في أول تفسير لزلزال القرار الذي أصدرته سلطات الانقلاب العسكري، أمس الثلاثاء، بالتحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال آلاف الشخصيات والمستشفيات والمدارس والمواقع والصحف، بزعم الانتماء لجماعات إرهابية، من خلال إنشاء لجنة برئاسة الانقلابي محمد ياسر أبو الفتوح، كشف مصادر من داخل قصر الرئاسة الذي استولى عليه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، ان هذا القرار لم يعن فقط الاستيلاء على أموال رافضي للانقلاب العسكري فقط، ولكن يعني بالأساس وضع يديه على كل المؤسسات والهيئات التي تمثل صداعا في رأس نظام الانقلاب، وخاصة الصحف والمواقع الإخبارية، بعد استمرار هذه المؤسسات في أعمالها دون توقف، رغم حالة التضييق الأمني الذي تمر به.

أسباب أخرى

وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ “الحرية والعدالة”، اليوم الأربعاء، إن التحفظ على أموال وممتلكات 1589 من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية والشعبية في مصر والتي فازت بثقة الشعب في أنزه انتخابات ديمقراطية في تاريخ البلاد، إضافة إلى 118 شركة و1133 مؤسسة أهلية وجمعية خيرية، و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية؛ يهدف للسيطرة على وضع هذه المؤسسات تحت عين نظام الانقلاب، ليعرف كيف تدار هذه المؤسسات، ومن يمولها بحسب افتراضه الذي يفترض أنها يتم تمويلها من الخارج.

وأضافت المصادر أن نظام الانقلاب فشل في معرفة بعض المعلومات التي تفسر استمرار إدارة بعض المواقع الإلكترونية المعارضة للانقلاب العسكري من داخل مصر، فضلا عن الصحف التي لم تسر في فلك النظام بشكل كامل، وهو ما أثار الشك داخل الاجهزة الأمنية، من ناحية تمويل هذه المواقع والصحف، وربطت بين تمويلها وبين بعض المستشفيات الخيرية والخاصة والمدارس، حيث رجحت أن يكون تمويل هذه الصحف والمواقع من خلال عن طريقها، وهو ما أدى للتحفظ عليها من بين قرار التحفظ.

نهب الأموال

وقالت لجنة التحفظ والتصرف في أموال الجتحفظ عليهم، في بيان نقلته وسائل إعلام محلية بينها الأهرام المملوكة للدولة، إنها قامت بـ «التحفظ على عدد 1589 شخصا من جماعة الإخوان و118 شركة متنوعة النشاط و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعاً إلكترونياً وقناة فضائية». كما قرَّرت اللجنة «إضافة جميع الأموال المتحفَّظ عليها إلى الخزانة العامة»، وفق المصدر ذاته.

ومن أبرز الأسماء التي شملها بيان اللجنة الرئيس محمد مرسي وأسرته، والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع، ونائبه المهندس خيرت الشاطر، ورئيس اتحاد علماء المسلمين د. يوسف القرضاوي، وقيادات أخرى بينها د. محمد البلتاجي، ود.محمد سعد الكتاتني وغيرهما.

كما شمل التحفظ الشركات الآتية: شركة دلتا سوفت وير، شركة أس أم أس تكنولوجي، شركة كمبيو تك العالمية، الشركة العربية لمنتجات الفيبر، العمار ستايل، مصانع وشركات المجموعة المصرية للاستثمارات الصناعية (إيجمي) سيراميكا بريما، شركة ماتكس للملابس الجاهزة، شركة الفريدة لتجارة الملابس. وشركة روومز للتجارة والتوكيلات التجارية، المالك للتجارة والتوزيع جروب، القمة للبصريات والعدسات الطبية، المجموعة المصرية الدولية، شركة يونايتد جروسرز المصرية لأسواق التوفير (زاد). ودار الطباعة والنشر الإسلامية، شركة ثرى إم للصناعات الهندسية، شركة لوجيك لتكنولوجيا الإطفاء، شركة ومصنع باك لاين للتنمية لصناعة الكرتون، وشركة فرجينيا للسياحة. وشركة الأندلس والحجاز للخدمات العقارية والتسويق، شركة [iserv] لحلول تكنولوجيا المعلومات، شركة أندلسية للفندقة والسياحة، شركة مطروح للألعاب المائية والرياضية وأخرى.

قانون للاستيلاء على الأموال

هذا النهب من جانب النظام العسكري لأموال قيادات وأفراد الجماعة ليس جديدا؛ فقد نهب النظام هذه الأموال والشركات قبل ذلك بسنوات، لكن طعون المحامين كانت دائما تحصل على بطلان لهذه القرارات؛ لأنها صدرت من جهة إدارية لا قضائية، ليس من صلاحياتها مصادرة أموال المواطنين دون أحكام قضائية باتة ونهائية.

وأمام أحكام البطلان المتتابعة من جانب القضاء الإداري والنقض لقرارات النظام المتعلقة بمصادرة ونهب هذه الأموال، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، قرر نظام العسكر تفصيل قانون لتقنين عمليات النهب المنظم لأموال المعارضين عموما، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية.

وفي 21 أبريل الماضي 2018، صدَّق السيسي على قانون «تنظيم إجراءات التحفظ والحصر واﻹدارة والتصرف في أموال الجماعات اﻹرهابية واﻹرهابيين»، والذي نشرته الجريدة الرسمية في ذات اليوم. وجاء التصديق بعد موافقة مجلس النواب، على القانون المقدم من الحكومة والذي صدر برقم 22 لسنة 2018.

وينظم القانون الذي صدر في 18 مادة الإجراءات القانونية للتحفظ على أموال ما يصنفها النظام بـ«الجماعات اﻹرهابية»، وإنشاء لجنة ذات طبيعة قضائية تختص دون غيرها باتخاذ كافة اﻹجراءات المتعلقة «بتنفيذ الأحكام الصادرة باعتبار جماعة أو كيان أو شخص ينتمي إلى جماعة إرهابية».

وتتشكل اللجنة من سبعة أعضاء من قضاة محكمة الاستئناف يصدر بندبهم قرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء، بحسب المادة الثالثة من القانون.

وتتولى اللجنة «أعمال حصر الأموال الخاصة بجميع تلك الأحكام أيًا كانت صورتها، ولها اتخاذ كافة الإجراءات التي تكشف عنها والاستعانة بكافة الجهات التي ترى الاستعانة بها في هذا الشأن»، طبقًا لنص المادة الرابعة.

كما استبدل القانون الجديد جهة التظلم ضد القرارات لتصبح أمام محكمة اﻷمور المستعجلة بديلًا عن «القضاء اﻹداري»، و«محكمة النقض. وفي حال رفض محكمة اﻷمور المستعجلة الطعن على قرار التحفظ، يُصبح «حكم» التحفظ «نهائيًا». وبهذا يفتح القانون الجديد الباب ﻷول مرة أمام مصادرة هذه اﻷموال ونقلها إلى الخزينة العامة للدولة، وليس التحفظ عليها وإدارتها فقط، ودون انتظار ﻷحكام نهائية تدين هؤلاء اﻷشخاص في أي تهم تتعلق باﻹرهاب.

رابط دائم