فجَّرت جلسة المحاكمة التي جرت أمس بجنايات القاهرة، في قضية اقتحام الحدود الشرقية، والتي ترأسها المستشار المثير للجدل محمد شيرين فهمي، الشهير بـ”القاضي القاتل”، مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث كشفت وقائع الجلسة عن أن مصدر شائعة اقتحام عناصر من حماس للحدود ومهاجمة سجن وادي النطرون خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011م؛ لإطلاق سراح سجناء وقيادات الإخوان المعتقلين، هي السلطة الفلسطينية برام الله برئاسة المدعو محمود عباس أبو مازن.

واستمعت جنايات القاهرة، إلى شهادة مساعد وزير الخارجية لشئون مكتب الوزير، وفاء بسيم، وشهادة رئيس مكتب جمهورية مصر السابق لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، ياسر عثمان، في القضية التي يحاكم فيها الرئيس محمد مرسي، و25 آخرون. حيث تم تأجيل القضية إلى جلسة 19 أغسطس/آب الجاري، لاستكمال سماع الشهود.

وعلى مدار السنوات الماضية، راجت بين أجهزة الدولة العميقة والأجهزة الأمنية والمخابراتية رواية غريبة وشهادة تزعم أن عناصر مسلحة قالوا إنهم من حماس، ثم أضافوا بعد ذلك عناصر من حزب الله اخترقوا الحدود الشرقية تزامنًا مع اندلاع شرارة ثورة 25 يناير 2011،  وتمكنوا من مهاجمة سجن وادي النطرون، حيث كان يُعتقل فيه الرئيس محمد مرسي وقيادات الإخوان، وأطلقوا سراح المعتقلين بالسجن.

هذه الرواية في حد ذاتها كانت تكفي لمحاكمة قادة الجيش في هذا الوقت، وعلى رأسهم رئيس جهاز المخابرات الحربية اللواء عبد الفتاح السيسي، إذ كيف يقتحم عدة عناصر الحدود  ويسيرون بسياراتهم وأسلحتهم مسافة لا تقل عن 600 كم دون أن يوقفهم أحد؟ وأين كان الجنرال وعناصر مخابراته؟ وأين كان جهاز المخابرات العامة؟

ورغم تهافت هذه الرواية، إلا أن إعلان العسكر ألح عليها بشدة وأضافها لمحاكمة الرئيس محمد مرسي، رغم أن الرواية لا تتضمن دليلا واحدا على صحة هذه الادعاءات والمزاعم!.

تفاصيل الرواية الكاذبة

وفي شهادته، أفاد ياسر عثمان، رئيس مكتب مصر السابق لدى السلطة الفلسطينية، ومقره في رام الله، منذ مايو 2009 إلى إبريل 2014، أن السلطة الوطنية الفلسطينية كانت مصدر معلوماته بشأن مشاركة حركة حماس في الهجوم على السجون المصرية إبان الثورة، مشيرا إلى أنه تم حينها إرسال التقرير للجهات المختصة، وهي وزارة الخارجية.

وأضاف أن “المعلومات ادعت قيام حماس بتصنيع بعض الملابس العسكرية المشابهة للملابس الخاصة بالجيش المصري، وتهريب الأموال، وأن بعض عناصر حماس كانوا في ميدان التحرير، وشاركوا في الهجوم على السجون المصرية بهدف تهريب عناصرها، منهم أيمن نوفل”.

وقالت وفاء بسيم، مساعد وزير الخارجية لشئون مكتب الوزير، عن سؤال المحكمة بخصوص الخطابات الواردة من وزارة الخارجية إلى وزارة الداخلية، والتي تدعي وجود تحركات لحركة حماس لإشاعة الفوضى في مصر إبان يناير/ كانون الثاني 2011، بالقول إن المعلومات الواردة في الخطاب جاءت إلى وزارة الخارجية من مكتب التمثيل المصري في رام الله، وقامت الوزارة بدورها بإبلاغها إلى الجهة المسئولة داخل الدولة المصرية، وهي جهاز مباحث أمن الدولة ورئيسه مساعد أول وزير الداخلية.

