كعادته جلس السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بين أراجوزاته الذين اختارتهم المخابرات الحربية بعناية، وشكّلت منهم الوزراء في حكومة الانقلاب، والنواب في برلمان الدم، والدجالين في الإعلام، والطبالين في السياسة، وشرع السفيه في تشغيل أسطوانة الكذب والعزف على نغمة “بكرا تشوفوا ماسر” كما ينطقها دائمًا بالسين!.

“مصر فى 2020 هتكون دولة تانية غير اللي موجودين فيها”، ربما تلك أصدق عبارة نطقها السفيه اليوم الأحد، فمصر التي عرفها أهلها في ثورة 25 يناير وخلال العام الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، لا تمت بصلة لمصر التي دمرها السيسي، وأشعل أركانها الأربعة بغلاء الأسعار والقمع والاعتقالات، صدق السيسي إذن، ففي 2020 ستكون مصر قد بلغت نهاية القاع في أسفل السافلين، وسيكون السفيه السيسي نفسه على متن طائرة يهرب بها إلى إحدى الدول الغربية التي دعمت الانقلاب.

نسدد ديوننا الأول

وتعليقًا على وعود السفيه السيسي، يقول الناشط فاروق محمد: “إيه أمارة الكلام ده.. واوعي تقولي المشروعات لسه هاتجيب علشان بقالنا ٥ سنوات وضعنا في النازل اجتماعيا واقتصاديا.. بطالة وتسول وسرقة وأخلاق زفت.. وقتل أولاد وعائلات وانتحار يومي ومفيش حد يحنو على هذا الشعب”.

وتقول الناشطة يارا سليم: “طبعا ما هو هياخد قرايبه ومعرضينه ويقعدوا في العاصمة الإدارية وباقي البلد هيضربها بصاروخ وهتكون بلد تانية”. ويرد الناشط هاني عبد الكريم بالقول: “أنا بقول نسدد ديوننا الأول قبل طق الحنك ده: دين داخلي 4 تريليونات جنيه، دين خارجي 88 مليار دولار، ديون صندوق النقد 12 مليار دولار، 541 مليار جنيه فوائد ديون، و276 مليارا خدمة دين الصادرات، ديون نادي باريس 4 مليارات دولار، ودائع خليجية 5 مليارات دولار”.

وعلى طريقة عبد الناصر الذي علمهم افتتاح الفناكيش أكثر من مرة، افتتح السفيه السيسي عدة فناكيش نفذتها إدارة المهندسين العسكريين، التي تستثمر أموال الشعب لصالح الجيش، وتلك المشروعات سوف تدر أموالاً طائلة للعسكريين لن ينال الشعب منها قرشا واحدا ولا مليما أحمر، ومن تلك الفناكيش محور طما (أسيوط سوهاج)، وكوبرى قوص بقنا وكوبرى برج العرب وكوبرى بلطيم.

الغريب أن جريدة الفُجر- بضم الفاء- تطبل لفناكيش السفيه السيسي، وتقول إن السفيه نفذ 7777 مشروعًا في ولاية الانقلاب الأولى، بينما أكد السفيه السيسي اليوم في خطابه أنه أنجز 11000 مشروع في 4 سنوات، والسؤال من يصدق الشعب.. المطبلون أم راقصة الفرح؟، خصوصا أن السفيه السيسي لم يفته في مناسبات سابقة أن يقول أن الإخوان أطلقوا عليه نحو 21000 شائعة في 3 أشهر، وكأن الأرقام عند إعلام الانقلاب بالكيلو!.

حرب على الإسلام

وبعد أن قام بتقليص مساحة البرامج في إذاعة القرآن الكريم، افتتح السفيه السيسي فنكوش “الدائري الإقليمي” بآيات من القرآن الكريم، ولم يكتف العسكر بالسيطرة التامة على الفضائيات، حتى تحولوا إلى الإذاعات ومنها “القرآن الكريم”، وقرر الجنرالات حذف عدد كبير من البرامج، وإدخال ما يحلو لهم من برامج تهدف إلى دعم الانقلاب والسفيه السيسي.

“الشيخ محمد متولي السيسي”، هذا هو الاسم الذي أطلقه ناشطون على السفيه السيسي، وعندما تقمّص شخصية الإمام المجدد، وهكذا أصبحت إذاعة القرآن الكريم هدفا استراتيجيا  للجنرالات؛ كونها الإذاعة الوحيدة التي يلتف حولها ملايين المصريين، وكشف الدكتور حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم، عن إيقاف عدد من البرامج الشهيرة على الشبكة، وهي ”قطوف من حدائق الإيمان”، و”الأزهر جامعًا وجامعة”، و”البرامج التعليمية للثانوية الأزهرية”، و”الإسلام والتنمية”، و”قيم إسلامية”.

ويعانى سائقو وأصحاب عربات النقل الثقيل من إتاوات كمائن القوات المسلحة بالطرق السريعة وغلائها الفاحش، الذي يحدده ضابط الكمين على حسب الحمولة التى تحملها العربة، وأصبحت معظم الطرق السريعة بمصر تخضع للقوات المسلحة، وتقوم بفرض إتاوات ورفع قيمة الكارتة بحجة “إصلاحات في الطرق”.

ووصلت إتاوات العسكر، وفق سائقين على طريق العاشر من رمضان – بلبيس، مبلغ 10 آلاف جنيه، ووصلت أحيانا إلى 25 ألف جنيه على كل عربة تنقل المعدات وماكينات مصانع رجال الأعمال، ما اضطر بعض رجال الأعمال للهروب من مصر.

وفي حواراته الإعلامية يحاول السفيه السيسي أن ينأى بميزانية الجيش عن أي مناقشة، ويقول: “خلوا الجيش لوحده، جيشنا قائم بحاله، زي الفل، مؤسسة قوية”، وعند سؤاله عن احتمالية مراقبة الشعب وبرلمان الدم أو مجلس الأمن القومي، ارتبك السفيه السيسي واكتفى بالصمت، ثم تكلم فتلعثم، وخرج عن النص- كعادته- متجاهلاً السؤال.

رابط دائم