إشادة واسعة بصحف وفضائيات العسكر لتنظيم وزارة الداخلية معرض “كلنا واحد” لبيع الملابس والأدوات الممدرسية، قالت الداخلية إنها بأسعار مخفضة تصل إلى 30% عن مثيلتها خارج المعرض. وسط الدعاية والترويج الواسع لهذه المعارض بجميع واسائل الإعلام الموالية للنظام.

وأقامت مديريات الأمن معارض ومنافذ ثابتة بنطاق كل مديرية وتوجيه سيارات متحركة لبعض المناطق، وكان مديرو الأمن قد عقدوا اجتماعات فى وقت سابق مع مديرى الغرف التجارية والصناعية بالمحافظات ووكلاء وزارة التموين والتجارة الداخلية ومنتجي ومصنعى الزى المدرسى وأصحاب المكتبات الكبرى لإطلاعهم على مبادرة الوزارة وأجبرتهم على المشاركة فى المبادرة بتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة عن مثيلتها بالأسواق.

كان يمكن أن تلزم الوزارة التجار بتنظيم هذه المعارض وهو يحدث أصلا دون تدخل من الوزارة في كثير من مدن وقرى الجمهورية، لكن أن تشرف بنفسها وتضع دعاية للسيسي وللوزارة فهذا توظيف سياسي في محاولة لترميم شعبية النظام المتآكلة بشدة خلال السنوات الماضية.

الأمر بالطبع مثير وغريب في ذات الوقت، لأن مثل هذه المعارض يفترض أن ينظمها أحزاب أو حركات سياسية واجتماعية ومؤسسات خيرية لاوزارة حكومية يفترض بها أن تقوم بدور مختلف تماما إذا أرادت أن تمارس وظيفتها ودورها الذي حدده الدستور والقانون في حماية المواطنين من الغلاء وجشع التجار.

على سبيل المثال فإن “موقع اليوم السابع” في سياق إشادته بالمعرض الذي أقيم بميدان رمسيس بالقرب من منطقة الفجالة أشهر مناطق سوق الجملة لبيع الأدوات المدرسية في البلاد، قالت إن «وعلى بعد أمتار من منطقة الفجالة، قبلة أولياء الأمور فى هذه الأيام لشراء مستلزمات الدراسة، التى ارتفع سعرها بسعر جنونى هذا العام، على حد وصف الأهالى، أقيم سرادق ضخم يحتوى على كميات كبيرة من مستلزمات الدراسة بأسعار مخفضة تصل لنصف الثمن فى بعض الأحيان، لمحاربة الغلاء وجشع التجار. المواطنون، بمجرد رؤيتهم للمعرض الجديد، تركوا منطقة الفجالة مرتفعة الأسعار وتوجهوا بأعداد غفيرة للمعرض الجديد، يجمعوا كافة احتياجات ذويهم بنصف الثمن، وسط فرحة عارمة وابتسامة ملأت الوجوه، يحرسهم رجال الشرطة، ويستقبلهم البائعون بالترحاب”.

دور الداخلية ليس إجبار التجار بعمل معارض بأسعار مخفضة ثم الدعاية للسيسي ولنفسها على عمل لم تنجز فيه شيئا، بل دور الوزارة هو ملاحقة من وصفتهم أبواقه بالتجار الجشعين إذا كانون جشعين حقا وليس هذا “افتراء” من إعلام العسكر كعادته ضد التجار دعاية لمعرض وزارة الداخلية.. فأن تقوم الوزارة بالاكتفاء بالمعارض فهذا تخلي واضح عن وظيفتها والقيام بدور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

المثير كذلك، أن هذه الأبواق الإعلامية هي نفسها التي كانت تنتقد تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة مئات المعارض وهي حركة شعبية بهدف التخفيف عن المواطنين ضد الغلاء ، وهو طبيعي من حركة أو حزب سياسي لكن الحكومة يتوجب عليها مواجهة الغلاء بأدوات أخرى منها منع الاحتكار وليس تعزيزه بترك المحتكرين ينهبون أموال الناس دون ملاحقة الشرطة، كذلك يتوجب علهيا مواجهة الجشع والسلع الرديئة والمأكولات غير المطابقة للمواصفات أم أن تنظيم معارض فهذا لا يوجد له مثيل في العالم.

بالطبع فإن الزحام على مثل هذ المعارض أمر طبيعي وليس دليلا على شعبية النظام الذي نفد رصيده شعبيا على كل الأصعدة، فالمواطن الذي يكره النظام إذا وجد سلعة رخيصة وجيدة سيقبل عليها وهو يعلن النظام الذي دفع الأسعار إلى هذا الجنون بفعل فشله في إدارة موارد البلاد.

وتهدف الداخلية بذلك أولا تحسين صورة الجهاز على خلفية الانتقادات الحادة محليا ودوليا ومن مؤسسات حقوقية مرموقة للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وقيام الداخلية بأبشع صورة التعذيب داخل السجون والأقسام والاغتيال خارج إطار القانون والاستعلاء على المواطنين ومعاملتهم باحتكار كأنهم عبيد وليسوا مواطنين ينفقون على الحكومة من جيوبهم وضرائبهم.

وربما يكون الهدف هو الحصول على مكاسب ، وأن هذه المعارض هي أداة من أدوات بيزنس الداخلية على خطى بيزنس الجيش الذي كون إمبراطورية ضخمة تستحوذ على حوالي نصف اقتصاد البلاد على أقل تقدير.

بيزنس الداخلية الجديد جاء بدعوى الاستجابة لمطالب قائد الانقلاب بالتخفيف عن المواطن العادي، وضمن فوضى دخول أجهزة أمنية مختلفة في الأسواق، مثل الجيش والمخابرات العامة، وتوزيع سلع ومنتجات بدلا من التفرغ لأدوارها الحقيقية، ما يفسر جانبا من الفشل الأمني بفعل التركيز على الأمن السياسي لا الجنائي والأمن الغذائي، الذي يتضمن حالات فساد رسمية بدلا من الإمساك بالمفسدين.

4 أذرع لبيزنس الداخلية

أولى شركات بيزنس الداخلية شركة “الفتح للتوريدات والاستثمارات” التي تأسست عقب الانقلاب وتهدف إلى توفير شركات أمنية خاصة يديرها جنرالات الشرطة، وتولت جميع عمليات الإنشاء والصيانة والترميم بجميع جهات الوزارة، ومقاولات تأسيس السجون وأقسام الشرطة، فضلاً عن تنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية لصالح جهات حكومية وهيئات خاصة. وتشمل مشاريع شركة الفتح تأسيس أقسام للشرطة، وصالات ألعاب رياضية، واستراحات للوزارة بعدد من المحافظات، وإقامة مبانٍ تتبع هيئات الأسلحة والذخيرة، وشرطة المسطحات المائية.

ثاني شركات الداخلية كانت قبل هذا في عام 2000 أيضا، خرجت إلى النور “شركة المستقبل” برأس مال يبلغ 30 مليون جنيه، والتي يُعرّفها موقعها الإلكتروني، على أنها إحدى شركات قطاع الاستثمار في وزارة الداخلية، وتقوم بأنشطة في مجال الخدمات البترولية، وتصنيع وتوريد لوحات المرور المعدنية، والاستثمارات العقارية، والاستثمارات الزراعية، والمقاولات، والتوريدات العامة، وأعمال الصيانة، وأعمال النظافة، والخدمات السياحية.

وعقب ثورة يناير 2011، كشفت مجلة “الشباب” التابعة لمؤسسة الأهرام، عن أن عددا من أعضاء حركة “الضباط الشرفاء”، طالبوا بفتح تحقيق مع اللواء جهاد يوسف، والكشف عن مصادر ثروته، حيث إنه يعد أحد أصحاب المليارديرات في وزارة الداخلية. وقالت التقارير الصحفية إن هناك مستندات تثبت تورط جهاد يوسف في وقائع فساد مالي وإهدار للمال العام، حيث أسند إليه حبيب العادلي عددا كبيرا من الملفات المشبوهة، وتم عزله.

الشركة الثالثة المهمة التي دشنتها الداخلية ضمن البيزنس عقب انقلاب 2013، هي شركة تكنولوجيا المعلومات المدنية “سيتك”، التي تأسست عام 2014 للعمل في مشروعات برامج وأنظمة حاسبات آلية وتطبيقاتها بمختلف أنواعها وأنظمة تشغيلها، ومقرها داخل مصلحة الأحوال المدنية في ميدان العباسية، ولها فروع في مصر الجديدة.

وقد توسَّعت أنشطة الشركة لتشمل توفير مراكز تدريب مُجهّزة ومعتمدة، وإعداد مراكز خدمة العملاء والدعم الفني، وتقديم الاستشارات الفنية، وعقود الصيانة، وعقود الدعم الفني لجميع العملاء داخل مصر من القطاع الخاص أو الحكومي.

وجاء تدشين الشركة الرابعة لجنرالات الداخلية في ديسمبر 2015، حين أعلنت وزارة الداخلية عن تدشين 120 فرعا لها في صورة مجتمعات استهلاكية، وأعلنت قائمة أسعار منافذ “أمان” التي تم افتتاحها في المحافظات، والتي قيل إنها تهدف إلى توفير السلع الغذائية الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة، مقارنة بمثيلاتها بالأسواق.

وقد كشف وزير داخلية الانقلاب السابق مجدي عبدالغفار، خلال افتتاحه المرحلة الأولى منها، عن أن المنافذ المستهدف إقامتها عددها 250 منفذًا.

وعلى غرار الغموض حول بيزنس الجيش، كشف حديث سابق لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، “هشام جنينة”، عن أن أرباح شركات ومنشآت الداخلية تذهب إلى صناديق خاصة داخل وزارة الداخلية، لم تستطع أي جهة الاقتراب منها، وترفض الداخلية التفتيش على هذا الصناديق.

رابط دائم