تعرف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية، أن نصرهم من عند الله، وليس من خلال أي حاكم عربي، لدرجة أن أحدا لم يفكر في الرد على تصريحات الصحفي الصهيوني “ايدي كوهين”، أول أمس الخميس، بأن طيارين إماراتيين شاركوا في شن غارات إسرائيلية على قطاع غزة قبل عدة أسابيع.

وتحدى الصحفي الصهيوني على تويتر: “هل ينكر ضاحي خلفان تميم وجود طيار إماراتي شارك ضمن سلاح الجو الاسرائيلي في القصف على غزة قبل ثلاث أسابيع .. وهو يتدرب على طائرات f35 الإسرائيلية عندنا !؟ أتحداه أن ينكر ذلك”.

ومع ذلك ورغم دعم حكام العرب للكيان الصهيوني، كشفت الفصائل الفلسطينية مدى قوتها في الرد على خيانات حكام العرب والضربات الإسرائيلية المتتالية، حتى أن صافرات الإنذار أصبحت تدوي في كل أرض مغتصبة من المستوطنات الإسرائيلية والقواعد العسكرية الإسرائيلية، لدرجة جعلت الإسرائيليين يرفضون رجوع منازلهم رغم إعلان حماس وقف إطلاق الصواريخ.

وقالت القناة العاشرة”الإسرائيلية”: “إن حماس لا تخشى الدخول في مواجهة عسكرية جديدة بقطاع غزة”. وقالت مصادر إعلامية عبرية، إن حالة من الهدوء الحذر سادت المنطقة المحيطة بقطاع غزة منذ الليلة الماضية، مشيرة إلى مخاوف إسرائيلية جادة من خرق التهدئة.

رعب صهيوني

وذكر موقع “واللا” الإخباري العبري، أمس الجمعة، أن قيادة “الجبهة الداخلية” في الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليمات للمستوطنين في محيط القطاع، بالعودة إلى روتين الحياة الطبيعي لهم، بعد انتهاء جولة التصعيد الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية في غزة، على مدار اليومين الماضيين.

وأشار الموقع إلى عودة المؤسسات التعليمية والترفيهيم إلى العمل وانتظام حركة القطارات بين عسقلان ومستوطنة “سديروت” والمخيمات الصيفية جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، في حين تم الإبقاء على شاطئ “زيكيم” شمالي قطاع غزة مغلقا، خشية تجدد التصعيد.

وقال موقع واللا العبري: رغم عدم إطلاق صواريخ من قطاع غزة اليوم، إلا أن كافة المستوطنين لم يعودوا الي منازلهم في مستوطنات غلاف غزة حتى الآن.

في حين قال صحيفة “هأرتس”: “من يقول في إسرائيل أنه ليس خائفاً فهو كذاب على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار فإن أصدقاء العامل الذي أصيب في غلاف غزة بفعل صاروخ أطلق من غزة لم يعودوا إلى العمل يقول صاحب العمل: “لقد أصابتهم الصدمة”.

ودخل اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، حيّز التنفيذ عند الساعة 10.45 بالتوقيت المحلي من مساء أول أمس الخميس، والقاضي بعودة حالة الهدوء لقطاع غزة.

ووفق مصادر فلسطينية متطابقة، فقد تم التوصل لتلك التهدئة بوساطة مصرية من صالح الانقلاب، بعدما طلبت إسرائيل من قائد الانقلاب التدخل للضغط على حماس بوقف إطلاق الصواريخ، عقب تصعيد عسكري متبادل بينهما.

ومنذ الأربعاء، تشن الطائرات الإسرائيلية غارات على مناطق متفرقة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، من بينهم (أم حامل وطفلتها)، فيما أصيب 40 مواطنًا بجراح مختلفة.

وكان الاحتلال الاسرائيلي، أعلن عن إغارته على 150 هدفًا، ردّا على ما قال إنه إطلاق لـ مقابل 180 قذيفة صاروخية من قطاع غزة باتجاه أهداف إسرائيلية داخل الأراضي المحتلة.

كما أفيد بإصابة أكثر من 20 مستوطنا؛ بينهم حالات وصفت بالخطيرة، كما تضررت عشرات المنازل في المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، وفق تقارير إعلامية عبرية.

فرض معادلة الحياة

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، إن “الشعب الفلسطيني بصموده وتضحياته ورده على عدوان الاحتلال قادر على فرض معادلات الحياة والحرية”.

وأكد الحية أن شعبنا مصمم على المضي نحو إنهاء الاحتلال وإنهاء حصار غزة مهما كلفه ذلك من تضحية

وكانت قد أعلنت الفصائل الفلسطينية، الخميس، أنها قرّرت وقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل التي شن طيرانها غارة جديدة عصر اليوم نفسه، وذلك بعد جولة التصعيد الأخيرة على حدود قطاع غزة التي أدت الى مقتل ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة رضيعة وأمها.

واستهدفت غارة إسرائيلية جديدة مركزًا للثقافة والفنون، عصر الخميس، غرب مدينة غزة مسفرةً عن إصابة 20 شخصًا وتدمير المبنى كلّيًا.

وأطلقت طائرات استطلاع إسرائيلية خمسة صواريخ تحذيرية على ما يبدو في محيط المبنى المكوّن من ست طبقات قبل أن تستهدفه طائرات حربيّة بصواريخ أدّت إلى تدميره كلّيًا وتسويته بالأرض.

وانطلقت صفّارات الإنذار في جنوب إسرائيل، مساء الخميس، وتحدّثت تقارير إعلامية عن سقوط صاروخين على الأقل في مناطق مفتوحة.

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إنه “تم حتى الآن رصد نحو 150 صاروخاً أطلقت من قطاع غزة نحو إسرائيل”، وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق أن معظم هذه القذائف والصواريخ سقطت في مناطق غير مأهولة وتم اعتراض11منها.

ولكن صباح الخميس، نقلت امرأة تايلاندية في الثلاثين من عمرها إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع ، وقال مديره يوهانان بيزر إنّها خضعت لعملية جراحية جراء إصابتها “بشظايا في البطن” وأضاف أن “حياتها في خطر”.

مسيرة الشهداء

فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة أن القتلى الثلاثة هم “الطفلة الرضيعة بيان محمد خماش التي تبلغ من العمر عاما ونصف عام ووالدتها إيناس محمد خماش (23 عاما) وهي حامل والتي أصيب زوجها محمد بجراح متوسطة جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي منطقة الجعفراوي بمخيم النصيرات في المحافظة الوسطى”.

أما الشهيد الثالث فيدعى علي الغندور (30 عاماً) وهو عنصر في كتائب القسام، وقد قضى في غارة إسرائيلية قرب بيت لاهيا في شمال غزة.

واستشهد 165 فلسطينيا على الاقل منذ نهاية مارس برصاص الإسرائيليين خلال الاحتجاجات الحدودية، وقتل جندي إسرائيلي في 20 يوليو خلال عملية للجيش بالقرب من السياج الفاصل وهو اول جندي إسرائيلي يقتل في المنطقة منذ 2014.

رابط دائم