كتب: يونس حمزاوي
حذّر الدكتور منير نعمة الله، أحد أهم خبراء البيئة والتنمية المستدامة فى مصر، من خطر جفاف عيون المياه الطبيعية داخل واحة سيوة، وارتفاع نسبة ملوحتها نتيجة سوء التعامل، وطالب العسكر وحكومة الانقلاب بإخراج مشروع المليون ونصف المليون فدان فورا من الواحة، محذرا من الاستمرار فى حفر الآبار، ما يهدد باندثار الواحة واختفائها.

وحول مزاعم الحكومة بأن المياه الجوفية في الواحة متجددة، وبناء عليه تم وضع دراسات استصلاح جزء من المليون ونصف المليون فدان فيها، نفى الخبير البيئي هذه المزاعم، مؤكدا أنه «لا يمكن لشخص ذى علم أن يقول إن المياه فى هذه المنطقة متجددة.. فعندما ذهبنا إلى الواحة اتّبعنا نهجًا علميًّا باعتبارنا مكتب خبرة، وكان بصحبتنا مهندسون متخصصون فى مجالى الرى والجيولوجيا، وجميعهم أكدوا أن هذا الكلام غير صحيح، وأن مصير واحة سيوة سيكون مثل الواحات الأخرى التى اختفت نتيجة سوء التعامل؛ لأن المياه المتجددة الداخلة للخزان النوبى ضئيلة نسبيا بالمقارنة بالمياه المسحوبة منه».

كلام السيسي عن النهضة أوهام

وشدد الخبير البيئي، صاحب المشروعات الناجحة في واحة سيوة، على أن حديث النظام عن النهضة مجرد ادعاءات لا يعززها الواقع، مشيرا إلى أن الإنسان هو النقطة الوحيدة التى أثبتت جدارتها فى تحقيق أى نوع من الإصلاح فى كل تجارب العالم، فليس هناك دولة نهضت دون أن تستثمر فى الإنسان وتوليه الرعاية المطلوبة، حتى يعتمد المواطن على ذاته ولا ينتظر أن توفر له الحكومة مسكنا ومأكلا وملبسا وفرصة عمل، مؤكدا أن ما يحدث فى مصر غريب، فكل مواطن ينتظر أن تفعل له الحكومة كل شىء، والأغرب أن الحكومة ترسخ لدى المواطنين هذا الأمر بأفعالها، وهو ما لا يستقيم مع فكرة النهوض بالدولة، وفقا لقوله.

والسد العالي يهدد بتدمير آثار مصر

وحول سد النهضة، يؤكد الخبير البيئي، في حوار مع صحيفة "المصري اليوم"، في عدد اليوم الخميس 21 سبتمبر2017م، أن لديه كراهية مطلقة للسدود الضخمة من حيث المبدأ العام، ولا يؤمن بأنها مصدر أى خير للشعوب، بل تجلب وابلا من الشرور. لافتا إلى أن السد العالي كان خطأ كبيرا، فالتعامل مع الأنهار يجب أن يكون بحساب عن طريق السدود الصغيرة مثل سد أسوان أو القناطر الصغيرة مثل القناطر الخيرية، وليس بتلك السدود ذات الخزانات الضخمة، ولا بد أن نعترف أمام العالم أننا أخطأنا عندما بنينا السد العالى.

ويعدد الخبير البيئي أضرار السد العالي على مصر بقوله: «خسرنا الكثير من أجود أنواع الأراضى الزراعية، بالإضافة إلى تهجير سكان النوبة، فهناك حضارة كاملة "حضارة النوبة"، لم تكن قد اكتُشفت بعد، قد غرقت تحت بحيرة ناصر خلف السد، هذا بخلاف المخاطر المستقبلية التى ستزداد مع الوقت، منها على سبيل المثال لا الحصر، ارتفاع منسوب المياه الجوفية وتهديدها للآثار والحضارة المصرية فى وادى النيل».

و"سيوة" هي مدينة وواحة مصرية في الصحراء الغربية، جنة من جنات الله في قلب الصحراء، تبعد حوالي 300 كم عن ساحل البحر المتوسط إلى الجنوب الغربي من مرسى مطروح، وتتبع محافظة مطروح إداريا. تنتشر في أرجائها الآبار والعيون التي تستخدم لأغراض الري والشرب وتعبئة المياه الطبيعية والعلاج، وبها أربع بحيرات كبرى، فيما اكتشف بها عدة أماكن أثرية مثل معبد آمون.

ويسود المناخ القاري الصحراوي الواحة، فهي شديدة الحرارة صيفا، أما شتاؤها فدافئ نهارا شديد البرودة ليلا. وتشتهر سيوة بالسياحة العلاجية، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن سيوة تستقبل حوالي 30 ألف سائح سنويا من المصريين والأجانب.

رابط دائم