وثائق الخارجية

واستعرضت المحكمة كتابين صادرين من مكتب وزير الخارجية: الأول مؤرخ بتاريخ 03 فبراير 2011م، موجه إلى اللواء حسن عبد الرحمن مساعد أول وزير الداخلية ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة آنذاك، بتوقيع وفاء بسيم. والثاني صادر في 06 فبراير  2011م، وكان موجها من مكتب وزير الخارجية، إلى اللواء حسن عبد الرحمن، مساعد أول وزير الداخلية، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة، يشمل عرض ما أفاد به مكتب تمثيل مصر في رام الله، نقلًا عن مصادر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

هذان الكتابان يدعيان وجود معلومات بشأن عزم حركة حماس في غزة، دعم مخطط إشاعة الفوضى في مصر لصالح جماعة الإخوان المسلمين”. كذلك الادعاء بأن “حماس منذ مساء الجمعة 28 يناير/ كانون الثاني 2011 قامت بإدخال شحنات من الأسلحة إلى الأراضي المصرية عبر الأنفاق، تشمل أسلحة آلية وذخيرة وقذائف آر بي جي، ومدافع نصف بوصة المضادة للطائرات، بالإضافة إلى أحزمة ناسفة، كما قامت بنقل عشرات من المنتمين للجناح العسكري للحركة، ولفصيل جيش الإسلام، إلى داخل الأراضي المصرية عبر الأنفاق، وتولت بعض الخلايا من القبائل البدوية توفير وسائل نقل لهذه المجموعات، وهو الأمر الذي أدى إلى تزايد أعداد القتلى في صفوف الشرطة المصرية في شمال سيناء”.

وادعى الكتاب أنه “تم رصد قيام حركة حماس بتصنيع ملابس عسكرية مصرية داخل قطاع غزة تمهيدًا لنقلها إلى الأراضي المصرية عبر الأنفاق، كذلك تم رصد تهريب حماس لكميات من الأموال السائلة عبر الأنفاق إلى الأراضي المصرية، وأنه توافرت معلومات حول الاتصالات التي قامت بها حركة حماس مع بعض العناصر البدوية التي اقتحمت سجن وادي النطرون في 29 يناير/كانون الثاني 2011، وعملت على تهريب سجناء حماس وحزب الله، وإيصالهم إلى قطاع غزة”.

كما ادعى الكتاب أنه “توافرت معلومات عن مشاركة عناصر بالهجوم على سجن وادي النطرون، وبعض المعلومات المتوافرة عن وجود مخطط لحركة حماس بالتنسيق مع الإخوان المسلمين لتحريك الجماهير في قطاع غزة إلى خط الحدود مع مصر في حالة شيوع الفوضى في الشارع المصري بدرجة معينة، وتلقي الإشارة من الإخوان”.

وشدد الكتاب على أن “تحرك الجيش المصري منذ يومين إلى خط الحدود يحول دون إقدام حركة حماس على تنفيذ مخططها، ولكنها تستمر في تهريب الأسلحة والعناصر المشبوهة”!.

حكم مشين

ورغم أن الرواية واهنة وشديدة الضعف ولا دليل عليها مطلقا، كما أنها في حد ذاتها لا ترقى لأن تكون دليل إدانة في أي قضية، إلا أن المجرم شعبان الشامي استند عليها في الحكم بإعدام 107 من قيادات الجماعة في المحاكمة الأولى التي استمرت 498 يوما، في 35 جلسة، حتى أصدر في 16 يونيو 2015 حكمًا بإعدامهم بعد تصديق مفتي العسكر على القرار، رغم عدم وجود أي دليل على التهمة المزعومة، وحتى هذا الكلام رغم كذبه إن صح فلا علاقة للرئيس مرسي وقيادات الجماعة به، ولا يوجد بهذه الرواية ما يدين أيا منهم وفقا لمعايير القضاء النزيهة.

حكم شعبان الشامي تم نقضه، وتجرى حاليا إعادة المحاكمة أمام مجرم آخر هو محمد شيرين فهمي، المعروف بالقاضي القاتل. وتضم الرئيس محمد مرسي، وفضيلة الدكتور محمد بديع،  والدكتور عصام العريان، والدكتور سعد الكتاتني، وغيرهم من قيادات الجماعة، وحزب الحرية والعدالة الذي فاز بكل الانتخابات النزيهة التي تمت بعد ثورة 25 يناير.

رابط دائم