنًا مع اجتماعات القمة الـ30 للاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية، المُقررة اعتبارًا من يوم الأحد، على مدى يومين، بمشاركة السيسي.

وقالت الوكالة، في تقريرها التحليلي عبر موقعها الإلكتروني، مساء أمس الجمعة، إن الخلاف المصري الإثيوبي حول نهر النيل، تم تجاوزه بقبول السيسي للأمر الواقع الذي فرضته أثيوبيا بمواففقة السيسي نفسه وأنه لا يريد أن يخسر أوجه التعاون مع أثيوبيا ولا يريد تأجيج الصراع، خاصة مع دخول ولايته الثانية التي تشهد عدد من الصراعات الداخلية.

ونقلت “شينخوا” عن أبيب إينيت، الباحث فى معهد الدراسات الاستراتيجية للعلاقات الخارجية الإثيوبي، إن “التوترات الجارية بشأن نهر النيل يجب أن تتحوّل إلى حلول مُثمرة بين البلدين؛ لاسيّما وأن كليهما (مصر وإثيوبيا) توافقتا حول عدد من المسائل الاقتصادية والأمنية، بما في ذلك التهديد المُشترك للإرهاب، غير أنه لم يوضح العلاقة بين مصر وأثيوبيا في مواجهة الإرهاب، خاصة وأنه لا توجد أي حدود بين البلدين.

وأشار الباحث الإثيوبي إلى أن الشركات المصرية لديها استثمارات في إثيوبيا تُقدّر بمليار دولار أمريكي. بينما تعمل إثيوبيا على خطة طويلة المدى لتصدير الكهرباء إلى مصر.

وقال إن الخلافات القائمة منذ فترة طويلة على نهر النيل لم تؤد إلا إلى “تأجيل الإجماع الحتمى الذي يجب على الدولتين التوصل إليه حول مختلف القضايا”.

يأتي ذلك في الوقت الذي سيتسبب فيه بناء سد النهضة الذي أنجزت أثيوبيا 70% من مراحل بنائه، إلى تدمير مساحات من الأراضي الزراعية لديها، فضلا عن عدم توفير مياه شرب كافية لسكانها الذين يتجاوز عددهم 100 مليون نسمة، ويعانون بالفعل نقصًا في الموارد المائية.

وكشف وزير المياه والري الإثيوبي، سلشي بقل، أنه تم إنجاز 63.87 % من مراحل بناء سد النهضة، رغم ضغوط القوى الخارجية.

ويتفق معه أليكس دي وال، المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمية، قائلًا إنه “بالرغم من التصريحات النارية المتبادلة بين مصر وإثيوبيا في بعض الأحيان، يُرجّح أن تجد الدولتان أرضية مشتركة لاستخدام نهر النيل”. وأضاف أن “اعتماد مصر بشكل أقل على الزراعة، وأكثر على الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات والنفط والغاز والتجارة التى تمر عبر قناة السويس، يجعل اعتمادها الاقتصادي على نهر النيل آخذًا فى الانخفاض”.

كما أشار إلى أن المصريين والإثيوبيين يتقاسمان شعورًا نفسيًا قويًا حيال نهر النيل، يُمكن أن يُستغل كسلاح نفسي في صراع مُحتمل بين البلدين.

ويبدو أن الموقف السوداني أقرب إلى إثيوبيا منه إلى مصر، إذ عبّرت الخرطوم أكثر من مرة عن اعتقادها أن السد ستكون له فوائد على دول المصب، بخلاف ما تخشاه القاهرة. وشهدت الآونة الأخيرة أزمة جيوسياسية بين مصر والسودان، حول عدد من القضايا الخلافية، أبرزها “سد النهضة” و”حلايب وشلاتين”. واستدعت الخرطوم، مطلع يناير الجاري، سفيرها من القاهرة ووجّه تحذيرًا رسميًا، مما وصفه بـ”تهديدات عسكرية مُحتملة” من جارتيه مصر وإريتريا، بعد مزاعم رصد تحركات عسكرية للقاهرة وأسمرة بالقرب من الحدود المشتركة مع إريتريا شرقي السودان.

رابط دائم