كشفت تقارير صحفية عن الأسباب الرئيسية التي يعتمد عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، في فرض “صفقة القرن”، خلال الصراع العربي الإسرائيلي.

وقالت مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية، التي نقلت عن مساعد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وهو فيليب جوردون: إن صهر الرئيس الأمريكي كوشنر يعتمد في المقام الأول لتنفيذ صفقة القرن على سلطات الانقلاب في مصر، بالإضافة إلى دول الخليج التي ستساعده في فرض الصفقة.

وقالت المجلة، إن صهر ترامب يرى أنَّ دول الخليج العربية ومصر والأردن ستساعده في التغلب على تلك التحديات الكبيرة لتجنب فشل صفقة القرن، معللا ذلك بأنَّ إدارة ترامب أقامت علاقاتٍ وثيقة مع قادة تلك الدول إلى حدٍ كبير؛ على خلفية موقفها من إيران، وفتح صنبور مبيعات الأسلحة، وتنحية المخاوف التقليدية حيال حقوق الإنسان.

وأضافت أن زعماء الخليج ومصر يُشاطرون إسرائيل منظورا استراتيجيا مشتركا حول إيران، وما يسمونه بالتطرف الإسلامي، والكثير جدا من التحديات الأخرى المطروحة على طاولاتهم، من تراجع أسعار النفط وحتى اليمن وسوريا، ولا يمنحون القضية الفلسطينية الأولوية كما كانت تفعل الأجيال السابقة.

قضية القدس

وتابعت: “لا شك أنَّ كوشنر سمع أحاديثَ إيجابية من الأصدقاء العرب في اللقاءات الخاصة أثناء رحلته التي استمرت أربعة أيام، وانتهت إلى الأردن والسعودية ومصر وقطر، قبل الذهاب إلى إسرائيل. لكن لا يجب أن يتوقع تبنِّي أولئك القادة علنا لمواقف حول السلام يرفضها الفلسطينيون والغالبية العظمى من شعوبهم. وهذا ينطبق بصورةٍ خاصة على قضية القدس، إذ سيُدان ويُستَغَل أي تخفيف للدعم السعودي أو المصري للفلسطينيين على الفور من جانب منافسيهم في إيران وقطر وتركيا”.

وبحسب المجلة الأمريكية، فإن ثاني أسباب كوشنر اعتقاده بأنَّه والإدارة التي يُمثِّلها في موضعٍ أفضل للنجاح أكثر من كل أسلافهم الذين فشلوا، وهو هدفٌ يبدو أنَّه يُحرِّك ترامب تمامًا بقدر ما يُحرِّكه هدف تحقيق السلام في الشرق الأوسط ذاته.

صانع صفقات سيئ

وأشارت إلى أن ترامب صانع صفقات سيئ، لم يتوصل حتى الآن إلى أي اتفاقٍ دولي مهم، من بينها التنازلات التي تُقدَّم لكوريا الشمالية من طرفٍ واحد في مقابل تعهُّدٍ مبهم باتجاه نزع السلاح النووي حيث لا تُمثِّل اتفاقا دوليا.

وقالت المجلة، إن ترامب تخلى حتى عن قشرة الموضوعية. ففي الشهر الماضي، مَنَح من جانبٍ واحد إسرائيل أحد أكثر الجوائز المرغوبة في المفاوضات، فاعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، دون الحصول على أي شيءٍ في المقابل. ولجعل الأمر أسوأ، احتفل بعد ذلك بالخطوة الأحادية لنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وهي خطوة عارضتها 128 دولة في الأمم المتحدة، بحفلٍ كبير نُظِّم قبل يومٍ واحد فقط من إحياء الفلسطينيين لذكرى نكبة 1948. وحضر حفل السفارة العشرات من أعضاء الكونجرس من الجمهوريين فقط، وتضمَّن خطاباتٍ ألقاها قساوسة إنجيليون معروفون أصلا بتصريحاتهم المتعصبة ضد المورمونيين واليهود والمسلمين، ما يشي بأنَّ الأمر برُمته كان مُتعلِّقا بالسياسة الأمريكية الداخلية أكثر من السلام في الشرق الأوسط.

وأكدت أنه في الوقت الذي قتل فيه الجيش الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين في غزة، لم تختر إدارة ترامب التعبير عن تعاطفها مع الفلسطينيين الذين قُتِلوا، ولا الانضمام إلى المناشدات الدولية لضبط النفس الإسرائيلي.

الأونروا

واعتبرت أن الأفدح لترامب أنه خفَّض مساعداته المالية المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؛ بسبب الغضب من أنَّ الفلسطينيين لم يمنحوه «التقدير أو الاحترام» المطلوب، كما لو أنَّ المساعدات، حتى حين تخدم المصالح القومية الأمريكية، يجب أن تُقابل بالإطراء.

في حين قدَّمت إدارة ترامب دعما غير مشروطٍ للمستوطنات، فقاتل السفير الأمريكي لدى إسرائيل ضد استخدام كلمة «احتلال»، ويشير إلى الضفة الغربية باستخدام تعبير «يهودا والسامرة»، كما يُفضِّل المستوطنون الإسرائيليون تسمية المنطقة، بدلا من الإشارات الأمريكية التقليدية إلى «الضفة الغربية». وبالتالي، ليس مُستغربا أنَّ الفلسطينيين توقفوا عن الحديث إلى الإدارة. ومن الصعب رؤية كيف يمكن النظر إلى الولايات المتحدة في أي وقتٍ تحت حكم ترمب كوسيطٍ نزيه، أو تجاوز عباس، في حين يُعارض ثلثا الفلسطينيين استئناف العلاقات مع المفاوضين الأميركيين، ويرى 88% منهم أنَّ الولايات المتحدة منحازة لصالح إسرائيل.

ويعتقد كوشنر أنَّ الفلسطينيين يمكن شراؤهم بالمساعدات الاقتصادية لتعويض خسائرهم السياسية تقدر بـ 15 مليار دولار. ففي مقابلة كوشنر مع الصحيفة الفلسطينية، اقترح أنَّ إدارة ترامب قد «تجتذب استثماراتٍ كبيرة جدا في البنية التحتية.. تقود إلى زيادةٍ في الناتج المحلي الإجمالي، ونأمل أيضا في غطاءٍ من التعايش السلمي».

رابط دائم