في الوقت الذي يطالب فيه النظام الانقلابي الشعب بشد الحزام على البطون، وضرورة الصبرعلى الإجراءات الاقتصادية، وغلاء الأسعار، يتجه النظام الانقلابى لبناء ثلاثة قصوررئاسية جديدة، في كل من العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة، وقصر آخر بمدينة المستقبل، في حين تمتلك السلطة حوالى ثلاثين قصراً رئاسياً، لايستفيد منها أحد، ومع ذلك النظام يقول نحن فقرا قوى!

حماقة النظام الانقلابي لاتختلف كثيراً عن حماقة “أبى القاسم الطنبوري”، صاحب الحذاء المشهور، والذى ظل يلبسه لمدة سبع سنين، حتى تخرق، وكان كلما تمزق منه موضع جعل مكانه رقعة، حتى صار الناس يضربون به المثل.

دخل يوماً سوق الزجاج، فأغراه أحد السماسرة، بأن يشتري حمل زجاج مذهب قد كاسد، فاشتره، بستين ديناراً. ثم دخل إلى سوق العطارين؛ فأغراه سمسار آخر، ماء ورد، فاشتراه أيضا بستين ديناراً أخرى، وملأ به الزجاج المذهب وحمله، وجاء به فوضعه على رف من رفوف بيته في الصدر!

 وفى يوم من الأيام دخل الطنبوري الحمام يغتسل؛ فقال له بعض أصدقائه: يا أبا القاسم؛لوتغير حذاءك هذا، فإنه في غاية الشناعة، وأنت ذو مال بحمد الله، فقال له أبو القاسم: الحق معك.

خرج من الحمام، ولبس ثيابه، فرأى بجانب حذائه حذاءً آخر جديداً؛ فظن أن الرجل من كرمه اشتراه له؛ فلبسه، ومضى إلى بيته، ولكن الحذاء الجديد كان للقاضي، الذى جاء في ذلك اليوم إلى الحمام، خرج فتش عن حذائه؛ فلم يجده؛ فقال: من لبس حذائي و لم يترك عوضه شيئاً؟ ففتشوا؛ فلم يجدوا سوى حذاء أبي القاسم الطنبوري! فعرفوه؛ لأنه كان يضرب به المثل!فأرسل القاضي خدمه؛ إلى بيت الطنبورى، واقتحموا بيته فوجدوا حذاء القاضي عنده؛ فأحضره القاضي، وضربه تأديباً له، وحبسه مدة، غرمه بعض المال وأطلقه!فخرج أبو القاسم من الحبس، وأخذ حذاءه، وهو غضبان، ومضى إلى نهردجلة؛ فألقاه فيها؛ فغاص في الماء فأتى بعض الصيادين ورمى شبكته، فطلع فيها فلما رآه الصياد عرفه، وظن أنه وقع منه في دجلة، فحمله وأتى به بيت أبي القاسم؛ فلم يجده، فنظر فرأى نافذة إلى صدر البيت؛ فرماه منها إلى البيت؛ فسقط على الرف الذي فيه الزجاج؛ فوقع، وتكسر الزجاج وتندد ماء الورد!

جاء أبو القاسم ونظر إلى ذلك، فعرف الأمر؛ فلطم وجهه، وصاح يبكي وقال: وا فقراه، لقد أفقرنىهذا الحذاء الملعون!

فأراد أن يحفر له في الليل، ويدفنه فيها، ويرتاح منه؛ فسمع الجيران حس الحفر؛ فظنوا أن أحداً ينقب عليهم؛ فرفعوا الأمر إلى الحاكم؛ فأرسل إليه، وأحضره، وقال له: كيف تستحل أن تنقب على جيرانك حائطهم؟ وحبسه، ولم يطلقه حتى غرم بعض المال!ثم خرج من السجن ومضى وهو غاضب من الحذاء، وحمله إلى كنيف الخان، ورماه فيه؛ فسد قصبة الكنيف[ هي أنبوب المجاري في عصرنا الحاضر]؛ ففاض وضجر الناس من الرائحة الكريهة! وبحثوا عن السبب؛ فوجدوا حذاء ه الذى سد الكنيف فتأملوه؛ فإذا هو حذاء أبي القاسم! فحملوه إلى الوالي، وأخبروه بما وقع؛ فأحضره الوالي، ووبخه وحبسه، وقال له: عليك تصليح الكنيف! فغرم جملة مال، وأخذ منه الوالي مقدار ما غرم؛ تأديباً له، وأطلقه!فخرج أبو القاسم والحذاء معه، وقال – وهو مغتاظ منه: والله ما عدت أفارق هذا الحذاء، ثم إنه غسله وجعله على سطح بيته حتى يجف؛ فرأه كلب؛ فظنه رمة فحمله، وعبر به إلى سطح آخر؛ فسقط من الكلب على رأس رجل؛ فآلمه وجرحه جرحاً بليغاً! فنظروا وفتشوا لمن الحذاء؟فعرفوا أنه لأبي القاسم، فرفعوا الأمر إلى الحاكم؛ فألزمه بالعوض، والقيام بلوازم المجروح مدة مرضه، فنفذ عند ذلك جميع ما كان له، ولم يبق عنده شيء ثم إن أبا القاسم أخذ الحذاء، ومضى به إلى القاضي، وقال له :أريد من مولانا القاضي أن يكتب بيني وبين هذا الحذاء مبارءة شرعية، على أنه ليس مني ولست منه، وأن كلا منا بريء من صاحبه، وأنه مهما يفعل هذا الحذاء لا أؤاخذ به أنا، وأخبره بجميع ما جرى عليه منه!

وكان يمكن للطنبوري أن يمزق هذا الحذاء أو يحرقه في النار ويرتاح منه، ولكنها الحماقة، التي أعيت من يداويها، ومن يتأمل حال الطنبوري، يجد أنه يشبه لحد كبير حال النظام الانقلابي الذى، الذى ضيع البلد، وأدخلها في أزمات اقتصادية خانقة، ومع ذلك يعقد صفقات لشراء الأسلحة بمليارات الدولارات، فاشترى طائرات الرافال الفرنسية البايرة، التي لم ليس لها سوق، ثم اشترى حاملة طائرات ميسترال، ثم اشترى مروحيات كا-52، والغواصة 209، والفرقاطة فريم، فلماذا كل هذه الأسلحة البايرة، وهناك سلام دافئ مع العدو الصهيوني؟

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم