عز الدين الكومي

عندما تحالف فلول نظام المخلوع مبارك مع دعاة الديمقراطية، ومع الغرب وأمريكا والصهاينة ومشايخ البترول، من أجل إفشال الرئيس المنتخب؛ حتى لا تنتقل عدوى الثورة إلى بلاد الكبسة، وعندما فشلوا في إسقاط التجربة ديمقراطيًا، وبالطرق الدستورية التي ارتضوها بداية عبر صناديق الاقتراع، لجئوا كعادتهم إلى الغوغاء والفوضى لفرض سياسة الأمر الواقع.

فقامت الثورة المضادة من تحالف عسكر كامب ديفيد وجلاوزة الشرطة وقضاة جهنم والإعلام العكاشي المخادع، مع أتباع الكنيسة، بحشد قطعان البلطجية والبلاك ووتر وميليشيات ساويرس والكنيسة، ومن وراء هؤلاء شائعات الشئون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، لإحداث فوضى عارمة، للانقضاض على السلطة.

وقد فات هؤلاء الحمقى والمغفلين أنه إذا نجح هذا المخطط الشيطاني، فلن يكون هناك استقرار، ولن تستقر شرعية رئيس منتخب يأتي بعد ذلك؛ لأنها ستكون عسكرية دموية استبدادية، كما هو مشاهد اليوم.

وقد نجحت الثورة المضادة في الانقلاب على شرعية ثورة 25 يناير، وإثارة الفوضى والفزع وعدم الأمن والأمان، حتى يبرز سيناريو استدعاء المؤسسة العسكرية لضبط الأمور، وفرض حالة الأمن بالقوة، الأمر الذي قد يدفع بالقوات العسكرية للخروج من هذه الأزمة التى تضرب البلاد.

والطريف أن من استدعوا العسكر على ظهور الدبابات، يشكون من حالة الطوارئ وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية في الصحة والتعليم والمعاملة الكريمة وحرية التعبير، والفساد وغياب الشفافية.

واليوم يطالبون بحماية الدستور من عبث السلطة الانقلابية، لكن فى الحقيقة هم كعادتهم يسعون، لكنها دعوة كاذبة لإضفاء شرعية زائفة علي السلطة الانقلابية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، مخبر أمن الدولة “مصطفى بكري” قال عقب 30 يونيه: لا يجرؤ أحد بعد ثورتين عظيمتين أن يغير الدستور. واليوم يقول: حان الوقت لأن يكون هناك نائب لرئيس الجمهورية في مصر، وحان الوقت لأن يكون تمثيل المرأة مناسبا في مصر، بعد أن أثبتت أن عطاءها للوطن لا يقل عن عطاء الرجال، وحان الوقت لأن يكون لدينا مجلس واحد للإعلام، وأن يتوقف الصراع الحاصل بين الهيئات الثلاث.

ومع ذلك هناك من يحاول خداعنا وإقناعنا بالاعتراف بالنظام الانقلابى عبر المشاركة فى مسرحية التعديلات الدستورية، بأنه يمكن للشعب مواجهة التعديلات الدستورية بالحشد لرفضها، كما هو الحال فى تجربة شيلي ضد الدكتاتور ” أوغستو بينوشيه”، أو العمل على الحشد لمقاطعتها كما هو الحال فى تجربة جنوب إفريقيا، والحقيقة أن هذا كما يقول أهل الأصول، قياس فاسد، لأن الوضع فى شيلى جاء فى ظل ضغوط ورقابة دولية، وحصلت المعارضة هناك على حق متساوٍ طوال 27 يومًا في إعلام الدولة، والتزم الجيش الحياد، ففازت المعارضة  بنسبة52%، أما فى جنوب إفريقيا فلم يحدث مقاطعة لتعديلات دستورية طوال تاريخ جنوب إفريقيا، سواء فى فترة حكم الفصل العنصرى، أو الحكم الوطنى بعد 1993.

حزب الزور بدوره، كما أعلن وكيل برلمان العسكر، رفض كلمة «مدنية»، الواردة في التعديلات الدستورية، ولكنه وافق في النهاية على مجمل التعديلات بعد أن تأكد أنه ليس مقصودا منها «العلمانية»، مع أنه ممكن أن تكون مدنية بما يوافق شرع الله.

أما كارثة تعديل دستور العسكر والتمكين لقائد الانقلاب بالحكم مدى الحياة، وإحكام سيطرته على كافة سلطات الدولة، وإخضاع السلطة القضائية لهيمنته، ودسترة هيمنة العسكر على الحياة العامة والشأن السياسي فلا مشكلة لدى حزب الزور إذا كان بما يوافق شرع الله.

كما أن أحد مخلفات المخلوع “مبارك” يقول: الكثيرون يحاولون شخصنة التعديلات الدستورية في الرئيس السيسي لإسكات الرأي المخالف، لكني أعلم احترام الرئيس للتداول السلمي للسلطة، ورغبته في أن يكون إرثه في تاريخ مصر هو تحقيق استقرار أمة عظيمة بشكل مؤسسي لا يبنى بالاستثناءات ولا بمواد دستورية انتقالية.

“كريمة أبو زيد”، في إحدى الصحف الانقلابية “الدستور”، قالت: إن التعديلات الدستورية ستحقق “الاستقرار السياسي والأمني” و”تضم العديد من المكتسبات والحفاظ على مزايا دستور 2014، وتحقيق مزيد من الحريات والضمانات السياسية والاجتماعية”.

“تضمنت التعديلات المقترحة عدة مبادئ أساسية استجابة لمطالب المصريين، ولعل أبرز المكاسب من هذه التعديلات ما سيتحقق من تمكين المرأة سياسياً… بالإضافة لضمان التمثيل الأفضل للأقباط والشباب وذوي الإعاقة”.

أحد مطبلاتية الأهرام “مرسي عطا الله” قال: “في ظني أن الذين تحمسوا للذهاب مبكرا إلى قضية تعديل الدستور- وأنا منهم – انطلقوا من الفهم الصحيح بأن السياسة مزيج من فن الممكن وفن الخيال الذى يمكننا من بناء القدرة على تفادي مخاطر المستقبل إذا بدأنا مبكرا في الاستعداد لها!”.

وبتطبيلة وفدية قال “عباس الطرابيلي”: ليس نفاقا للرئيس السيسي ولا طلبا لعلاوة أو سعيا وراء ميزة، ولكنني أراها للضرورة، تلك هي تعديلات الدستور الحالي.. ليس فقط في طول مدة الرئاسة أي 4 سنوات.. بل أيضا لزيادة عدد المدد، ولا تسخروا مني فقد تجاوزت سني كل ذلك.. ولكنني أراها مطلبا سليمًا”. وهكذا تكون مواسم التطبيل فى مثل هذه المناسبات، ولله در الشاعر حين يقول:

هَذَا أَنَا

أُجْرِي مَعَ الْمَوْتِ السِّبَاقَ

وَإنَّنِي أَدْرِي بِأَنَّ الْمَوْتَ سَابِقْ

لَكِنَّمَا سَيَظَلُّ رَأْسِي عَالِيَاً أَبَدَاً

وَحَسْبِي أَنَّنِي في الخَفْضِ شَاهِقْ !

فَإذَا انْتَهَى الشَّوْطُ الأَخِيرُ

وَصَفَّقَ الجَمْعُ الْمُنَافِقْ

سَيَظَلُّ نَعْلِي عَالِيًا

لن أُنافق.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم