قبل الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي المثير للجدل محمد بن سلمان للقاهرة غدا الأحد، بيوم واحد، تسدل المحكمة الدستورية العليا، اليوم السبت، الستار عن دعوى التنازع المقامة من الحكومة لفضّ تناقض أحكام مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة في قضية “تيران وصنافير”.

ومن المقرر أن تعقد الجلسة برئاسة المستشار حنفي جبالي، النائب الأول لرئيس المحكمة، وعضوية 6 من أعضائها، بعد تنحي رئيس المحكمة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، وباقي الأعضاء عن نظر القضية.

وأودعت هيئة مفوضي الدستورية تقريرها في الشق الموضوعي، وتضمن توصيتين؛ الأولى بعدم قبول دعوى التنازع، لانتفاء المصلحة، والثانية بعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة من مجلس الدولة والأمور المستعجلة على حد سواء.

وإذا أخذت المحكمة بأي من التوصيتين فلن ينعكس ذلك بأي تغيير على الوضع القانوني الحالي لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي أبرمت في 8 أبريل 2016 ووقع عليها السفيه السيسي، في 29 ديسمبر 2016 وصدق عليها مجلس النواب في 14 يونيو 2017 ونشرت في الجريدة الرسمية في 17 أغسطس 2017 لتدخل حيز النفاذ.

كانت هيئة قضايا الدولة أقامت دعوى تنازع أحكام حملت رقم 12 لسنة 39 دستورية، وتطالب بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (ذات الاختصاص)، والمؤيد من المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية واستمرار تبعية جزيرتي “تيران وصنافير” للسيادة المصرية، والاعتداد بالحكم الصادر من محكمة مستأنف الأمور المستعجلة (غير المختصة) بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر النزاع في التفاف واضح على أحكام القضاء.

وكان المحامي طارق نجيدة انتقد موقف رئيس المحكمة عندما أوقف جميع الأحكام المتناقضة رغم أن الحكمين الصادرين من الأمور المستعجلة بلا حجية وبلا صفة نهائية، مؤكداً أن هذا القرار هو ما أعطى الضوء الأخضر لإصدار الاتفاقية بشكل نهائي.

وكانت المحكمة الإدارية العليا، أيدت في أبريل 2017الماضي، حكم القضاء الإداري ببطلان توقيع ممثل الحكومة على اتفاقية “تيران وصنافير” والتي تنتقل بمقتضاها الجزيرتين للمملكة العربية السعودية، فيما قضت محكمة الأمور المستعجلة بسقوط أسباب حُكم القضاء الإداري.

ابن سلمان في القاهرة

إلى ذلك، يصل العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة غدا الأحد، في أول زيارة إلى الخارج منذ تنصيبه في يونيو وليا للعهد، وذلك ضمن جولة تقوده أيضا إلى لندن وواشنطن، كما أفاد مصدر حكومي الخميس لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتأتي زيارة ابن سلمان إلى القاهرة -التي ستستغرق يومين- قبل مسرحية االرئاسة نهاية مارس الجاري، دعما للسيسي ولبحث عدة ملفات أهمها صفقة القرن التي شرع السفيهان السيسي وابن سلمان في تنفيذها منذ عدة شهور.

وبحسب مراقبين فإن اختيار ابن سلمان للقاهرة لتكون أول محطة لزيارته الخارجية تأتي تأكيدا على على تشابه التوجهات والسياسات الرامية لتعزيز التحالف العربي الصهيوني الأمريكي الذي تقوده السعودية والإمارات ومصر، وإصرارا على تنفيذ اتفاقية القرن مع الصهاينة وإجبار الفلسطينين على الاستسلام أمام شروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوسائل متعددة مالية ومادية وسياسية.

وسبق أن وزار ابن سلمان مصر في ديسمبر 2015 حين كان ولي ولي العهد، والتقى آنذاك السيسي ومسؤولين مصريين.

قضايا متعددة

من جهة أخرى، قالت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية أن ابن سلمان سيلتقي السيسي للتباحث بعدد من القضايا في مقدمتها جدول مناقشات القمة العربية المقبلة المقرر أن تستضيفها الرياض بالعشرين من الشهر الحالي، وتطورات الوضع في اليمن، والأزمة مع قطر، ومسيرة عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل، تعزيز سبل مواجهة “الإرهاب” إضافة إلى استعراض ما تم إنجازه على صعيد تعميق العلاقات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

ويرافق الأمير السعودي خلال جولته عدد من المسؤولين بينهم وزراء الخارجية والطاقة والمال وآخرون.

وعقب زيارته القاهرة يزور ابن سلمان بريطانيا الأربعاء المقبل لإجراء مباحثات مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة التي يزورها من 19 حتى 22 من الشهر الحالي.

وكان متحدث باسم ماي أعلن الثلاثاء أنها والأمير السعودي سيبحثان عددا من المسائل الملحة، ومن بينها مكافحة “الإرهاب والتطرف” والإصلاح الاجتماعي والتعاون المشترك في مواجهة التحديات الأمنية العالمية.

رابط دائم