كتب: بكار النوبي

تكررت حالات المنع من السفر كثيرا في الآونة الأخيرة، ما دفع بعض النشطاء إلى وصف مطار القاهرة ببوابة السجن الكبير خصوصا بعد انقلاب 30 يونيو الذي أجهض المسار الديمقراطي ونسف مكتسبات ثورة يناير 2011 وسط ترحيب من قوى علمانية ليبرالية ويسارية.

"سجن مصر" لم يعد يقتصر على الإسلاميين، أو رافضي انقلاب 30 يونيو فحسب، بل امتد ليشمل أولئك الذي صفقوا وطبلوا  لانقلاب الجيش على أول رئيس مدني منتخب.



منع ناصر أمين من السفر
من المعلوم من الانقلاب بالضرورة أن أي إسلامي أو رافض للانقلاب ممنوع تلقائيا من السفر عبر بوابة السجن الكبير، وتم اعتقال المئات من الذين حاولوا الهروب من السجن الكبير، حيث ظنوا أنه يمكنهم ممارسة حقهم في التنقل والسفر بحرية.

وشهد اليوم أحدث حالات المنع من السفر؛ حيث أعلن  ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي شكله السيسي، أنه تم منعه من السفر أثناء توجهه إلى بيروت.

وكتب أمين على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، "تم منعي من السفر بمطار القاهرة الدولي الآن أثناء توجهي إلى بيروت، للمشاركة في أعمال مؤتمر قانوني".

وبررت سلطات بوابة السجن الكبير المسمي «مطار القاهرة» في بيان اليوم، أن قرار المنع جاء تنفيذا لقرار من النائب العام لاتهام أمين في قضية تمويل أجنبي.



وتنص المادة رقم (208) من قانون الإجراءات الجنائية على أن "للنائب العام أو من يفوضه ولقاضي التحقيق المختص بحسب الأحوال عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام في إحدى الجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، أو عند الضرورة التي يقتضيها التحقيق فيها أن يأمر بمنع المتهم من السفر خارج البلاد أو بوضع اسمه على قوائم ترقب الوصول".

وكان قد تم منع زوجة ناصر أمين من السفر يوم الاثنين 27 يونيو الماضي والتي تشغل المدير التتفيذي للمركز العربي لاستقلال القضاء، هدى عبدالوهاب من السفر أثناء توجهها إلى أوسلو للمشاركة فى مؤتمر دولي حول عقوبة الإعدام.

وأوضح أمين يومها في تصريحات صحفية، أنه قيل لها بالمطار إن قرار المنع من مكتب النائب العام.

وعن قرار المنع من السفر قال أمين: «مايحدث من تضييقات على الحقوقيين والإفراط في قرارات المنع من السفر أصبح فوق الخيال وفوق المتوقع ويجعلنا نعمل في ظروف ضاغطة دون مبرر»، مؤكدا أنه يخل بالحقوق والحريات لا سيما الحق في التنقل.

كما منع ضباط الجوازات في مطار القاهرة الدولي، يوم 27 يونيو الماضي الناشطة مزن حسن، مديرة "نظرة للدراسات النسوية"، من السفر إلى بيروت لحضور اجتماع إقليمي للمدافعات عن حقوق المرأة.

مزن حسن هي رابع مدير لمنظمة غير حكومية يُمنع من السفر منذ قيام لجنة قضائية بإعادة التحقيق في التمويل الأجنبي لهذه المنظمات أواخر 2014؛ حيث شهدت التحقيقات ارتفاعا في النصف الأول من عام 2016 مع منع السلطات أعدادا متزايدة من الأشخاص من السفر، وتجميد أصول حقوقيين ونشطاء سياسيين.

185 حالة منع من السفر
وتقول مبادرة "دفتر أحوال" الإعلامية إن هناك 185 حالة منع من السفر خلال خمس سنوات في الفترة بين 11 فبراير 2011 إلى 20 فبراير 2016، ومعلوم أن "مؤسسة دفتر أحوال" لم تضع في حسبانها مئات الحالات التي تم منها أو اعتقالها من المطار لمجرد رفضهم انقلاب 30 يونيو.

وتتصدر حالات المنع من السفر بسبب أنشطة سياسية وحقوقية ودينية القائمة بواقع 121 حالة، بينما يأتي المنع من السفر على ذمة قضايا (مع الضبط) في المرتبة الثانية بواقع 54 حالة، يليهما المنع من السفر على ذمة قضايا (دون ضبط) بواقع 10 حالات.

رابط دائم